اقتصاد

الجمعة 05 ديسمبر 2025 7:19 صباحًا - بتوقيت القدس

روسيا تعزز علاقاتها المالية مع الصين بإصدار سندات مقومة باليوان

في خطوة تعكس تعميق العلاقات المالية بين موسكو وبكين، أصدرت وزارة المالية الروسية أول سندات حكومية مقومة بالرنمينبي بقيمة 20 مليار يوان (حوالي 2.8 مليار دولار)، وذلك لتأمين مصادر تمويل بديلة في ظل الحرب مع أوكرانيا، وتعزيز الروابط مع الأسواق الصينية.

باعت وزارة المالية الروسية سندات مستحقة في عام 2029 بقيمة 12 مليار يوان (حوالي 1.7 مليار دولار) بعائد 6%، وسندات مستحقة في عام 2033 بقيمة 8 مليارات يوان (حوالي 1.13 مليار دولار) بعائد 7%. ويعتبر هذا الإصدار الأكبر من نوعه بالرنمينبي تقوم به دولة خارج السوق الصينية التقليدية هذا العام.

أكد وزير المالية الروسي، أن بلاده نجحت في إرساء معيار سيادي جديد سيستخدم كمرجع لتسعير الاقتراضات المستقبلية، مما سيعزز التعاون المالي بين روسيا والصين.

أوضحت الوزارة أن القطاع المصرفي الروسي اشترى أكثر من نصف السندات، حيث جمعت البنوك الروسية كميات كبيرة من اليوان في السنوات الأخيرة نتيجة لازدياد التبادل التجاري مع الصين بعد العقوبات الغربية.

يأتي هذا الإصدار في سياق اتجاه متزايد نحو الاقتراض بالرنمينبي، حيث تسعى بكين لتعزيز مكانة عملتها على المستوى الدولي. وكانت المجر قد أصدرت سندات بقيمة 5 مليارات يوان (حوالي 707 ملايين دولار) في سبتمبر، كما باعت إمارة الشارقة سندات بقيمة 2 مليار يوان (حوالي 283 مليون دولار) في أكتوبر.

أصبح اليوان عملة احتياطية رئيسية لروسيا بعد تجميد الغرب لأصول البنك المركزي الروسي في أعقاب بدء العملية العسكرية في أوكرانيا عام 2022، ومنع موسكو من الوصول إلى التمويل بالدولار واليورو.

تأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط مالية تواجهها روسيا، حيث بلغ التضخم 7% وتجاوزت الفائدة المحلية 16%، بالإضافة إلى تضرر صادرات النفط والغاز بسبب العقوبات الأمريكية والأوروبية.

يرى الخبراء أن الإصدار الروسي يعزز ثقة الصين في أن موسكو تدعم جهودها لزيادة تدويل اليوان، وأن بكين أعطت موافقة واضحة على هذه الخطوة.

تدرس دول مثل إندونيسيا وباكستان إصدار سندات "باندا" داخل السوق الصينية في العام المقبل، بينما تفضل دول أخرى إصدار سندات "ديم صم" خارج الصين.

اضطرت روسيا لدفع عوائد أعلى مقارنة بجهات أخرى، فمثلا، أصدر بنك التنمية الكازاخي سندات "ديم صم" بعائد 3.3% فقط، وهو أقل بكثير من العوائد الروسية.

قامت دول مثل كينيا وأنغولا وسريلانكا بإعادة هيكلة قروضها بالدولار وتحويلها إلى ديون بالرنمينبي خلال عام 2025.

سجلت الصين عجزا تجاريا غير معتاد مع روسيا هذا العام، بعدما فرضت موسكو رسوما على واردات السيارات الصينية الرخيصة، مع استمرار تدفق صادرات النفط والفحم والوقود إلى بكين.

اشترت الصين حوالي نصف صادرات النفط الروسية منذ نهاية عام 2022، بما في ذلك ما قيمته حوالي 7 مليارات دولار في أكتوبر وحده، وفقا لبيانات مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف.

تبلغ قيمة الأصول السائلة المقومة بالرنمينبي في "صندوق الثروة الوطني" الروسي حوالي 50 مليار دولار.

يفتح الإصدار الجديد الباب أمام الشركات الروسية للاقتراض باليوان بتكاليف أقل من القروض بالروبل، التي أصبحت باهظة التكاليف بسبب ارتفاع أسعار الفائدة.

كانت شركة الألومنيوم الروسية "روسال" أول من أصدر سندات "باندا" عام 2017، قبل أن تعود للاقتراض باليوان داخل روسيا بعد عام 2022، لكن عمليات إصدار سندات "ديم صم" الروسية لا تزال محدودة.

يرى الخبراء أن الاقتراض باليوان في روسيا قد ينمو ليصبح بحجم الاقتراض بالدولار في المستقبل إذا استمر هذا الاتجاه.

دلالات

شارك برأيك

روسيا تعزز علاقاتها المالية مع الصين بإصدار سندات مقومة باليوان

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.