في ظل تزايد المخاوف الأمنية، رفعت حركة حماس من حالة التأهب القصوى خارج الأراضي الفلسطينية، تحسباً لأي موجة اغتيالات قد تستهدف قياداتها، على الرغم من الرسائل الدبلوماسية التي نقلها وسطاء دوليون.
أفادت مصادر داخل الحركة بأن القيادة عممت مؤخراً وثيقة تتضمن تعليمات مشددة، صاغها خبراء أمنيون، بهدف تعزيز الحماية الشخصية وتقليل الثغرات الاستخباراتية المحتملة.
تتضمن الإجراءات الجديدة نمطاً من "الاختفاء الوظيفي"، يشمل إلغاء الاجتماعات الدورية واستبدالها بلقاءات في مواقع متغيرة باستمرار لتجنب الرصد.
لم تقتصر الاحتياطات على التمويه المكاني، بل شملت أيضاً قيوداً تكنولوجية صارمة في قاعات الاجتماعات، حيث تم حظر إدخال الهواتف المحمولة والساعات الذكية والأجهزة الطبية الإلكترونية، مع التأكيد على ضرورة إبعادها بمسافة لا تقل عن 70 متراً عن مكان الاجتماع.
كما حذرت التعليمات الداخلية من خطورة الأجهزة المنزلية المتصلة بالإنترنت وشبكات الواي فاي، مثل المكيفات وأجهزة التلفاز وأجهزة الراوتر وأنظمة الإنتركوم، معتبرة إياها نقاط ضعف يمكن استغلالها للتنصت أو التتبع الحراري وتحديد أعداد الحاضرين. وتضمنت التوجيهات إجراء مسح دوري لأماكن اللقاءات للكشف عن أي كاميرات أو أجهزة تجسس دقيقة.
قيادة حماس عممت وثيقة تعليمات صارمة تهدف إلى تشديد الحماية الشخصية وتقليص الفجوات الاستخبارية.
يعزى هذا القلق المتزايد إلى اعتقاد الحركة بأن إسرائيل تخطط لعرقلة المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة ووقف إطلاق النار من خلال تنفيذ عمليات محددة في الخارج، قد تحدث هذه المرة في دولة غير عربية.
تستحضر قيادات الحركة في تقييمها للموقف عملية اغتيال القيادي في حزب الله هيثم طباطبائي، ومحاولة استهداف المجلس القيادي للحركة في الدوحة في سبتمبر الماضي، والتي قيل إن بنيامين نتنياهو اعتذر بشأنها للجانب القطري بضغط من الولايات المتحدة.
ميدانياً، وفي سياق متصل، تواصل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية ملاحقة قادة حركة حماس في الداخل، حيث أفادت مصادر ميدانية بنجاة قائد جهاز الاستخبارات في لواء رفح التابع لكتائب القسام من محاولة اغتيال يوم الأربعاء.
أشارت المعلومات إلى أن غارة جوية استهدفت خيمة لعائلة القيادي في منطقة مواصي خان يونس، إلا أنه نجا من الهجوم.
تأتي هذه المحاولة لتناقض الرواية الإسرائيلية حول تفكيك لواء رفح، خاصة مع استمرار الاشتباكات وإعلان الفصائل عن وقوع إصابات في صفوف جنود الاحتلال، ما يؤكد استمرار فعالية الهيكل التنظيمي والعسكري للواء رغم الحصار.





شارك برأيك
حماس تعزز إجراءاتها الأمنية في الخارج تحسباً لعمليات اغتيال