إنْ وقفتَ أو جلستَ تمُت، وإن نمتَ أو سهرتَ تمُت، وإن خرجتَ من بيتك أو آويتَ إلى خيمتك، فإنك تموت.
تموت، إنْ كنتَ في طوابير الخبز أمام الأفران، وبانتظار الماء والطعام أمام تكايا الخيّرين.
وتموت إنْ رصدتك مُسيّرةٌ وأنت تسير تحت عيونها وأنيابها، وتحمل على كتفك كيس طحين.
وتموت مع أطفالك إنْ سولت لك نفسُك الأمّارةُ بالجوع الشديد تناوُلَ وجبةٍ من سمك الأرنب السام، الذي سرعان ما يُصيب آكليه بالغثيان، ويودي بحياة مَن يضطر، غير باغٍ ولا عادٍ، لتناوله لسد جوعه، وجوع أطفاله.
فأينما يمّمتَ وجهك في قطاع غزة المدمر، ترَ الموت الزؤام يفغر فاه في وجهك، في القيام وفي المنام، في البيوت الآيلة، والخيام البالية، في الشوارع المجرّفة، والمباني المهدّمة.
في غزة، يموت الأطفال بلسعة البرد وهم نيام، وبقذائف الدبابات ورصاص الـمُسيّرات، داخل الخيام.
في غزة يأكل الغزيون جوعهم، ويشربون عطشهم، ويُجافي النوم عيونهم، وهم يحدِبون على فلذات أكبادهم، يتحسّسون أجسادهم، آناء الليل وأطراف النهار، خشية تجمّد أطرافهم، وتوقّف قلوبهم تحت أغطيةٍ خفيفةٍ لا تُدفئ ولا تقي من برد، وخيامٍ باليةٍ تخفق بها الأرياح.
أوقِفوا الإبادة الآن...!





شارك برأيك
في الخيام.. تحت القذائف والأمطار!