فلسطين

الأحد 10 أغسطس 2025 6:54 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد وتيرة هدم منازل المقدسيين: سياسة ممنهجة لتفريغ المدينة من سكانها الأصليين

القدس - "القدس" دوت كوم - أحمد جلاجل

تشهد مدينة القدس المحتلة في الآونة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة هدم منازل المقدسيين، في مشهد يعكس استمرار سياسة الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى تهجير السكان الفلسطينيين قسرًا وفرض واقع ديموغرافي جديد في المدينة.

فقد وثقت محافظة القدس و مؤسسات حقوقية خلال الأشهر القليلة الماضية تنفيذ سلطات الاحتلال عشرات عمليات الهدم في أحياء مختلفة من المدينة، أبرزها سلوان، صور باهر، جبل المكبر، العيسوية، وبيت حنينا. 

وتأتي هذه الممارسات في ظل تزايد إصدار أوامر الهدم بحجة “البناء دون ترخيص”، رغم أن سلطات الاحتلال تضع عراقيل شبه مستحيلة أمام الفلسطينيين للحصول على تصاريح البناء.

وفي هذا السياق، قال المقدسي اياد قراعين لمراسل "القدس"، الذي هُدم منزله مؤخرًا: “بنيت هذا البيت بجهدي وتعب سنين من العمل، ولم أتمكن من ترخيصه لأن البلدية ترفض باستمرار طلباتي، واليوم هدموه أمام أعين أطفالي.”


أرقام صادمة للأطفال المشردين

وفي تقرير صادم نشرته منظمة Save the Children في يوليو 2025، تبيّن أن أكثر من 607 طفلًا مقدسيًا نزحوا من منازلهم خلال النصف الأول من هذا العام فقط، بسبب الهدم القسري، مقارنة بـ542 في عام 2024، و328 في 2023. منذ عام 2009، فقد أكثر من 10,300 طفل منازلهم في القدس والضفة الغربية، غالبيتهم بسبب ما تُسمّيه إسرائيل “البناء غير القانوني”


و تؤكد تقارير مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم)، ومنظمات مثل عير عميم والحق، أن سياسات الهدم جزء من خطة أوسع تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني في القدس الشرقية، مقابل تسريع بناء وحدات استيطانية جديدة لصالح المستوطنين.

كما حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) من تداعيات هذه السياسة، مشيرًا إلى أن الهدم القسري يؤدي إلى تشريد العائلات، ويشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، الذي يحظر على قوة الاحتلال تدمير الممتلكات الخاصة إلا في حالات الضرورة القصوى.


خلفيات سياسية و”معركة ديموغرافية”


يرى مختصون في شؤون القدس أن التصعيد في الهدم لا يمكن فصله عن أهداف الاحتلال الاستراتيجية، التي تسعى لتقليص نسبة الفلسطينيين في القدس الشرقية إلى أقل من 30%، مقابل توسيع الاستيطان اليهودي. وتؤكد منظمات إسرائيلية مثل “عير عميم” أن بلدية الاحتلال تفرض قيودًا تعجيزية على منح تراخيص البناء للفلسطينيين، ما يجعل البناء دون ترخيص الخيار الوحيد أمامهم. 


حملة تهجير صامتة

ويصف مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري هذا التصعيد بـ”حملة تهجير صامتة”، تتم عبر أدوات قانونية وإدارية ظاهرها التنظيم، لكن جوهرها سياسي بامتياز، ويضيف الحموري أن الاحتلال يسعى عبر هذه السياسات إلى تقليص نسبة الفلسطينيين في القدس إلى ما دون 30% من سكان المدينة.


دعوات للتدخل العاجل

في ظل هذا التصعيد، تتصاعد الدعوات المحلية والدولية لوقف سياسة الهدم، ومساءلة الاحتلال على جرائمه بحق السكان المدنيين في المدينة المقدسة، التي تعتبرها قرارات الأمم المتحدة أرضًا محتلة تخضع لأحكام القانون الدولي.

فيما تواصل الجرافات عملها، يبقى المقدسي متمسكًا بأرضه وحقه في البقاء، رغم الألم والخسارة، فالقدس ليست مجرد حجارة، بل حكاية صمود متجددة في وجه آلة القمع والتهجير.

دلالات

شارك برأيك

تصاعد وتيرة هدم منازل المقدسيين: سياسة ممنهجة لتفريغ المدينة من سكانها الأصليين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.