عربي ودولي

الجمعة 27 مارس 2026 5:28 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير أممي يوثق مقتل 1700 شخص في السويداء ويحذر من جرائم حرب

أصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا تقريراً صادماً كشفت فيه عن حصيلة دموية لموجة العنف التي ضربت محافظة السويداء في يوليو 2025. وأكد التقرير أن المواجهات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1700 شخص، محذراً من أن الانتهاكات المرتكبة من قبل مختلف الأطراف قد تُصنف قانونياً كجرائم حرب.

وأوضحت اللجنة الأممية في تقريرها المكون من 85 صفحة أن الصراع تسبب في نزوح قرابة 200 ألف مدني، ولا يزال نحو 155 ألفاً منهم يعيشون في ظروف قاسية بعيداً عن منازلهم. وأشار التقرير إلى أن غياب الحلول المستدامة يمنع هؤلاء النازحين من العودة، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في جنوب البلاد رغم وقف إطلاق النار الهش.

وتوزعت حصيلة الضحايا بين المدنيين من الأقلية الدرزية وأبناء العشائر، بالإضافة إلى توثيق مقتل 225 عنصراً من القوات الحكومية على الأقل. وشددت المصادر الدولية على أن العنف لم يستثنِ أحداً، حيث طالت عمليات القتل المنهجية الفئات الأكثر ضعفاً مثل النساء والأطفال وكبار السن في مشهد يعكس انهيار القيم الإنسانية.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات صادرة عن لجنة تحقيق حكومية تقارباً في أرقام الضحايا، حيث سجلت مقتل 1760 شخصاً وإصابة أكثر من ألفين آخرين. وأقرت المصادر الرسمية بحدوث انتهاكات جسيمة شملت القتل العمد والتعذيب، محملة المسؤولية لمزيج من الجماعات المسلحة المحلية وعناصر مرتبطة بتنظيمات متطرفة وأفراد من الأمن.

وبحسب التحقيقات، فإن العنف اندلع عبر ثلاث موجات متتالية في منتصف يوليو 2025، تلت مرحلة من التقلبات السياسية في سوريا. واتهم التقرير القوات الحكومية والمجموعات الموالية لها بتنفيذ عمليات اعتقال تعسفي وعنف جنسي استهدف المكون الدرزي، مما أشعل فتيل ردود فعل مسلحة وانتقامية.

وردت فصائل مسلحة درزية باستهداف تجمعات البدو عبر عمليات قتل وتشريد قسري واسعة النطاق، وفقاً لما وثقه المحققون الدوليون. وأدت هذه الهجمات إلى إخلاء شبه كامل للمناطق التي كانت تقطنها العشائر، مما يعزز فرضية التطهير العرقي أو الطائفي في تلك المناطق المتنازع عليها.

وشهدت المرحلة الثالثة من التصعيد زحف آلاف المقاتلين من العشائر نحو قرى السويداء، حيث نفذوا عمليات نهب وحرق منظمة. وطالت هذه الاعتداءات قرابة 35 قرية، حيث دمرت المنازل والممتلكات بشكل شبه كلي، مما جعل العودة إليها في الوقت الراهن أمراً مستحيلاً للسكان الأصليين.

ورصدت اللجنة الدولية ظاهرة خطيرة تتمثل في قيام الجناة بتوثيق جرائمهم من تعذيب واعتداءات على دور العبادة ونشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي. واعتبر التقرير أن هذا السلوك يهدف إلى ترهيب الخصوم ونشر الرعب بين المدنيين، وهو ما يزيد من تعقيد جهود المصالحة المجتمعية في المستقبل.

وحذرت اللجنة من أن استمرار المناوشات والاشتباكات المتفرقة يعكس هشاشة الوضع الأمني في الجنوب السوري بشكل عام. وأكدت أن الاستقرار الحقيقي يظل رهناً بتفعيل مسارات المحاسبة الجنائية والعدالة الانتقالية، لضمان عدم إفلات المتورطين في هذه الفظائع من العقاب الدولي والمحلي.

وفي ختام توصياتها، دعت اللجنة الأممية إلى ضرورة التوصل إلى حل سياسي شامل يعالج الجذور العميقة للنزاع في سوريا. وشددت على أهمية إعادة بناء الثقة بين المكونات المجتمعية المختلفة لمنع تجدد الاقتتال الطائفي، مؤكدة أن جبر ضرر المتضررين هو الخطوة الأولى نحو سلام دائم.

دلالات

شارك برأيك

تقرير أممي يوثق مقتل 1700 شخص في السويداء ويحذر من جرائم حرب

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.