عربي ودولي

الخميس 08 ديسمبر 2022 8:17 صباحًا - بتوقيت القدس

توقيع 21 اتفاقية.. الرئيس الصيني: نسعى لشراكة استراتيجية مع العرب والقمم الثلاث محطة للخروج من هيمنة القطب الواحد

الرياض- "القدس" دوت كوم - محمد أبو خضير– وصل الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الرياض بعد ظهر أمس لحضور القمة الصينية العربية الأولى وقمة الصين ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، فضلا عن القيام بزيارة دولة إلى المملكة العربية السعودية بناء على دعوة من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.


هذا، وأنهت المملكة العربية السعودية كافة الترتيبات لعقد القمم الثلاث، فيما وصل رئيس جمهورية الصين، شي جين بينغ، إلى المملكة على رأس وفد صيني كبير، ووصل الرياض أكثر من 30 قائد دولة ومنظمة دولية، ما يعكس أهمية انعقاد هذه القمم، وما تحظى به من اهتمام إقليمي ودولي، ومحطة هامة ضمن سياق عالمي يسعى للخروج من هيمنة القطب الواحد إلى عالم متعدد الأقطاب، بدأت تتجلى معالمه في أكثر من منطقة.


وعندما دخلت الطائرة الخاصة التي كان يستقلها الرئيس شي جين بينغ المجال الجوي السعودي، أقلعت 4 طائرات مقاتلة من القوات الجوية السعودية لمرافقتها. وعند وصول الطائرة الخاصة إلى أجواء الرياض، بدأت 6 من طائرات الصقور السعودية للاستعراض الجوي في مرافقتها.


وقوبل الرئيس شي جين بينغ بترحيب حار من قبل الجانب السعودي عند وصوله مطار الملك خالد الدولي بالرياض، على متن الطائرة الخاصة، إذ تم إطلاق 21 طلقة مدفعية تحية له، ورسمت طائرات الاستعراض الجوي في السماء أشرطة باللونين الأحمر والأصفر اللذين يرمزان إلى العلم الوطني الصيني، وكان أفراد حرس الشرف يصطفون على جانبي السجاد البنفسج، وكانت الأعلام الوطنية للبلدين ترفرف بالهواء.


ووفق الخارجية السعودية فإن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ، إلى المملكة ستستمر حتى مساء الجمعة بناءً على دعوة من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وتعزيزاً للعلاقات التاريخية والشراكة ، وتشمل قمة سعودية - صينية برئاسة الملك سلمان والرئيس شي، ومشاركة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز"قمة الرياض الخليجية الصينية للتعاون والتنمية"، و"قمة الرياض العربية الصينية للتعاون والتنمية"، وذلك بمشاركة قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول العربية، وذلك "انطلاقاً من العلاقات المتميزة التي تربط دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول العربية" مع الصين.


وقال الرئيس الصيني شي جينبينغ، خلال كلمته لدى وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي بالرياض:"أنه سيبحث مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على نحو معمق العلاقات الثنائية، والعمل سوياً على تخطيط تطويرها، بالإضافة إلى مناقشة القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك".


وأعرب الرئيس شي جينبينغ، عن سعادته بالعودة مجدداً بعد 6 سنوات، وحضور القمتين "الصينية - العربية" و"الصينية - الخليجية" الأولى، متطلعاً للعمل مع القادة على الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى جديد.


وقال إن الصين والسعودية تربطهما علاقة وثيقة من الصداقة والشراكة والأخوة، وظلا على مدى الـ32 سنة التي مضت من إقامة علاقاتهما الدبلوماسية، يتبادلان الفهم والدعم، وتترسخ الثقة الاستراتيجية المتبادلة بينهما بشكل مستمر، وحقق التعاون العملي بينهما نتائج مثمرة في كافة المجالات. مضيفاً: "بعد إقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين في عام 2016 أقود أنا وخادم الحرمين الشريفين العلاقات الثنائية لتحقيق تطور كبير، الأمر الذي عاد بالخير على الشعبين، وساهم بقوة في تعزيز السلام والاستقرار والازدهار والتنمية في المنطقة".


وستوقع على هامش القمة السعودية الصينية أكثر من 21 اتفاقية أولية بقيمة تتجاوز 110 مليارات ريال، إضافة إلى توقيع وثيقة الشراكة الاستراتيجية بين المملكة والصين، وخطة المواءمة بين رؤية المملكة 2030، ومبادرة الحزام والطريق، كما سيُعلن عن إطلاق جائزة الأمير محمد بن سلمان للتعاون الثقافي بين السعودية والصين.

وتولي الصين للسعودية أهمية خاصة باعتبارها أكبر اقتصاد عربي والمزود الأول لها بالنفط، بينما يحاول ولي العهد رئيس الوزراء محمد بن سلمان، تنويع شراكات بلاده مع القوى الكبرى حتى لا يبقى رهينة للضغوط الأمريكية، وآخرها اتهام واشنطن للرياض بالاصطفاف إلى جانب روسيا بعدما قررت "أوبك+" تخفيض إنتاج النفط بمليوني برميل يوميا.كما تسعى الصين للفوز بحصة أكبر من سوق الأسلحة في الخليج، فالسعودية والإمارات تخصصان أكبر ميزانيتين للدفاع في الوطن العربي، وتستورد قطر والكويت والبحرين وبدرجة أقل سلطنة عمان أسلحة بمليارات الدولارات.


وتسعى الصين لضمان اصطفاف عربي معها في أي صراع مستقبلي مع الولايات المتحدة بشأن تايوان. وتعمل لتجاوز الولايات المتحدة والتربع على عرش أكبر اقتصاد عالمي في عام 2030، بحاجة إلى شراكة استراتيجية مع الوطن العربي المتموضع في قلب العالم القديم، والمتحكم في أهم طرق ومعابر التجارة العالمية بين الشرق الأقصى وأوروبا. والأهم من ذلك كله ثراء الدول العربية بموارد الطاقة التي لا غنى للمارد الصيني عنها لتحريك عجلة اقتصاده الضخم، والهيمنة على التجارة العالمية.


في المقابل، تحتاج الدول العربية للاستفادة من التكنولوجيا الصينية واستثماراتها في البنية التحتية، والتخلص من الهيمنة الأمريكية وانحيازها المطلق لإسرائيل على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.


وأبدت 15 ‏شركة صينية مؤخراً رغبتها في الاستثمار في المملكة، والدخول في مشاريع التخصيص لعدد من القطاعات الحكومية، إضافة إلى مشاريع البنية التحتية، وبدأت شركات صينية في تنفيذ مشاريعها، مثل شركة (Shengkong) التي وضعت حجر الأساس لمصنع لمصابيح الإضاءة (LED) في مدينة الجبيل بقيمة تتجاوز 3.3 مليارات ريال، وتدشين مشروع مصنع شركة (بان آسيا) الصينية في مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية، باستثمارات قدرها أربعة مليارات دولار. 


وتستعد المملكة والصين لإطلاق مشروع شركة سابك فوجيان للبتروكيماويات المحدودة، وهو مشروع مشترك يشمل معمل تكسير ذو سعة عالية وينتج عدداً من المنتجات البتروكيماوية، وتقدر قيمة المشروع بـ22.5 مليار ريال، وتبلغ حصة شركة سابك فيه 51%.


وتقود اللجنة السعودية - الصينية المشتركة رفيعة المستوى، التي يرأسها من جانب السعودية ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ومن الجانب الصيني نائب رئيس مجلس الدولة هان تشنغ، الجهود القائمة من حكومتي البلدين لزيادة التنسيق في الشأنين السياسي والأمني، وتعزيز أوجه التعاون في الجوانب التجارية والاستثمارية، والطاقة، والثقافة، والتقنية.


وتولي حكومتا السعودية والصين اهتماماً بالغاً بتعزيز المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية المملكة 2030»، وتطوير التعاون بين الجانبين، في مجالات مثل: الاقتصاد، والتجارة، والنقل، والبنية التحتية، والطاقة، وكذلك المجالات الناشئة، مثل: تقنية الجيل الخامس، والذكاء الاصطناعي، والبيانات الكبيرة.


وتدعم الصين مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» التي أطلقها ولي العهد، كما رحبت بانضمام المملكة إلى مبادرة التنمية العالمية التي اقترحها الرئيس الصيني شي جين بينغ، لتوجيه التنمية العالمية نحو مرحلة جديدة من النمو المتوازن والمنسق والشامل لتسريع تنفيذ أجندة العام 2030، وتحقيق تنمية عالمية أكثر قوة واخضراراً وصحة.


وعلى الصعيد الاقتصادي، تتشارك المملكة والصين في عضوية عدد من المنظمات والتكتلات الاقتصادية الدولية، مثل منظمة التجارة العالمية، ومجموعة العشرين، كما شاركت المملكة كعضو مؤسس إلى جانب الصين في إنشاء «البنك الآسيوي لاستثمار البنية التحتية»، والذي يهدف إلى تعزيز التنمية الاقتصادية، وتحسين ترابط البنى التحتية في قارة آسيا وخارجها، من خلال الاستثمار في البنية التحتية الخضراء التي تعكس الاستدامة والابتكار، إضافة إلى تعزيز التعاون والشراكة الإقليمية في معالجة تحديات التنمية.


واحتلت الصين مركز الشريك التجاري الأول للمملكة لآخر 5 سنوات، إذ كانت الوجهة الأولى لصادرات المملكة ووارداتها الخارجية منذ العام 2018، حيث بلغ حجم التجارة البينية 309 مليارات ريال، في العام 2021، بزيادة قدرها 39% على العام 2020، كما بلغ إجمالي حجم الصادرات السعودية إلى الصين 192 مليار ريال، منها صادرات غير نفطية بقيمة 41 مليار ريال.وبلغت قيمة الاستثمارات السعودية في الصين 8.6 مليار ريال وجاءت السعودية في المرتبة 12 في ترتيب الدول المستثمرة في الصين حتى نهاية العام 2019، في المقابل بلغت قيمة الاستثمارات الصينية في المملكة 29 مليار ريال بنهاية العام 2021.


وتسعى السعودية إلى بناء شراكة إستراتيجية تدعم التجارة والاستثمار مع الجانب الصيني، وتجعل المملكة الشريك الإستراتيجي الأول الموثوق للصين في المنطقة، حيث استحوذت المملكة على أكثر من 20.3% من استثمارات الصين في العالم العربي بين العامين 2005 و2020، البالغة 196.9 مليار دولار، إذ جاءت كأكبر الدول العربية استقبالاً للاستثمارات الصينية خلال تلك الفترة بنحو 39.9 مليار دولار.


وتعزيزاً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين؛ تم تأسيس صندوق «سعودي - صيني» لدعم الشركات التقنية الناشئة في المملكة برأس مال يقدّر بـ1.5 مليار ريال سعودي بشراكة بين «eWTp» الصينية المدعومة من قبل شركة «علي بابا» وصندوق الاستثمارات العامة، وبدعم من الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، بهدف الإسهام في دعم منظومة اقتصادية متينة للأعمال الرقمية في المملكة.


وتمثل شركة ينبع أرامكو سينوبك للتكرير (ياسرف) المحدودة، نموذجاً للشراكات الاستثمارية بين المملكة والصين، فهي مشروع مشترك بين شركتي أرامكو السعودية و«سينوبك» الصينية، وتمتلك الشركة مصفاة تحويلية متكاملة، لمعالجة 400 ألف برميل يومياً من الخام العربي الثقيل وتحويلها إلى منتجات يطلبها السوقان السعودي والعالمي.


ووقعت السعودية والصين في العام 2012 على مشروع لزيادة التعاون النووي، بهدف تعزيز الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين البلدين في مجال تطوير استخدام الطاقة الذرية للأغراض السلمية، ما يمهد الطريق لتعزيز التعاون العلمي والتكنولوجي والاقتصادي بين البلدين.


وفي إطار التعاون في مجال التعليم بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية، بدأ تدريس اللغة الصينية في عدد من الجامعات والمدارس السعودية، كما يتم حالياً تدريس اللغة العربية في 44 جامعة صينية.


ودعماً للسياحة في المملكة، وقعت وزارة السياحة مذكرة تفاهم مع الذراع التقني لمجموعة «علي بابا» العالمية لتوفير تجارب سياحية ملهمة وسلسة لزوار المملكة من الصين، والترويج للسعودية كوجهة سياحية في السوق الصيني.

دلالات

شارك برأيك على توقيع 21 اتفاقية.. الرئيس الصيني: نسعى لشراكة استراتيجية مع العرب والقمم الثلاث محطة للخروج من هيمنة القطب الواحد

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الثّلاثاء

2- 6

الأربعاء

1- 8

الخميس

1- 6
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.46 بيع 3.47
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 4.88 بيع 4.89
  • يورو / شيكل شراء 3.71 بيع 3.72

الثّلاثاء 07 فبراير 2023 5:54 صباحًا

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقاً