بعد اختتام مؤتمر حل الدولتين في نيويورك وإعلان وزير الخارجية الفرنسي عن نداء دولي للاعتراف بدولة فلسطين، تصاعد الحديث حول أهمية هذه الاعترافات المحتملة، خاصة في ظل جهود فرنسا لخلق حشد دولي يدفع نحو تغيير الواقع الفلسطيني، وهو مسعى يهدف إلى إيجاد مسار بديل عن النهج الأميركي الحالي.
رغم أهمية التحرك الدولي لدعم الاعتراف بالدولة الفلسطينية، إلا أن تأثيره على الأرض محدود بسبب أوجه قصور متعددة، أبرزها عقلية الوصاية التي تفرض على الفلسطينيين إتمام إصلاحات أمنية وإدارية ومالية قبل أي اعتراف، وهو نهج يتكرر منذ خطة خريطة الطريق خلال الانتفاضة الثانية، حيث التزمت السلطة الفلسطينية ولم تفِ إسرائيل بالتزاماتها.
وفي ظل عقدين من الزمن، لا تزال المطالب الفلسطينية بإصلاحات تكرّر، مع محاولة المجتمع الدولي فرض شروط على الفلسطينيين لتهيئتهم لقيام الدولة، وهو ما يعكس استمرارية سياسات الوصاية التي تضع الفلسطينيين في موقف تابع، وتقلل من قدراتهم على النضال الحقيقي من أجل حقوقهم.
كما أن التوظيف التكتيكي للاعتراف بالدولة الفلسطينية، خاصة في سياق الحرب على غزة، يثير إشكاليات أخلاقية وسياسية، حيث يُنظر إليه كوسيلة ضغط على إسرائيل، وهو أمر يهدد جوهر القضية ويقلل من قيمة الاعتراف كحق غير قابل للمساومة.
الاعتراف بدولة فلسطين لا يجب أن يكون أداة مساومة أو تكتيكا يوظف لتعديل سلوك إسرائيل، بل حق غير قابل للمساومة.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه إسرائيل بسياساتها التوسعية، من خلال بناء المستوطنات وتهويد القدس، تزداد عمليات التهجير والاعتداءات، خاصة في قطاع غزة، حيث تواصل إسرائيل حرب الإبادة الجماعية، بهدف تفكيك الوجود الفلسطيني وتقويض أي فرصة لقيام دولة فلسطينية مستقلة.
وفي مايو 2025، أعلنت إسرائيل عن مشاريع استيطانية ضخمة تشمل بناء 22 مستوطنة جديدة، مع تصعيد الاعتداءات وحصار المناطق الفلسطينية، وهو ما يعكس نية إسرائيلية واضحة لإعدام فكرة الدولة الفلسطينية وتقليص الوجود الفلسطيني إلى أدنى حد ممكن.
وفي ظل استمرار الدعم الدولي المحدود، خاصة من قبل بعض الدول الغربية التي تتعامل مع الاعتراف كأداة ضغط، فإن إسرائيل تتلقى أسباب القوة من تسليح وذخائر، وتواصل استراتيجيتها في تقويض أي مسعى فلسطيني حقيقي، وهو ما يضعف بشكل كبير فرص تحقيق حل الدولتين على المدى القريب.
وفي النهاية، فإن استمرار التحرك الدولي بنفس الأدوات والمنطق غير الفعال، يعزز من قدرة إسرائيل على المضي قدما في مخططاتها، خاصة مع دعم بعض الدول الكبرى التي تستخدم الاعتراف كوسيلة ضغط، بينما تتواصل على الأرض عمليات التهويد والاستيطان والتنكيل بالفلسطينيين.





شارك برأيك
هل أوروبا قادرة على الوقوف في وجه إسرائيل؟