أقلام وأراء

السّبت 28 ديسمبر 2024 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

اغتيال كمال عدوان!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

بعد اغتيال الاسم، جاء اغتيال الرمز والأثر الباقي، الذي بلسم جراح المجروحين، وهدّأ روع الخائفين، وطمأن نفوس القلقين، وأطعم الجائعين، وأعاد البسمة إلى شفاه المحزونين، وبعث الأمل في قلوب اليائسين على مدى السنين.

لم تكن هذه المعاني غائبةً عن الجناة المجرمين، وهم يتربصون بـ"كمال المستشفى والأمثولة"، مثلما تربصوا به وبرفيقيه كمال ناصر وأبو يوسف النجار، في بيروت عام 1973.

القتلة ظنّوا أن كمال عدوان ورفيقيه قد طُويت صفحتهم، ومُسحت سيرتهم باغتيالهم كما كل الشهداء القادة، دون أن يعلموا أن أمثالهم من النبلاء وأصحاب الرأي وقادة الفكر، من ذوي القامات العالية والقيم النبيلة، إنما تبدأ حيواتهم لحظة مماتهم، بما تركوه من علمٍ ينفع، وذكرٍ يرفع.

مشاهد الحرق والدمار التي أحدثها جيش الاحتلال في مستشفى كمال عدوان، وكذلك مشاهد المرضى والجرحى والأطباء والممرضين، الذين أُجبروا على الخروج عُراةً تحت تهديد السلاح، ستُحفظ يوماً في متحف الذاكرة والبطولة لشعبٍ كابد الألمَ ووجعَ المعاناة ونزْفَ الجراح، وستوضع تلك المشاهد، ثابتةً ومتحركة، إلى جانب ما التُقط من صورٍ لجميع الغزاة الطارئين على أرض البرتقال الحزين، وسيُكتب تحتها: هذا ما فعله المحتلون الإسرائيليون في العامين ٢٠٢٣-٢٠٢٤ في قطاع غزة، الذي ستكون حينها عماراته تعانق السماء، وأضواؤه تتلألأ على صفحة الماء. 


أوقِفوا الإبادة الآن...!

دلالات

شارك برأيك

اغتيال كمال عدوان!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.