استقال رئيس منظمة إنسانية خاصة مدعومة من الولايات المتحدة، ومكلفة بتوزيع المساعدات في غزة وفقًا لخطة إسرائيلية، يوم الأحد، قائلاً إن العملية لم تتمكن من أداء مهمتها بما يتوافق مع "المبادئ الإنسانية".
وأعلن جيك وود، المدير التنفيذي، يوم الآحد، استقالته في بيان صادر عن مؤسسة غزة الإنسانية (GHF)، مما زاد من غموض مستقبل العملية بحسب شبكة سي.إن.إن الأميركية.
وتعهدت المؤسسة، التي تتخذ من جنيف مقرًا لها منذ شهر شباط الماضي ، بتوزيع 300 مليون وجبة خلال أول 90 يومًا من عملها. لكن الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة التقليدية أعلنت بالفعل أنها لن تتعاون مع المجموعة، خشية أن تنتهك "المبادئ الإنسانية الأساسية" وتخرق القانون الدولي.
وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي كثفت فيه إسرائيل حملتها الجوية على غزة في الأيام الأخيرة. أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل 46 شخصًا على الأقل في قطاع غزة يوم الاثنين، من بينهم 31 شخصًا في مدرسة حُوّلت إلى ملجأ، حيث قُصفت أثناء نوم الناس، مما أدى إلى اشتعال النيران في ممتلكاتهم، وفقًا لمسؤولين صحيين محليين.
وقال فهمي عوض، مدير خدمات الطوارئ بالوزارة، إن الغارة على المدرسة في حي الدرج بمدينة غزة أسفرت أيضًا عن إصابة أكثر من 55 شخصًا. وأضاف أن أبًا وأطفاله الخمسة كانوا من بين القتلى.
وأضاف عوض أن المدرسة قُصفت ثلاث مرات أثناء نوم الناس، مما أدى إلى اشتعال النيران في ممتلكاتهم. وأظهرت لقطات متداولة على الإنترنت رجال الإنقاذ وهم يكافحون لإطفاء الحرائق وانتشال بقايا متفحمة.
وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه استهدف مركز قيادة وتحكم للمسلحين داخل المدرسة، استخدمته حماس والجهاد الإسلامي لجمع المعلومات الاستخبارية لشن هجمات. وتُلقي إسرائيل باللوم في مقتل المدنيين على حماس لأنها تعمل في مناطق سكنية، وهو نهج انتهجه جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية الحرب، كذريعة لقصف وقتل الفلسطينيين المدنيين..
وقال مسؤولو الصحة في الأراضي الفلسطينية إن الهجمات الإسرائيلية أسفرت يوم الأحد عن مقتل 38 شخصًا على الأقل، مما رفع عدد القتلى إلى أكثر من 100 خلال عطلة نهاية الأسبوع. أدان العديد من القادة الأوروبيين الهجوم الجديد، الذي يأتي بعد أن أنهى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقف إطلاق النار مع حماس في مارس/آذار، واتهموا إسرائيل بتجويع ملايين المدنيين الذين يواجهون خطر المجاعة. وقال نتنياهو إن خططه لشركات أمريكية خاصة لتقديم المساعدات، مثل صندوق الإغاثة العالمي، ستمنع حدوث أزمة إنسانية، على الرغم من أن وكالات الإغاثة والعديد من الحكومات تؤكد وجود مثل هذه الأزمة بالفعل.
وقد برز صندوق الإغاثة العالمي في الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل مع انتشار سوء التغذية في غزة، كما حذر المسعفون وعمال الإغاثة في القطاع الفلسطيني المدمر، حيث مات عشرات الأطفال جوعًا في الأيام الأخيرة. وقال وود في البيان: "قبل شهرين، طُلب مني قيادة جهود صندوق الإغاثة العالمي نظرًا لخبرتي في العمليات الإنسانية". وأضاف: "مثل كثيرين غيري حول العالم، شعرت بالرعب والحزن إزاء أزمة الجوع في غزة، وبصفتي قائدًا إنسانيًا، اضطررت إلى بذل كل ما في وسعي للمساعدة في تخفيف المعاناة".
وأكد وود أنه "فخور بالعمل الذي أشرفت عليه، بما في ذلك وضع خطة عملية لإطعام الجياع، ومعالجة المخاوف الأمنية المتعلقة بتحويل مسار المساعدات، وتكملة عمل المنظمات غير الحكومية العريقة في غزة".
لكنه قال إنه "بات واضحًا أنه من غير الممكن تنفيذ هذه الخطة مع الالتزام الصارم بالمبادئ الإنسانية المتمثلة في الإنسانية والحياد والنزاهة والاستقلالية، والتي لن أتخلى عنها".
وفي بيان، أعرب مجلس إدارة المؤسسة عن خيبة أمله من رحيل وود، لكنه تعهد بعدم التراجع عن جهوده للوصول إلى جميع سكان القطاع في الأسابيع المقبلة.
وقال: "شاحناتنا محملة وجاهزة للانطلاق"، مضيفًا أن مؤسسة غزة الإنسانية ستبدأ تسليم المساعدات مباشرة في غزة اعتبارًا من يوم الاثنين للوصول إلى أكثر من مليون فلسطيني بنهاية الأسبوع".
ونسبت الشبكة لمتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية قوله لأن الوزارة لا تزال تدعم خطط مؤسسة غزة الإنسانية للبدء في تسليم المساعدات قريبًا. رغم الضغوط الدولية المتزايدة التي دفعت إسرائيل إلى رفع الحصار عن إمدادات الإغاثة في ظل تحذيرات من مجاعة وشيكة، صرّح نتنياهو الأسبوع الماضي بأن إسرائيل ستسيطر على غزة بأكملها.
ودعا وود إسرائيل إلى "توسيع نطاق تقديم المساعدات إلى غزة بشكل كبير من خلال جميع الآليات"، وحثّ أيضًا "جميع الجهات المعنية على مواصلة استكشاف أساليب جديدة ومبتكرة لإيصال المساعدات، دون تأخير أو تحويل أو تمييز".
وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن خطط توزيع المساعدات التي وضعتها المؤسسة لن تؤدي إلا إلى تهجير الفلسطينيين قسرًا وزيادة العنف.
وكانت إسرائيل قد أطلقت هذه الخطة، التي كان من المقرر أن تبدأ بنهاية شهر أيار الحالي، وتتضمن شركات خاصة - بدلًا من الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة التي تولّت إدارة المساعدات الفلسطينية لعقود - لنقل المساعدات إلى غزة إلى عدد محدود مما يُسمى مواقع التوزيع الآمنة، والتي قالت إسرائيل إنها ستكون في جنوب غزة.
ومن المتوقع أن يجمع أرباب الأسر صناديق يصل وزنها إلى 20 كيلوغرامًا تحتوي على إمدادات لعدة أيام من الطعام ومواد النظافة الأساسية مثل الصابون لأسرهم. لا توجد أي تدابير تُمكّن المرضى أو المُنهَكين من المجاعة من السير لمسافات طويلة عبر أراضٍ مُدمّرة في غزة وهم يحملون أحمالًا ثقيلة.
وصرح جوناثان كريكس، المتحدث باسم صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، في وقت سابق من هذا الشهر: "بحسب فهمنا، ستزيد الخطة من معاناة الأطفال والأسر في قطاع غزة".
وتساءل كريكس: "كيف لأم لأربعة أطفال، فقدت زوجها، أن تحمل 20 كيلوغرامًا إلى خيمتها المؤقتة، التي قد تبعد عنها أحيانًا عدة كيلومترات؟". وأضاف: "سيواجه الأشخاص الأكثر ضعفًا، بمن فيهم كبار السن وذوو الإعاقة والمرضى والجرحى والأيتام، تحديات هائلة في الحصول على المساعدات".





شارك برأيك
استقالة رئيس منظمة إغاثة غزة المدعومة من الولايات المتحدة، مؤكدًا أنه لن يتخلى عن "مبادئه".