سراب لا يمكن بأن تحبه

في داخلك تؤمن بأن للصدق قيمة، وبأن للحب قيمة، وبأن للإخلاص قيمة، وبأن للتضحية قيمة، وبأنك عندما تختار مصالحه وتجعلها قبل مصالحك، فإنه سيشعر بقيمتك. هذا يحدث عندما يكون من تفعل له ذلك صاحب قلب وأخلاق، ويؤمن بالدين، فهو من يشعر بهذه المعاني. ولكن هناك شخصية خبيثة لا تؤمن بالدين، وتراه لا يخدم مصالحها ولا ما تطمح إليه، بل تؤمن بأنه يعطلها عن التطور، وهذا ما تعتقده.

الشخصية الخبيثة والمجرمة لا ترتبط بدين واحد، بل يمكن أن تجدها في جميع الأديان وفي العالم كله. ومن أبرز الصفات التي تميزها أنها تتقن فن الحوار، فما تقدمه لك هو كلمات ووعود كاذبة بلا أفعال، ومن خلال تلك الوعود الكاذبة تقع فريسة لها، وبعد أن تقع فريسة لكذبها تكشف لك حقيقتها.

هي تؤمن بأن الصدق سيجعلها تخسر، ولن تصل إلى ما تطمح إليه من خلالك من مكاسب مالية، لأنها تطمح للمال، وهو الشيء الذي تفعل كل شيء من أجله. وهي لا تؤمن بالحب، لأنها لا تحب ذاتها بل تكرهها، ولا تملك ثقة بنفسها. فعندما تجد منك الحب والصدق والإخلاص والتضحية، تؤمن بأنه عندما تكشف لك قناعها الحقيقي ستتغير نظرتك لها، لذلك لا يؤثر فيها ما تقدمه لها، لأنها تعلم بأنها لا تستحقه.

هي تستخدم الألعاب النفسية، ومنها التشكيك في ذاتك، وزرع الخوف فيك، وكسر ثقتك بنفسك، وتشويه صورتك أمام نفسك، لأنها تؤمن بأن هذا هو أول باب لتحطيمك. وهي لا ترتبط بالله، ولا تعرف التواصل معه، ولا تثق بقوته وقدرته، بل تصدق بأن الكذب والخداع هما الطريق للوصول إلى أي شيء تريده، فالصدق بالنسبة لها خسارة كبيرة، ولن تجد فيه ما تطمح إليه.

وعندما تنجذب أو تحب، يمكن أن يحدث لها ذلك دون أن تريد، لكنها قد تغيّر طريقها وتتخلى عنك، وتفعل فعلًا غير أخلاقي معك لكي تمنع نفسها من حبك، أو لتجعل نفسها تراك غير مناسب لها. وهي تفعل ذلك بالتخلي عنك وأنت بحاجة إليها، وتقنع ذاتها بأنك غير مناسب، وبأن فيك عيوبًا ليست فيك، بل هي انعكاس لطباعها هي.

لديها قاعدة ثابتة في حياتها: “ما تحبه اعتزله”، وليس المقصود الحب فقط، بل كل شيء في الحياة، مثل الصداقة أو الشراكة المناسبة. فهي تخاف من السعادة والحب في أي شيء، وتتوقع بأنهما سيكونان ثغرة أو نقطة ضعف لها، وهي تريد أن تبعد نفسها عن أي ضعف في حياتها، وهذا ما تؤمن به.

الشخصية الخبيثة، والتي تحمل قدرًا كبيرًا من الإجرام، تكشف لك أوراقها عندما تحصل على ما تريده منك. ويمكن النظر إليها بحزن أكثر من الخوف، لأنها تفقد قلبها وأخلاقها من أجل الوصول إلى هدف ما، مهما كان هذا الهدف، فهي تحققه بطرق غير أخلاقية، وتخسر الصدق والحب ومن يمتلكهما.

الحب هو أصعب شعور يمكن أن يشعر به الإنسان، وليس كل إنسان يستطيع أن يحب. فالحب يشعر به من يملك ثقة بنفسه وبالآخرين، ومن يحب الله، لأنه هو من زرع الحب في داخله. ومن لا يمتلك قلبًا لن يحب الحياة، فكيف سيحب ذاته؟

الشخصية الخبيثة والمجرمة تبحث عن القوة والسيطرة، وتسعى إليهما من أجل المال والطعام وملذات الحياة بكل أنواعها. وعندما تحصل على كل ما تطمح إليه، أو حتى قبل أن تحصل عليه، تجدها غير سعيدة، لأنها قتلت الإنسانية التي بداخلها، وأخرجت وحشًا لا تعرفه، وأصبح هو من يحركها.

البعض يعتقد بأن الشخصية الخبيثة، عندما لا تكون معها في عقد زواج، فأنت لن تجد منها ضررًا، وأنه إذا كنت معها في صداقة فلن تجد أي ضرر منها، ولكن هذا خطأ كبير؛ فهي تلحق الضرر بكل من يقترب منها. فالصداقة يمكن لها أن تتسبب لك في ضرر كبير، وأكبر ضرر قد تلحقه بك هو أن يعتقد البعض بأنك مثلها، وقد لا تجد الاحترام والتقدير والحب بسبب وجوده في حياتك، فيقارنك البعض به ويشبهك به، وهذا يؤثر بشكل سلبي على نظرة المجتمع لك.

ويمكن أيضًا أن يدخلك في مشاريع وهمية، وبذلك يجعلك تدخل في قروض مالية، ثم يسرق مالك ويتخلى عنك. لذلك فإن ضرره كبير جدًا في كل جانب يشاركك فيه من حياتك، وهو يدرك ذلك، ويدرك مدى التأثير السلبي الذي يتركه في حياتك. فالشخصية الخبيثة، كل من اقترب منها سيجد ضررًا كبيرًا لا يمكن أن يتوقعه.

هي شخصية محطمة وغير سوية، ويمكن أن تكون لديها أمراض نفسية أو عقلية، لأن الإنسان السوي يؤمن بأن الإنسان بلا قلب ولا إنسانية لا يمكن أن تكون له قيمة، فكل شيء سيتركه بعد الموت ولن يُدفن معه، وكل فعل غير أخلاقي أو غير إنساني ارتكبه في حق أي إنسان، سيجد أضعافه في حياته وبعد مماته، سراب لا يمكن بأن تحبه وهذا واقع لا يمكن الهروب منه.

424 مشاهدة
0 تعليق
Sahlah Almadani سهله المدني

بقلم

Sahlah Almadani سهله المدني

اقرأ المزيد من مشاركات هذا الكاتب

عرض الملف

شارك برأيك

سراب لا يمكن بأن تحبه