بعد 22 شهرا من حرب الإبادة التي يشنها جيش الاحتلال على قطاع غزة المحاصر، بما انطوت عليه من قصف وحشي وعشرات الآلاف من الشهداء، يبدو أن نهم الاحتلال للدماء لم يُرو بعد. في فجر الجمعة، الثامن من أغسطس/آب، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن المجلس الوزاري المصغر وافق على مقترح السيطرة على مدينة غزة ضمن خطة أوسع لاحتلال القطاع بالكامل.
تشمل الخطة إجبار ما يصل إلى مليون فلسطيني على النزوح جنوبا، مما يهدد بتفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع. تهدف الخطة الجديدة إلى تفكيك حركة حماس بالكامل ووقف نفوذها العسكري والإداري، واستعادة الأسرى المحتجزين، وإنشاء منطقة عازلة داخل القطاع.
تتضمن الخطة إرسال قوات برية إلى المناطق القليلة من القطاع التي لم تُدمّر بالكامل، والتي تُشكل حوالي 25% من غزة. وفقًا للصحيفة الإسرائيلية، فإن خطة الغزو تنطوي على مشاركة ما لا يقل عن أربع إلى خمس فرق من جيش الاحتلال، بما في ذلك وحدات مشاة النخبة ووحدات مدرعة.
من المتوقع أن يتم استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط لدعم العمليات الموسعة، مما يزيد من عدد القوات في القيادة الجنوبية للجيش. تشمل الألوية المنتظر مشاركتها لواء غولاني ولواء غفعاتي، إضافة إلى لواء المظليين المدرب على القتال في المناطق الحضرية.
تخطط قوات الاحتلال لتطويق مدينة غزة وعزلها عن باقي القطاع، وفرض حصار عليها يستمر لعدة أشهر. ستتضمن العملية عدة مراحل، حيث ستركز المرحلة الأولى على إجلاء الفلسطينيين من المدينة، مع زعم إنشاء مناطق إنسانية آمنة.
ستشهد المرحلة الثانية هجوما بريا كبيرا على مدينة غزة، حيث ستسعى الألوية الإسرائيلية للتوغل في المدينة من اتجاهات متعددة. ستقوم الوحدات الإسرائيلية بعمليات بحث وتمشيط شامل على مدار أسابيع من القتال.
تسعى قوات الاحتلال إلى محاصرة مدينة غزة وعزلها عن بقية القطاع، مع فرض حصار قد يستمر لعدة أشهر.
يأتي قرار حكومة الاحتلال بالسيطرة على مدينة غزة في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يواجهها سكان القطاع المحاصر نتيجة الحصار المفروض عليهم.
تسعى إسرائيل إلى السيطرة على غزة من خلال خطة عسكرية متعددة المراحل، لكن المقاومة مستعدة لمواجهتها.
تمتلك حماس مجموعة من الأسلحة الموجهة القادرة على استهداف الدبابات بشكل فعال إذا تم استهداف نقاط ضعفها.
تتضمن المرحلة الثالثة التوسع إلى وسط وجنوب غزة، مع التركيز على مخيمات اللاجئين المكتظة. تهدف إسرائيل إلى تحقيق أهدافها المعلنة للحرب، وهي نزع سلاح حماس وإعادة جميع الأسرى وتجريد القطاع من السلاح.
من المتوقع أن تستخدم المقاومة تكتيكات متقدمة لمواجهة العدوان، بما في ذلك نصب الكمائن واستخدام الأسلحة الموجهة ضد المدرعات الإسرائيلية. ستعتمد المقاومة على التضاريس لصالحها، حيث يمكنها استخدام الأنفاق والمباني لتنفيذ هجمات مفاجئة.
القتال في غزة سيكون عنيفا ودمويا، حيث يعتمد الاحتلال على نهج 'التطهير، الصمود، البناء'. ومع ذلك، فإن المقاومة تمتلك القدرة على إبطاء تقدم الاحتلال وتوجيه ضربات فعالة.
تواجه خطة الاحتلال معارضة داخلية وخارجية، حيث حذر العديد من المسؤولين من ورطة عسكرية. غزة ليست مجرد رقعة جغرافية، بل هي منطقة شديدة الكثافة السكانية، مما يجعل أي عملية عسكرية معقدة وصعبة.
في النهاية، يبدو أن الخطة الإسرائيلية تعِد بالنصر الحاسم، ولكن من دون تعريف واضح لهذا النصر أو خطة لتحقيقه. إنها وصفة لتحقيق المزيد من التجويع والقتل، واستنزاف قوات الاحتلال في حرب لا نهاية لها.
الميّزة الرئيسية التي يتمتع بها جنود المقاومة هي معرفتهم العميقة بتضاريس الأرض، سواءً من حيث الظاهر أو الباطن.





شارك برأيك
ما خطة نتنياهو العسكرية لاحتلال غزة؟ وكيف ستواجهه المقاومة؟