يستعرض الباحث الموسيقي "نادر جلال" فرحا وهو يعيد اجداده الى الحياة، وهو يستعيد تاريخهم ودورهم عبر صفحات كتابه (فلسطين في النهضة الموسيقية العربية: في النصف الاول من القرن العشرين)، الذي تم نقاشه وتوقيعه في نادي الندوة الثقافي في الخليل، بحضور نخبة من المهتمين والمثقفين، ضمن فعاليات مشروع ثقافة من أجل الجميع.
صورة حية
وأكد الكاتب احمد الحرباوي، رئيس نادي الندوة الثقافي، والذي ادار الحوار، على وصف الدكتور إبراهيم أبو هشهش، أستاذ الأدب العربي الحديث في جامعة بيرزيت، ان الكتاب قدم اسهاما بالغ الاهمية في استعادة فلسطين حينما كانت تمر في حالة حيوية من الحداثة الشاملة قبل النكبة عام ١٩٤٨، وهي استعادة الصورة حية تبعث على الاعتزاز والفخر بقدر ما تثير الإحساس مجددا بفداحة النكبة التي وضعت حدا فاجعا لهذه النهضة، وانه كتاب جمع بين غزارة المعلومات، ودقة التوثيق، وحيوية المادة المقروءة، ما يجعله مرجعا أساسيا لا غنى عنه في هذا الموضوع.
وأشار، وإذا كان هذا الكتاب يركز جهده البحثي في موضوع النهضة الموسيقية الغنائية في فلسطين قبل النكبة، فهو لا يغفل ارتباط هذا الجانب بنشوء مجتمع مديني حيوي، ولا سيما في المدن الكبرى مثل القدس ويافا وحيفا، بما يتضمن ذلك من وعي ثقافي، ومن بنى تحتية عصرية، ومن قوة وشائج فلسطين بمحيطها العربي، وإسهامها في النهضة الموسيقية العربية المعاصرة، مثلما يؤكد على اتصال هذا النشاط الموسيقي الغنائي ببقية الممارسات الثقافية من جهة، وبالعمل الوطني والوعي القومي من جهة أخرى.
الخطوة الاولى
وبين جلال، الذي أسس وقاد فرق موسيقية وفولكلورية ومهرجانات، ان كتابه هو دراسة تأريخيه، صدر عن المؤسسة الفلسطينية للتنمية الثقافية نوى، بدعم من جائزة التعاون للتميز بالقطاع الثقافي للعام 2019، جائزة المرحوم نعيم عبد الهادي، ينقض روايات الاحتلال المكتوبة، ويبرز دور فلسطين قبل النكبة والظلم الذي وقع، مشيرا إلى أن الكتاب خطوة أولى في توثيق كل ما يتعلق بالمشهد الموسيقي في المدينة الفلسطينية، ما يحافظ على الهوية الثقافية العربية للشعب الفلسطيني وحمايتها من محاولات الاحتلال المستمرة لمحوها او تشويهها او نكرانها.
وأشار، ان المكتبة تفتقر الى المراجع التي تختص بالتراث الموسيقي المديني او المتقن، في الوقت الذي كانت فيه مدن فلسطين تشكل حواضر ثقافية وفنية عامرة، تستقطب كبار الفنانين الفلسطينيين والعرب، موسيقيين ومطربين ومسرحيين، فكان لا بد من التصدي لتلك الفجوة الكبيرة وغير المبررة والعمل على ازالة الركام عن المخفي من تراثنا الموسيقي، لافتا ان الاضطلاع بمهمة الكشف عن الحياة الموسيقية في فلسطين المنكوبة منذ بداية القرن العشرين، والتي هي جزء من التاريخ العربي خاصة والتاريخ البشري بشكل عام، هو عمل وطني وقومي وانساني وجمالي في نفس الوقت، يعيد الثقة بمرجعياتنا الثقافية، ويصوب خطابنا الفني الى العالم، الذي كان معتمدا على التراث الشعبي فقط، ويوفر مرجعا موثقا لمكتبتنا الموسيقية، يعود اليه الباحثون والموسيقيون والطلاب والمهتمون.
وأوضح جلال، الذي لحن وكتب عددا من الاغاني الوطنية، وعمل مديرا عاما للفنون في وزارة الثقافة الفلسطينية، انه أسقط من الكتاب فصولا أخرى ستصدر في الجزء الثاني من هذه السلسلة، كتجربة الفن الإذاعي الفلسطيني في محطتي هنا القدس، والشرق الأدنى، وما رافقها من برامج ومؤلفات موسيقية وغنائية، وأسماء جديدة لفنانين فلسطينيين وعرب، لافتا أيضا إلى أنه لم يتطرق إلى المؤلفات الموسيقية الأوروبية لموسيقيين كبار كيوسف بتروني، وسلفادور عرنيطة، ويوسف خاشو، وآخرين، علاوة على تأجيل فصل خاص بالموسيقى في المدارس، وآخر بفرق الكشافة، متحدثا عن بحثه المستمر والمتراكم عن أسماء ومؤلفات وتسجيلات الموسيقيين الفلسطينيين من الجيل الأول والثاني.
المسارح الاولى
واستعرض جلال فصول كتابه الثمانية، والتي كان أولها حول موقع فلسطين في الثقافة العربية والمشرقية، حيث تحدث عن الموسيقى والغناء في فلسطين قبل الحرب العالمية الاولى، وعن الفونوغراف، بينما ذهب في الفصل الثاني للحديث عن المسارح الاولى والتي كان عبارة عن (المقاهي والملاهي والفنادق)، وبينها: مقهى وملهى الظريفية، ومقهى الباريزيانا، ومقهى وملهى أبو شاكوش، وقهوة البلور، وتياترو ماجستك، ومقهى الانشراح، وقهوة الحلواني، ومقهى عبد المسيح (بار العزيز)، وقهوة نزهة شاطئ العجمي، ومقهى البوسطة، وجميعها في يافا، ومن مقاهي حيفا تحدث عن: قهوة الانشراح، وبستان الانشراح، وقهوة زهرة الشرق، وقهوة كوكب الصباح، ومقهى السنترال، إضافة إلى لوكندة رام الله الكبرى، وفندق قصر الحمراء، وفندق حرب في مدينة رام الله، قبل أن يستعرض عروضا في مقاه ومدن أخرى بالقدس، وبيت لحم.
النوادي والجمعيات
وتناول الباحث جلال في فصل كتابه الثالث عروض النوادي والجمعيات التي انطلقت من مدينة يافا، حيث كان النادي الموسيقي اليافي، والنادي الموسيقي الشرقي، وجمعية الشبان المسلمين، والنادي الرياضي الإسلامي، ونادي الشبيبة الأرثوذوكسية، ونادي الشبيبة الإسلامية، والجمعية الخيرية الأرثوذوكسية، والنادي الشرقي للتمثيل والموسيقى، ومن ثم في مدينة حيفا ممثله بـالنادي الموسيقي الشرقي، والنادي الأرثودوكسي العربي، وجمعية الشبان المسلمين، ثم مدينة القدس مشيرا إلى جمعية الشبان المسيحية، وكلية روضة المعارف الوطنية، والنادي الرياضي الإسلامي، ومن ثم نادي الشبيبة التلحمية في بيت لحم، قبل أن يقدم أجزاء حول عروض النوادي والجمعيّات في كل من غزة، وعكا.
أول فيلم غناني
وتحدث في الفصل الرابع عن دور السينما في الحياة الموسيقية، مستعرضا الافلام الغنائية لفلسطينيين، مستفيضا عن فيلم أمنيتي بصفته أول فيلم غنائي فلسطيني، قبل التعريج على العروض الموسيقية على مسرح سينما ركس بالقدس، وسينما أبولو في يافا، وسينما الحمراء في يافا، وسينما عين دور في حيفا، وسينما فاروق في يافا، وسينما نبيل في يافا، وعن عروض ودور عروض أخرى.
وعن الفصل الخامس عن المهرجانات والمعارض، متحدثا عن موسم النبي روبين، باعتباره انه قدم موسيقى رزينة وثقيلة، مشيرا الى المعرض العربي في العامين 1933 و1934.
وتطرق جلال في الفصل السادس الى العروض الموسيقية والغنائية الخيرية، ومنها ما نظمته رابطة الطلاب العرب، ولجنة اليتيم العربية العامة، ولجنة اليتيم في يافا، إضافة إلى احتفال النادي الرياضي الدجاني في القدس، وأسبوع اليتيم في حيفا، وعروض فنية لمكافحة مرض السل، وعروض لدعم صندوق الأمة.
كانوا هنا
واستعرض في الفصل السابع وتحت عنوان كانوا هنا عروض الفنانين العرب في فلسطين، او موسيقيون ومغنون عرب زاروا فلسطين، منهم بديعه مصابني وفتحيه احمد وسامي الشوا امير الكمان وصالح عبد الحي، ومحمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، والمطربة نادرة الشامية، ولور دكاش، وفريد الأطرش، وليلى مراد، وسهام رفقي، وفرقة بيا عز الدين الاستعراضية، وفرقة ناديا العريس.
فصل الختام
وكان الفصل الثامن فصل الختام، تحت عنوان التسجيلات الاولى، واشتمل على معلومات وتسجيلات نادرة أتيحت للقراءة بتقنية "كيو آر"، لمن وصفهم الكاتب بـالجيل الأول من الموسيقيّين الروّاد، وهم: الشيخ أحمد الشيخ (أحمد الحيفاوي)، ورجب الأكحل، وإلياس عوض، ونمر ناصر اليافاوي، ويحيى السعودي، وثريّا قدورة (كروان فلسطين)، ونوح إبراهيم، وتسجيلات أخرى.
منوعات
الأربعاء 23 يوليو 2025 9:16 صباحًا - بتوقيت القدس
النهضة الموسيقية الغنائية في فلسطين قبل النكبة ... "نادر جلال" باحث موسيقي أعاد اجداده الى الحياة
رام الله - "القدس" دوت كوم - جهاد القواسمي





شارك برأيك
النهضة الموسيقية الغنائية في فلسطين قبل النكبة ... "نادر جلال" باحث موسيقي أعاد اجداده الى الحياة