تحوّل حي الزيتون في غزة إلى مسرح تهجير قسري جديد، حيث يكشف تحليل صور الأقمار الصناعية والبيانات الميدانية استهداف مراكز الإيواء والملاجئ، مما يؤدي إلى نزوح جماعي بلا أفق. في قلب مدينة غزة، يضيق الخناق على المدنيين يوما بعد يوم، ويظهر حي الزيتون كأحد أكثر الأحياء استهدافا خلال الأيام الأخيرة من الحرب الإسرائيلية الحالية على القطاع.
في 15 أغسطس/آب، أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال بدء عمليات عسكرية تنفذها قوات من الفرقة 99 داخل حي الزيتون، مما يعني أن النشاط العسكري لم يكن مفاجئا بل جزءا من خطة تهجير واسعة تستهدف سكان المدينة. وقد سبق هذا الإعلان تنفيذ كتائب القسام لعملية كمين مركب ضد قوة إسرائيلية في المنطقة، مما يعكس تصاعد التوترات في الحي.
بتحليل صور الأقمار الصناعية، تم تمييز أعمدة دخانية ناتجة عن القصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي المكثف على حي الزيتون. في 16 أغسطس/آب، وثق صحفي فلسطيني لحظة استهداف منزل يعود لعائلة النعسان، مما يلخص قسوة ما يتعرض له الحي من قصف متواصل وعمليات نسف متعمد للبنايات.
تتبع التحقيق الأثر المباشر للهجمات على مسار التهجير القسري، حيث وجد المدنيون الذين احتموا بمراكز الإيواء أنفسهم هدفا مباشرا للقصف، مما زاد من المخاطر على مئات الآلاف المحاصرين. ووفق بيانات بلدية غزة، يواجه مئات الآلاف خطر التهجير المباشر، مما يعكس حجم الكارثة المحتملة.
القصف الذي استهدف حي الزيتون في 14 أغسطس/آب.
تجمع خيام النازحين في منطقة مواصي خان يونس بتاريخ 18 يوليو/تموز.
المدنيون الذين احتموا بمراكز الإيواء وجدوا أنفسهم هدفا مباشرا للقصف، مما ضاعف المخاطر على مئات الآلاف.
مخيمات الإيواء في حي الزيتون بتاريخ 9 أغسطس/آب.
يوثق فريق 'سند' أن مدينة غزة احتضنت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى يوليو/تموز 2025 ما مجموعه 176 مركزا ومخيما للإيواء، منها 11 مركزا داخل حي الزيتون. وبحسب تقديرات وكالة الأونروا، يفترض أن يتسع كل مركز إيواء لنحو ألف إلى 1200 شخص، لكن الواقع تجاوز هذا الحد بكثير.
تظهر الخرائط أن مراكز الإيواء في الزيتون تتمركز في منطقة شمال الحي، حيث تكدست الخيام والملاجئ في بقعة ضيقة، لتصبح شاهدة على واحدة من أكبر موجات النزوح داخل المدينة. وقد تقلصت مساحة حي الزيتون بشكل كبير منذ بداية الحرب، مما زاد من معاناة النازحين.
بتحليل صور الأقمار الصناعية، يتبين إخلاء عدد من المراكز داخل حي الزيتون، مما يعكس تسارع وتيرة النزوح تحت الضغط العسكري. كما وثقت المصادر استهداف مراكز إيواء داخل مدينة غزة، مما يفاقم معاناة العائلات التي لجأت إلى تلك المراكز.
تشير تقديرات بلدية خان يونس إلى وجود مئات الآلاف من النازحين في مساحة لا تتجاوز 28 كيلومترا مربعا، مما يعني أن الانتقال القسري لمئات الآلاف من النازحين سيؤدي إلى أزمة خانقة غير مسبوقة. هذه التطورات تكشف أن العملية العسكرية ليست مجرد تحركات ميدانية، بل تسير وفق سياسة ممنهجة تهدف إلى دفع السكان للنزوح القسري.
مراكز ومخيمات الإيواء في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة.





شارك برأيك
تحقيق للجزيرة يكشف عن مأساة تهجير جديدة في حي الزيتون