عربي ودولي

الجمعة 16 يناير 2026 4:38 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تعيد حشد قوتها العسكرية في الشرق الأوسط استعدادا لحرب على إيران

واشنطن – سعيد عريقات

تكشف التحركات العسكرية الأميركية الأخيرة في الشرق الأوسط عن مناخ تصعيدي متدرّج، يعكس استعدادًا جديًا لاحتمال مواجهة عسكرية مع إيران، رغم قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل توجيه ضربة مباشرة. ووفقًا لتقرير نشرته نيويورك تايمز، شرعت وزارة الدفاع الأميركية في تعزيز حضورها العسكري في المنطقة، في مسعى واضح لسدّ ثغرات الردع التي كشفتها التقديرات العسكرية نفسها.

وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" وعددًا من القطع الحربية التابعة لمجموعتها الضاربة (13 قطعة بحرية) تشق طريقها من بحر الصين الجنوبي نحو الشرق الأوسط، في رحلة تمتد لنحو أسبوع. كما تشمل التعزيزات إرسال أسراب من الطائرات المقاتلة، وطائرات التزوّد بالوقود جوًا، إلى جانب أنظمة دفاع جوي إضافية، في إشارة لا تخطئها العين إلى رفع مستوى الجاهزية القتالية.

وتشير تقارير متقاطعة إلى أن المؤسسة العسكرية الأميركية أبلغت ترمب، صراحة، بأن الانتشار الأميركي الحالي غير كافٍ لاحتواء أي ردّ إيراني محتمل، خصوصًا إذا طال قواعد أميركية منتشرة في أكثر من دولة بالمنطقة. كما حذّر البنتاغون من أن أي ضربات محدودة لن تفضي إلى تغيير النظام في طهران، بل قد تستدرج الولايات المتحدة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، ذات كلفة سياسية وعسكرية باهظة.

وفي السياق ذاته، أفاد تقرير نيويورك تايمز، (وأكّدته لاحقًا منصة أكسيوس)، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من ترمب تأجيل أي هجوم على إيران، رغبةً في كسب مزيد من الوقت للاستعداد لردّ إيراني محتمل. ويبدو هذا الطلب متسقًا مع اعتماد إسرائيل المتزايد على المظلّة العسكرية الأميركية، لا سيما بعد إخفاق أنظمة الاعتراض في منع وصول عدد من الصواريخ الإيرانية إلى العمق الإسرائيلي خلال حرب حزيران 2025، ما عجّل بقبول وقف إطلاق النار بعد 12 يومًا.

في المقابل، لا يمكن استبعاد أن تكون هذه التسريبات والتأجيلات جزءًا من حملة خداع إستراتيجية تهدف إلى إبقاء طهران في حالة ترقّب، بينما تُدار التحضيرات الفعلية للحرب بعيدًا عن الأضواء، كما حدث قبيل اندلاع حرب “الأيام الاثني عشر”.

ويواصل البيت الأبيض تسويق سردية أخلاقية للتصعيد، زاعمًا أن تهديدات ترمب دفعت إيران إلى تأجيل عمليات إعدام مقررة، محذرًا من "عواقب" إذا استمر القمع. غير أن الاضطرابات الداخلية في إيران تبدو، في هذا السياق، مجرد ذريعة إضافية تُضاف إلى سجل طويل من المبررات المستخدمة لتطبيع خيار الحرب.

يشار إلى أنه بعد أن كان البرنامج النووي الإيراني هو الذريعة المركزية لحرب حزيران ، وسّع ترمب دائرة التهديدات لتشمل البرنامج الصاروخي التقليدي، معلنًا، خلال لقائه نتنياهو في مارالاغو في نهاية كانون الأول الماضي، دعمه لأي هجوم إسرائيلي إذا "واصلت" طهران تطوير صواريخها. غير أن تجاهل حقيقة أن الصواريخ الباليستية تمثل أداة الردع الوحيدة المتبقية لإيران يكشف ضيق أفق هذا المنطق، وخطورته في آن واحد.

وتعكس التحركات الأميركية الأخيرة تناقضًا بنيويًا في الإستراتيجية: رغبة في الردع دون تحمّل تبعات الحرب. فتعزيز الأصول العسكرية لا يعني بالضرورة نية فورية للهجوم، لكنه يكشف هشاشة التقديرات السابقة التي افترضت إمكانية "ضرب إيران" دون ردّ واسع. هذا المنطق يعيد إنتاج أوهام الحروب السريعة، متجاهلًا طبيعة الصراع غير المتكافئ، وقدرة طهران على توسيع رقعة المواجهة إقليميًا.

ويعتقد الخبراء أن الأخطر في المشهد هو تحويل كل ملف إيراني—نووي، صاروخي، أو داخلي—إلى مبرر جاهز للحرب، ما يلغي أي أفق دبلوماسي حقيقي. فالمقاربة الأميركية–الإسرائيلية لا تسعى إلى تغيير سلوك إيران بقدر ما تسعى إلى إخضاعها استراتيجيًا، وهو هدف ثبت تاريخيًا أنه لا يُحقق إلا عبر كلفة إنسانية وسياسية هائلة، غالبًا ما تتجاوز بكثير حسابات صانعي القرار.

دلالات

شارك برأيك

واشنطن تعيد حشد قوتها العسكرية في الشرق الأوسط استعدادا لحرب على إيران

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.