واشنطن – " القدس" دوت كوم- سعيد عريقات
أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية يوم الأربعاء أنها استلمت الطائرة رقم 1000 ضمن عملية جسر جوي تستورد عبره من الولايات المتحدة أسلحة ومعدات عسكرية منذ هجوم 7 تشرين الأول 2023. ووفقًا لبيان الوزارة، تم نقل أكثر من 120 ألف طن من العتاد — بينها ذخائر، منظومات أسلحة، مركبات مدرعة، معدات طبية وأنظمة اتصالات — عبر هذا الجسر، بالإضافة إلى نحو 150 سفينة بحرية تحمل شحنات إضافية. تصف وزارة الدفاع هذه العملية بأنها "عملية لوجستية عبر القارات على نطاق غير مسبوق" منذ تأسيس إسرائيل.
يشير البيان كذلك إلى مشاركة بعثات من الولايات المتحدة وألمانيا في هذه الإمدادات، ما يلمح إلى أن جزءًا من الأسلحة قد تكون ألمانية. فألمانيا، ثاني أكبر مورد للسلاح لإسرائيل بعد الولايات المتحدة، ألغت جزئياً تعليق صادرات الأسلحة لها مؤخرًا. هذا التطور يضع أوروبا في قلب شبكة التسلّح الإسرائيلية، رغم الانتقادات الدولية المتزايدة لتلك العلاقات في ظل الأزمات الإنسانية في غزة.
استخدام متعدد الجبهات للمعدات الأميركية
ولا تقتصر شحنات الأسلحة الأميركية على الحرب في غزة؛ فحسب وزارة الدفاع الإسرائيلية، تُستخدم هذه الأسلحة أيضًا في نزاعات متعددة: ضد حزب الله في لبنان، خلال العمليات في الضفة الغربية، وحتى في الضربات الجوية على سوريا واليمن. هذا يشي بأن الولايات المتحدة لا تقدم دعمًا لعملية واحدة فحسب، بل لمشروع إقليمي أوسع، يمنح إسرائيل قدرة تشغيلية على عدة جبهات في وقت واحد.
تعزيز دفاعاتها عبر مساعدات أميركية
على صعيد آخر، أعلنت إسرائيل عن توقيع عقد "متعدد المليارات" مع شركة رافاييل المحلية لتوريد دفعات إضافية من منظومة القبة الحديدية. هذا العقد يمول جزئياً من حزمة مساعدات أميركية قدرها 8.7 مليار دولار، أقرّها الكونغرس في نيسان 2024. من هذه الحزمة، خصّصت 5.2 مليار دولار لتعزيز المنظومات الدفاعية الإسرائيلية، بما في ذلك "القبة الحديدية" و"مقلاع داود" ونظام ليزر دفاعي عالي القدرة في مراحله النهائية. هذا يظهر أن الدعم الأميركي لأمن إسرائيل ليس مجرد استجابة ظرفية، بل استثمار طويل المدى في بنيتها الدفاعية.
انهيار غزة … والألغام التي لا تزال تهدّد الحياة
على الجانب الإنساني، تشير تقارير عدة إلى أن إسرائيل أسقطت كميات هائلة من المتفجرات على غزة. وفق منظمات معنية، تبلغ تقديرات الذخائر المنطلقة نحو 70,000 طن منذ تشرين الأول 2023.
ومن بين هذه القنابل والمتفجرات، ما يقارب 5 إلى 10 في المئة لم تنفجر، ما ترك آلاف الأطنان من الذخائر غير المنفجرة موزعة في أنقاض المباني والأراضي.
وحسب تقدير منسق من الأمم المتحدة (UNMAS)، هناك حوالي 7,500 طن من الألغام والذخائر غير المنفجرة في غزة، وتنظيفها قد يستغرق 14 عامًا.
ومن منظور حقوقي، هذا يشكل تهديدًا مباشرا وفوريًا للأهالي الذين يحاولون العودة إلى منازلهم أو إعادة إعمار ما دُمّر.
وفي بعض التقارير، ذُكر أن هناك نحو 71,000 طن من المتفجرات غير المنفجرة مدمجة داخل أنقاض تقدر بـ 65 إلى 70 مليون طن من الركام، موزعة في كل أنحاء القطاع، داخل المنازل وعلى الطرق والأراضي الزراعية.
بل إن تقارير إسرائيلية تقول إن بعض هذه القنابل التي لم تنفجر تزن أكثر من طنّ واحد، مما يزيد خطورة إزالة الأنقاض والتنظيف بشكل كبير.
كما أشارت وسائل إعلام إلى أن المقاتلين من فصائل فلسطينية (مثل كتائب القسام) أعادوا تدوير بعض الذخائر غير المنفجرة لصناعة متفجرات من الداخل، ما ينعكس على ديناميكية الصراع.
تكلفة الدعم الأميركي المباشرة والبعيدة
بخصوص الميزانية، يشير "مشروع تكاليف الحرب" في جامعة براون إلى أن الولايات المتحدة أنفقت منذ هجوم 7 تشرين الأول نحو 21.7 مليار دولار كمساعدات عسكرية لإسرائيل، بالإضافة إلى 9.6 إلى 12 مليار دولار إضافية لدعم عمليات عسكرية في اليمن وإيران وساحات أخرى في المنطقة.
هذا الحدّ من الدعم ليس فقط مادّيًا، بل يدعم إستراتيجية إقليمية أوسع تُمكِّن إسرائيل من خوض عدة جبهات، وفي الوقت نفسه يلقي عبئًا سياسيًا وأخلاقيًا على واشنطن، خاصة مع تزايد التنديد الدولي بالدمار المدني في غزة.
ولا يعد الجسر الجوي الضخم من واشنطن إلى تل أبيب مجرد دعم تكتيكي مؤقت، بل يشكّل جزءًا من إستراتيجية أميركية طويلة الأمد لترسيخ التفوق الإسرائيلي في المنطقة. ومع ذلك، فإن ثمن هذا الدعم ليس فقط عسكريًا بل إنساني كذلك: فهو يغذي آلة دمار في غزة، ويترك خلفه حقولًا من الذخائر غير المنفجرة التي تهدّد حياة المدنيين لسنوات طويلة. إذا ما واصلت الولايات المتحدة هذا النهج دون مساءلة أو مراجعة، فإنها لا تدعم فقط دولة حليفة، بل تساهم في تحويل غزة إلى ساحة ألغام إنسانية وطويلة الأمد، ما يحمل تبعات أخلاقية وإستراتيجية بالغة.





شارك برأيك
الجسر الجوي الأميركي لإسرائيل: فيضان سلاح يغذي نيران الدمار في غزة لعقود مقبلة