فلسطين

الإثنين 07 يوليو 2025 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

انتخابات نقابة المحامين.. عرس ديمقراطي يتحدى الاحتلال ويُجدد الشرعية الوطنية

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم- مهند ياسين

د. ربحي دولة: انتخابات نقابة المحامين تشكّل نموذجاً يُحتذى به لاستعادة الحياة الديمقراطية والاستمرار في مشروع التحرر الوطني

فادي عباس: حافظنا في كتلة القدس في محطات مختلفة على إدارة دفة مهنة المحاماة باعتبارها رسالة سامية ودافعاً أول لاستقلال القضاء

أحمد الصياد: أدرنا الانتخابات بالاستناد لنظام نابع من قانون نقابة المحامين وكانت الإجراءات واضحةً وقابلةً للتعميم على المؤسسات الأُخرى

 كريم حمودة: شهدت انتخابات هذه الدورة نقلة نوعية في النظام الانتخابي لنقابة المحامين وهو التحول الرقمي واستخدام التكنولوجيا

أنس الكسواني: على مدار 28 عاماً كانت انتخابات النقابة تسودها أجواء ديمقراطية عالية وهذه الدورة أيضاً تمتعت بنسبة صفر مشاكل

علاء فريجات: الأجواء كانت إيجابية مفعمة بالديمقراطية والنقابة دؤوبة في إجراء الانتخابات في مواعيدها بغض النظر عن الظروف السياسية

داود درعاوي: الانتخابات النقابية عنصر جذب وتفعيل للأمل في انعكاس التجربة على الحياة الديمقراطية ودافع لإجراء الانتخابات العامة

 

أعلنت لجنة الانتخابات المركزية، خلال مؤتمر صحفي عقدته صباح أمس الأحد، نتائج انتخابات مجلس نقابة المحامين الفلسطينيين للدورة الممتدة من ٢٠٢٥ وحتى ٢٠٢٨، حيث حصدت كتلة القدس والثوابت الوطنية، وهي كتلة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" (٨) مقاعد من أصل (٩)، بينما حصد المحامي أنس الكسواني من قائمة "فلسطين" المقعد التاسع. وقد جرت الانتخابات في محافظات الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس، فيما تعذّر تنظيمها في قطاع غزة بسبب حرب الإبادة المستمرة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر، والتي عطّلت كافة مناحي الحياة، بما فيها إمكانية إجراء الاستحقاقات الديمقراطية.

وشارك في الانتخابات (٨١٤٩) محامياً ومحامية من أصحاب حق الاقتراع، توزّعوا على (١١) مركز اقتراع لاختيار ممثليهم في المجلس الجديد، من بين (٢٨) مرشحاً ومرشحة. وقد توزعت القوائم المتنافسة على ثلاث كتل رئيسية: كتلة القدس والثوابت الوطنية، التابعة لحركة "فتح"، والتي ترشّح عنها ٩ أعضاء؛ وقائمة "فلسطين"، وهي قائمة ائتلاف الإسلاميين واليسار، التي خاضت الانتخابات بـ٦ مرشحين؛ إلى جانب عدد من المرشحين المستقلين الذين خاضوا المنافسة بشكل فردي.

ومع أن هذه الانتخابات تأخرت عن موعدها الأصلي في شهر نيسان إلى شهر تموز الحالي، فإنها عكست رغبة قوية لدى المحامين في تجديد الشرعية الديمقراطية وتعزيز الدور الوطني للنقابة، في مرحلة فلسطينية حرجة تفرضها تحديات سياسية داخلية وانتهاكات إسرائيلية متصاعدة.

 

الانتخابات النقابية نموذج لاستعادة الشرعية الديمقراطية

 

وأكد د. ربحي دولة، ممثل الكادر التنظيمي لحركة "فتح"، في حديث خاص لـ"ے" أن انتخابات نقابة المحامين تشكّل "نموذجاً يُحتذى به لاستعادة الحياة الديمقراطية الفلسطينية"، مضيفاً أن جميع الاتحادات والنقابات المهنية، مثل نقابة المحامين ونقابة المهندسين ونقابة العمال ونقابة الطب المخبري، "تمثل عصب العملية الديمقراطية في أصعب الظروف، وتؤكد قدرة الشعب الفلسطيني على ممارسة حياته الديمقراطية في كل الأصعدة".

وأوضح دولة أن قيادة النقابات هي "عملية نضالية وكفاحية"، مشيراً إلى أن أبناء حركة "فتح" في هذه الانتخابات أثبتوا أن "المشروع الوطني والقضية الفلسطينية هما في سلم الأولويات"، ومارسوا هذا العرس الديمقراطي "بكل جرأة وبكل ثبات من أجل الاستمرار في مشروع التحرر الوطني"، منوهاً بأن الاتحادات والنقابات "تشكل القاعدة الأساسية في مرحلة التحرر الوطني الفلسطيني".

وشدد دولة على أهمية نقابة المحامين تحديداً، بالقول: "دور النقابة يتجاوز المستوى المهني، فهي شريك في صنع السياسات والقوانين في فلسطين، وتكون جنباً إلى جنب مع القيادة الشرعية لشعبنا للدفاع عن حقوقه، سواء في القضايا المحلية أو العالمية، وتشارك في صنع القرار الوطني". 

واختتم حديثه بالتأكيد على أن النقابة قادرة على "تفعيل دورها في الدفاع عن الحقوق العامة من خلال تحضير الملفات ورفع القضايا مباشرة ضد الاحتلال الإسرائيلي وممارساته، وتقديم الاستشارات للقيادة الفلسطينية في إعداد الملفات التي تهدف لتجريم الاحتلال في مختلف المحاكم الدولية والاتحادات والنقابات العالمية الشريكة التي تقف مع الشعب الفلسطيني".

 

الحفاظ على استقلال القضاء ومهنية النقابة أولوية وطنية

 

من جانبه، قال نقيب المحامين الأسبق والفائز بعضوية المجلس الحالي لكتلة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" كتلة القدس والثوابت الوطنية"، فادي عباس، في حديثه لـ"ے": "نحن في كتلة القدس باعتبارها كتلة وطنية منبثقة عن حركة "فتح"، حافظنا في محطات مختلفة على إدارة دفة مهنة المحاماة، باعتبارها رسالة سامية ودافعاً أول لاستقلال القضاء". 

وأضاف: "رسالتنا دائماً هي المحافظة على هيبة هذه المهنة من خلال دفاعنا عن جملة من المحددات الدستورية التي تحفظ استقلال القضاء وتعزز مبدأ سيادة القانون"، مؤكداً أن هذه الممارسة ستستمر في المستقبل، للحفاظ على "نقابة مهنية قوية تدافع عن الحقوق والحريات وفقاً لما كلفه المشرع الدستوري لنقابة المحامين الفلسطينيين".

وعن برنامج كتلة القدس والثوابت الوطنية وأولوياتها، قال: "تقدمنا ببرنامج واضح وواعٍ ومسؤول وقابل للتحقيق، يحمل جوانب مرتبطة بالشأن الوطني العام، وقضايا مهنية نعتقد أنها أولوية في الدورة المقبلة". 

وأضاف: "في الشأن الوطني، لدينا إيمان عميق بدور نقابة المحامين في مناصرة حقوق شعبنا، وفي الجانب المهني اكتسبنا خبرة في وضع رؤى لتجاوز التحديات داخل مهنة المحاماة، مثل التحول اللامركزي في عمل النقابة والتدريب وبرامج التعليم المستمر وغيرها من التفاصيل".

وحول موضوع التأمين الصحي للمحامين، أكد عباس أن العمل النقابي الخدماتي يحتاج إلى مراجعة مبنية على أُسس علمية وليس مزاجية، وأن التأمين الصحي هو مشروع ناشئ يحتاج إلى تقييم دوري لتعزيز الخدمات المقدمة للمحامين بما يتوافق مع الواقع المالي لصندوق التأمين.

وعن عدم إجراء الانتخابات في غزة، قال: "قانون المحامين النظاميين واضح، في حال تعذر إجراء الانتخابات في أحد المركزين (القدس أو غزة)، تُجرى في المركز المتاح، ويستمر أعضاء المركز الآخر بأداء مهامهم، وهو ما يحدث بسبب الأوضاع في غزة".

وأشار إلى أن العلاقة لم تنقطع يوماً مع أعضاء مجلس النقابة في غزة، مؤكداً عقد اجتماعات دورية افتراضية معهم، وهو ما سيكون الحال عند انتخاب نقيب جديد.

 

المشاركة العالية تأكيد على رغبة المحامين في التغيير

 

وفي السياق ذاته، أكد رئيس لجنة الانتخابات المركزية لنقابة المحامين أحمد الصياد في حديثه  لـ"ے" أن اللجنة أدارت الانتخابات "مستندةً إلى نظام نابع من قانون نقابة المحامين، وكانت كافة الإجراءات واضحةً وقابلةً للتعميم على المؤسسات الأخرى، لأن شعبنا يستحق ممارسة حقه الديمقراطي".

وأضاف الصياد أن اللجنة "وفّرت كافة الإمكانات اللوجستية والإدارية والقانونية"، لافتاً إلى أن نسبة المشاركة بلغت (76%) من أصحاب حق الاقتراع. مشيراً إلى أن مركز الاقتراع في مجمع النقابات في القدس ببيت حنينا تعرض لاقتحام من الشرطة الإسرائيلية التي صادرت بطاقات عدد من المحامين والصحفيين، وأصدرت بحقهم استدعاءات للتحقيق في مركز "المسكوبية"، لكن اللجنة تمكنت من نقل صندوق الاقتراع إلى رام الله لاستكمال الانتخابات.

 

التحول الرقمي والتحديات التي فرضها الاحتلال

 

وقال رئيس لجنة الانتخابات المحلية لمحافظة رام الله والبيرة المحامي كريم حمودة في حديث خاص لـ"ے": "شهدت انتخابات هذه الدورة نقلة نوعية في نظام الانتخابات لنقابة المحامين، وهو التحول الرقمي واستخدام التكنولوجيا، ما سهل سلاسة العملية الانتخابية"، مشيراً إلى أنه في السابق كانت عملية الاقتراع تأخذ وقتاً طويلاً بسبب التنسيق بين مراكز المحافظات المختلفة، لكن النظام الرقمي الجديد وفّر إمكانية شطب أسماء الناخبين فور اقتراعهم من السجلات العامة بشكل تلقائي.

وحول أبرز التحديات، أكد حمودة أن الاحتلال كان "أكبر معيق"، حيث تسبب في تأخر وصول المقترعين بسبب الحواجز، ما اضطر اللجنة إلى تمديد العملية الانتخابية لمدة ساعة إضافية. 

وأضاف: "هذه الانتخابات توضح أن الشعب الفلسطيني طواق لممارسة حقه الديمقراطي، وما رأيته في هذه التجربة هو شغف الجميع لإجراء هذا العرس الديمقراطي".

 

 

سنحافظ على مهنية النقابة بعيداً عن التجاذبات

 

ووصف أنس الكسواني، الفائز الوحيد عن قائمة "فلسطين" وهي ائتلاف الإسلاميين واليسار، في حديثه لـ"ے" أجواء الانتخابات قائلاً: "على مدار 28 عاماً، كانت انتخابات النقابة تسودها أجواء ديمقراطية عالية واحترام متبادل بين الزملاء، وانتخابات هذه الدورة أيضاً تمتعت بنسبة صفر مشاكل، ولم يكن هناك أي احتكاك بين الزملاء، والجميع كان مبتسماً، والخاسر بارك للفائز". 

وأضاف: "نحن نتمتع بمستوى عالٍ من الوعي باحترام الآخر، كما نعي ضرورة تبادل الأدوار داخل النقابة".

وحول دوره كصوت معارض داخل مجلس تشكّل من قائمة أخرى، أوضح الكسواني: "الهيئة العامة موحدة، ونحن نمثل صوتاً آخر داخل المجلس، كنا في الدورة السابقة ثلاثة أعضاء من قائمة فلسطين في المجلس. الظروف السياسية التي حصلت في فلسطين بعد حرب الإبادة على غزة أدت إلى محاولة إثبات المشروعية من خلال الاتحادات والنقابات بسبب عدم القدرة على إجراء انتخابات تشريعية، فأصبحت السلطة في الضفة الغربية تحاول أن تثبت أنها صاحبة المشروعية من خلال انتخابات الاتحادات والنقابات". 

وشدد قائلاً: "نحن في قائمة فلسطين لا نعارض ذلك سياسياً، بل نقاوم السيطرة الحزبية على نقابة المحامين من باب مهني، لأن الحالة السياسية المتضعضعة إذا انتقلت إلى النقابات ستفرغها من مضمونها، ولن تؤدي الأدوار المناطة بها، لذلك رسالتنا هي الحفاظ على رسالة النقابة المهنية بعيداً عن أي تجاذبات سياسية".

وأضاف الكسواني: "خطنا الوطني واضح، نقف في صف المقاومة الفلسطينية، وندعم الحقوق المشروعة لشعبنا وفق اتفاقيات جنيف الأربعة والميثاق العالمي لحقوق الإنسان، وندعو دائماً لاحترام سيادة القانون والوصول لانتخابات تشريعية ورئاسية".

وأكد أن من أهداف قائمته "الاعتناء بالمحامي الشاب وتنظيم المهنة، ودعم المحامين في المناطق المنهوبة كمحافظات شمال الضفة وغزة، ورفع مستوى التدريب، إضافة إلى رفع منسوب ثقة المواطن بالمحامي الفلسطيني وبمنظومة العدالة، وهو موضوع معقد وهام سنعمل عليه بجدية".

 

تعزيز الدور الوطني والخدمي للنقابة هو ما نطمح إليه

 

من جهته، أكد المحامي علاء فريجات في حديثه لـ"ے" أن الأجواء كانت "إيجابية مفعمة بالديمقراطية"، مشيراً إلى أن نقابة المحامين "دؤوبة في إجراء الانتخابات في مواعيدها، بغض النظر عن أي مانع من الاحتلال أو الظروف السياسية".

وأشار فريجات إلى أن الانتخابات تمت رغم تأجيلها من نيسان إلى تموز، وتمت في القدس رغم الظروف الصعبة، دون احتفالات احتراماً لدماء شهداء غزة.

وعن طموحاته من المجلس الجديد، قال فريجات: "أطمح إلى أن تكون النقابة حريصة على البرنامج الوطني والمشاركة في الحراك السياسي الوطني والدولي، والتذكير الدائم بضرورة مواجهة الاحتلال، ومخاطبة المحافل الدولية لفضح جرائمه".

وأضاف: "على الصعيد الداخلي آمل من النقابة تحقيق خدمات أفضل لأعضائها، مثل بناء شراكات مع القطاع الخاص، وتوفير التأمين الصحي لعائلات المحامين، وتشكيل جمعية إسكان لهم، وتطوير معهد تدريب للمحامين بالشراكة مع الحكومة، لأن النقابة وحدها لا تستطيع تحمل هذا المشروع الضخم".

 

انتخابات النقابة تعكس حاجة وطنية ملحّة لتجديد الشرعية

 

وأكد داود درعاوي، مرشح قائمة فلسطين وأمين سر مجلس النقابة الأسبق، في حديث خاص لـ"ے" أن انتخابات النقابة "جزء لا يتجزأ من المجتمع المدني الفلسطيني"، مشيراً إلى أن الحياة الديمقراطية في المجتمع المدني "لم تتوقف خاصة داخل النقابات المهنية، وكانت نموذجاً يعطي أملاً بتجديد الشرعيات"، موضحاً أن الانتخابات النقابية هي "عنصر جذب وتفعيل للأمل في انعكاس التجربة على الحياة الديمقراطية العامة، ودافع لإجراء الانتخابات العامة والتداول السلمي للسلطة".

وأشار درعاوي إلى أن "الصلاحية سلبت من الشعب منذ سنوات، وحدثت حالة انفصال وإقصاء وتراجع في الحقوق والحريات، وبالتالي الانتخابات اليوم ضرورة دستورية ووطنية ملحة". 

وأكد أن نقابة المحامين "حافظت منذ الانقسام على خط وطني وحدوي واضح، وعلى المجلس الجديد المحافظة على هذا الإرث بعيداً عن التجاذبات السياسية والحزبية".

واختتم درعاوي بالقول: "برنامجنا يؤكد على إبقاء النقابة فاعلة على المستوى الوطني والدولي في الدفاع عن الحقوق والحريات، وملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة، والحفاظ على مقدرات ومكتسبات النقابة، وتطوير العمل النقابي ضمن السياق الوطني الوحدوي".

تؤكد هذه الانتخابات دور نقابة المحامين الفلسطينيين كرافعة حقيقية للعمل الديمقراطي والوطني، وتعكس إصرار الشعب الفلسطيني على ممارسة حقه الديمقراطي واختيار من يمثله في كافة القطاعات، بالرغم من التحديات التي يفرضها الاحتلال والانقسام السياسي.

دلالات

شارك برأيك

انتخابات نقابة المحامين.. عرس ديمقراطي يتحدى الاحتلال ويُجدد الشرعية الوطنية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.