فلسطين

الجمعة 05 ديسمبر 2025 3:59 مساءً - بتوقيت القدس

انتقادات حادة لتعيين رومان غوفمان رئيسًا للموساد وتخوفات من تسييس الجهاز

أثار إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تعيين سكرتيره العسكري، الجنرال رومان غوفمان، رئيسًا جديدًا لجهاز الاستخبارات الخارجية "الموساد"، ردود فعل متباينة وانتقادات واسعة في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية. وتأتي هذه الانتقادات وسط تحذيرات من تأثيرات هذا القرار على استقلالية الجهاز وطبيعة عمله.

أثار السجل المهني لغوفمان العديد من الشكوك، حيث سبق له أن قدم تقريرًا يحتوي على معلومات غير دقيقة خلال إحدى مراحل ترقيته العسكرية. ويرى المنتقدون أن تقدمه في المناصب جاء نتيجة لقربه من نتنياهو، وليس بالضرورة نتيجة لكفاءته أو خبرته.

تشير تحليلات لمسؤولين سابقين في الموساد إلى أن هذا التعيين يعكس اتجاهًا متزايدًا لدى نتنياهو لتعزيز نفوذه السياسي المباشر داخل الأجهزة الاستخباراتية، وهي خطوة قد تؤثر سلبًا على ثقافة الجهاز القائمة على المهنية والسرية والحياد.

يؤكد هؤلاء المحللون أن غوفمان يفتقر إلى الخلفية الاستخباراتية اللازمة، ولا يمتلك الخبرة الكافية في الإدارة التنظيمية المعقدة أو في طبيعة العمل العملياتي الذي يشكل جوهر نشاط الجهاز.

يرى المحللون أن إدخال شخصية تفتقر إلى الخبرة الاستخباراتية قد يؤثر سلبًا على الأداء الداخلي للموساد ويؤدي إلى اهتزاز ثقة العاملين في قيادتهم الجديدة.

نقلت القناة الـ13 الإسرائيلية عن مسؤولين سابقين في الأجهزة الأمنية قولهم إن هذه الخطوة تعبر عن رغبة واضحة لدى نتنياهو في إحكام قبضته على الموساد، وهو ما يذكر بتعيين الجنرال ديفيد زيني على رأس جهاز الأمن الداخلي "الشاباك".

حذر محللون من احتمال حدوث موجة استقالات داخل الجهاز احتجاجًا على هذا التعيين، خاصة في صفوف القيادات المهنية التي تخشى أن تتحول المؤسسة إلى أداة سياسية بدلاً من كونها جهازًا أمنيًا يعمل وفق معايير احترافية ثابتة.

تشير تحليلات متعددة استعرضتها القناة الـ12 الإسرائيلية إلى أن التدخل المتزايد في التعيينات الحساسة داخل الأجهزة الأمنية يثير قلقًا متزايدًا لدى المسؤولين السابقين، حيث يرون أن ما يحدث يمثل محاولة لترسيخ نفوذ سياسي مباشر داخل الموساد والشاباك، مما قد يغير طبيعة عملهما وأدوارهما التقليدية القائمة على المهنية والحياد.

يثير هذا التعيين تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين القيادة السياسية والمؤسسة الاستخباراتية في إسرائيل، وتأثير ذلك على قدرة الجهاز على التعامل مع التحديات الإقليمية المتصاعدة.

يرى المحلل العسكري أمير أورين أن تعيين غوفمان ليس خطوة مهنية بقدر ما هو قرار سياسي يهدف إلى تعزيز سيطرة نتنياهو على الجهاز، على غرار ما حدث في تعيين ديفيد زيني لرئاسة الشاباك. ويضيف أن نتنياهو يبحث في رؤساء الأجهزة الأمنية عمن يضمن الولاء المطلق أكثر من الكفاءة المهنية.

يقدم أورين مقارنة بين غوفمان وقادة سابقين في الموساد الذين يتمتعون بخلفيات عسكرية واستخباراتية عميقة، مشيرًا إلى أنه يفتقر إلى الخبرة العملياتية والاستخباراتية الجوهرية التي كانت أساسًا لتقدم رؤساء سابقين للجهاز. ويصفه بأنه "لواء بلا مسار استخباراتي" تم نقله إلى المنصب بقرار سياسي ولأسباب خارجية.

يأتي هذا التعيين ضمن نمط متكرر في عهد نتنياهو، الذي اختار في الأشهر الأخيرة رؤساء أجهزة أمنية بناءً على معيار شخصي، حيث يعتبر أن الولاء يتقدم على الاحتراف. ويرى أن رئيس الوزراء يسعى من خلال غوفمان لتهيئة بيئة داخل الموساد تسمح بتوسيع نفوذ مبعوثه رون ديرمر، الذي يتوقع أن يمنح دورًا مركزيًا في إدارة ملفات حساسة داخل الجهاز.

يستعرض المحلل العسكري أمثلة تاريخية تبرز الفارق بين تقاليد الموساد التي اعتمدت سابقًا على قادة ذوي تجارب استخباراتية واسعة، وبين الاتجاه الحالي الذي يضع الاعتبارات السياسية في المقدمة. ويخلص إلى أن نتنياهو لا يفكر بمصلحة الموساد بقدر ما يبحث عن رئيس جهاز يضمن الامتثال والطاعة، حتى وإن كان ذلك على حساب الخبرة المطلوبة.

من جانبه، يقدم المحلل السياسي أمنون لورد، في مقاله، قراءة لما يصفه بـ"الزلزال القادم" في جهاز الموساد عقب تعيين غوفمان رئيسًا له. وبرغم أن الحديث عن مستقبل غوفمان في منصب رفيع لم يكن غائبًا تمامًا خلال السنوات الماضية، فإن الإعلان عن تعيينه الآن بدا خطوة مفاجئة وصادمة داخل الجهاز نفسه.

يرى لورد أن خلفيته الشخصية والمهنية تشكل خروجًا واضحًا عن المسار التقليدي لصناعة النخب الأمنية في إسرائيل، إذ لم يتدرج عبر قنوات هيئة الأركان العامة ولا وحدات النخبة الرمزية، بل برز من قلب العمل العسكري القتالي المباشر. ويعتبر هذا الانتقال المباشر من ساحة المعركة إلى قمة الاستخبارات تحولًا عميقًا، ليس فقط في تاريخ الموساد، بل في فلسفة إدارة الأمن القومي الإسرائيلي.

يشير الكاتب إلى أن هذا التوجه يعكس موجة جديدة يقودها نتنياهو تقوم على اختيار قادة أمنيين يعتمد عليهم سياسيًا، ويثق بقدرتهم على تنفيذ رؤيته من دون إرث "نخبوي" أو استقلالية مؤسساتية مزعجة. ويلمح إلى أن المحكمة العليا وأنصارها قد يرون في هذا التعيين مساسًا بـ"العقد غير المكتوب" حول كيفية اختيار رؤساء الأجهزة الأمنية، مما ينذر بجدل إضافي في العلاقة "المشحونة أصلاً" بين السلطات.

دلالات

شارك برأيك

انتقادات حادة لتعيين رومان غوفمان رئيسًا للموساد وتخوفات من تسييس الجهاز

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.