تفكجي: الضائقة السكنية في القدس تسببت بمشاكل اجتماعية خطيرة

القدس- "القدس" دوت كوم- محمد زحايكة- قال خليل تفكجي، مدير دائرة الخرائط في بيت الشرق، ان الضائقة السكنية في مدينة القدس تسببت بمشاكل اجتماعية خطيرة.

واوضح تفكجي خلال نظمه صالون القدس الثقافي في فندق الدار بحضور رئيس الدار الثقافية المهندس سامر نسيبة، ان الابنية القديمة في مدينة القدس غير قادرة على استيعاب النمو السكاني للعائلات، وبتنا نجد بيوتا ضيقة المساحة تضم أكثر من عائلة واحدة، مما أدى لمشاكل انسانية واجتماعية خطيرة، من بينها قضايا الطلاق التي وصلت الى نسب مقلقة جدا حيث تصل حوالي 35%.

واشار التفكجي، ان الاحتلال الاسرائيلي أدرك قوة الاسرة المقدسية كنواة صلبة، وعمل على تفكيكها ليحكم سيطرته على مفاصل المجتمع المقدسي وينهي ويحسم هذا الملف لصالحه، بعد ان تُصبح الاسرة المقدسية مشتتة ومفتتة، وتتغلغل في مفاصلها ظواهر مثل المخدرات والطلاق وسفاح القربى وغيرها، موضحا اننا "كثيرا ما نجد مجموعة من الافراد يعيشون في غرفة واحدة، بسبب الضائقة السكنية، ما ينعكس سلبا على البنية الاجتماعية والاسرة الفلسطينية المقدسية" في وقت يحظر فيه البناء، ويبقى البناء غير المرخص مهددا بالهدم، وتحت سيف الانذارات المتعاقبة بالهدم في اي لحظة ما يضع الاسرة تحت ضغط نفسي كبير، علما ان رب الاسرة غالبا ما يكون لجأ للاستدانة لانجاز اي عملية بناء، وبالتالي يصبح واسرته تحت وقع ضغوط هائلة تهددهم بالتشرد فضلا عن ملاحقة الدائنين وضغوط الحياة المعيشية الاخرى.

وقال "طالما أعلنا وقلنا باننا في القدس بحاجة فورية الى 40 الف وحدة سكنية لمجاراة الزيادة السكانية الطبيعية، حتى نسد الفجوة السكنية والعجز القائم حاليا" مشيرا الى ان "عمليات الترميم في البلدة القديمة من القدس مثلا، اظهرت حالات انسانية صعبة من جراء الازدحام والاضطرار للسكن في بيوت غير صحية مليئة بالرطوبة والعفونة التي تسبب انتشار الامراض المزمنة مثل ضيق التنفس والربو والامراض الجلدية المختلفة بسبب عدم تهوية هذه المساكن التي لا تدخلها اشعة الشمس او الهواء النقي، ما يتسبب بمجمله بضغوط نفسية رهيبة على ساكنيها ولجوء بعضهم الى ادمان المخدرات والعقاقير المهدئة".

جحيم العشوائيات

وقال تفكجي، ان "البحث عن حلول لهذة الازمة الخانقة والمتفاقمة تصطدم بسياسات الاحتلال الاسرائيلي الذي يسعى لدفع المقدسيين لهجرة مدينتهم عبر وضعهم عملياً أمام خيارين: الاستمرار في العيش في ظل الضغوظ النفسية والاقتصادية والصحية والاجتماعية الهائلة او الخروج الى العشوائيات في مناطق خلف الجدار الفاصل" موضحا ان هذا يترافق مع استيلاء الاحتلال الاسرائيلي على الاحتياط الاستراتيجي من أراضي المقدسيين الفارغة لمنع اي فرصة توسع في البناء، وتوطين اسرائيليين فيها وطرد السكان الفلسطينيين، ما أجبر كثيرين لتشييد بنايات شاهقة ومجمعات سكنية أقرب للعشوائيات البعيدة عن أبسط شروط الخصوصية والحياة الانسانية، لحل ولو جزء من الضائقة السكنية الشديدة، والتي تحولت في ظل حرمانها من ابسط الشروط والاهتمام الي بيئة لنمو الظواهر الاجتماعية السلبية.

ما تبقى للفلسطينيين في القدس؟

ورأى تفكجي ان ما تبقى للفلسطينيين من الارض في القدس هو 9500 دونم فقط، أي ما نسبته 13%، ولا حل أمامنا الا بالسعي لرفع نسبة البناء، واعتماد السكن العمودي وليس الافقي، وهذا يحتاج الى مخططات وخرائط هيكلية تنظيمية من أذرع الاحتلال (كالبلدية والداخلية)، والدخول في متاهة يصعب الخروج منها نتيجة لتكاليفها الباهظة، ورفض سلطات الاسرائيلية السماح بالبناء العمودي في الاحياء السكنية العربية، لاسباب سياسية عنصرية، إضافة الى الخصاذص والمعيقات الداخلية لدينا، المتعلقة بالبناء العامودي والمجمعات السكنية غير المرغوب فيها على الاغلب.

وطالب بضرورة تطبيق استراتيجية فورية مدعومة من الجهات الرسمية لابناء القدس، "لان حل مشكلة السكن في الجانب الاخر تضطلع بها سلطات الاحتلال الرسمية، وليس أفراد او جمعيات او مجالس اسكان، فهذا يحتاج الى جهد مُؤسسي حكومي تقف وراءه دولة، تعمل على منح قروض ميسرة طويلة الاجل للبناء، ثم توزيع المساكن على المستحقين، وفق آلية تحصبل عادلة ومريحة ومنطقية، وعلينا كذلك ايجاد الحلول لقضايا الارث والملكيات المعقدة، التي تمنعنا من استغلال بعض هذه الاراضي لبناء المساكن والمساهمة في حل مشكلة السكن لدى فئات واسعة من المقدسيين بسبب تجميد المنفعة المتأتية من البناء فوق هذه الاراضي المختلف عليها بين الورثة، كما يحصل في مناطق شعفاظ وبيت حنينا على سبيل المثال لا الحصر. ولا بد أيضا من تأسيس شركات ضخمة للقيام بمهمة الاسكان في القدس اذا أردنا ان نؤسس لحلول عملية وواقعية ونسعى الى تعزيز صمود المقدسيين وتثبيتهم في مدينتهم".