فلسطين

السّبت 03 ديسمبر 2022 3:53 مساءً - بتوقيت القدس

المحرر سليم خالد: إدارة السجون تمارس سياسة ممنهجة لحصار الأسرى

جنين –"القدس" دوت كوم- علي سمودي – "الحركة الأسيرة تعيش أصعب مرحلة في تاريخ السجون، لأن إدارة السجون تمارس هجمة مبرمة وسياسات خطيرة تضاعف معاناة الأسرى، وتسلبهم أبسط حقوقهم"، بهذه الكلمات استهل الأسير المحرر سليم حسين خالد (27 عاماً) من جنين، حديثه لـــــــ"القدس" دوت كوم، عن الأوضاع في سجون الاحتلال التي تحرر منها مؤخرًا بعد قضاء محكوميته البالغة 9 سنوات، مؤكدًا أهمية تعزيز حركة التفاعل والتضامن الرسمي والشعبي مع الأسرى، لوقف الانتهاكات الخطيرة التي تمارس بحقهم والتي تأخذ منحى تصعيدي خطير طال كافة أوجه حياة الأسرى وظروفهم الاعتقالية في كافة السجون.


ورغم تحرره، وتوافد الأهل والأصدقاء لمشاركته فرحة الخلاص من القيد والسجون، ذكر سليم: "أنه لم ولن يشعر بطعم الفرحة التي انتظرها، لأنه يشعر بمدى المعاناة المريرة التي يكابدها إخوانه الأسرى في كافة السجون دون استثناء". 


 وقال: "كل إنسان يفرح عندما يتنسم عبير الحرية، ولكن روحي ما زالت أسيرة وفرحتي منقوصة، لأنني تركت إخواني الأسرى في حالة مأساوية، وظروف قاهرة تعتبر الأصعب في تاريخ السجون".


 وأضاف: "في الآونة الأخيرة، تمارس سلطات الاحتلال وعبر مصلحة السجون سياسة ممنهجة لحصار الأسرى وتعزيز عزلتهم وتنغيص حياتهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم".


وأكد المحرر سليم، أن تراجع الالتفاف الشعبي والاهتمام بملف الأسرى يعتبر الكارثة الكبرى بالنسبة للأسرى، فإدارة السجون تستثمرها في كل لحظة لتشديد إجراءاتها وسلب حقوقهم العادلة والمشروعة.


وأضاف: "لم يعد يمر يوم دون مداهمات وقمع وغاز وتنكيل، وفرض العقوبات الفردية والجماعية، وسياسة النقل والعزل والحرمان من الزيارات، ورغم أنها ممارسات قديمة، ولكنها تزايدت وتمارس بطريقة تهدف لتدمير نفسية الأسير، وعز له عن محيطه، وتدمير روحه الوطنية والنضالية".


 وتابع: "سياستهم ترمي لفصل الأسير عن قضيته وشعبه، ورغم الصمود والتحدي والمواجهة، لكن المشاركة الشعبية والتفاعل اليومي يعزز من إرادة الأسرى في مواجهة البطش والحفاظ على حقوقهم".


يؤكد المحرر سليم، أن الخطر الأكبر خلف القضبان، يتمثل في واقع الممارسات القهرية بحق الأسرى المرضى، وقال: "الأخطر من الإهمال الطبي المتعمد انتشار الأمراض الخطيرة، وإصابة الأسرى بها، بسبب ظروف الاعتقال والسجون، فلا يوجد أسير لا يعاني من الأمراض".


وأضاف: "الاحتلال حول السجون لمدافن للأحياء، والخطر يتهدد بشكل مباشر كل الذين يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة".


وأكمل: "إنهم يصارعون الموت، كالأسير معتصم رداد من صيدا الذي يعاني من السرطان، ولكن تفاقم وضعه وتدهور حالته سببها الإهمال الطبي المتعمد، وكذلك الأسير يسري المصري (32 عاماً) من غزة، الذي يعاني سرطان الغدد لنفس السبب، إن تركهم في السجون يعني الموت حتى وإن تأخر قليلاً".


 لحظات من الذاكرة..

ورغم مرور السنوات وعودته لحياة الحرية، تحتفظ ذاكرة المحرر سليم بالكثير من الصور خلال مطاردته والتهديد بتصفيته ثم اعتقاله والتحقيق، ويقول: "عندما اندلعت انتفاضة الأقصى، أديت واجبي وشاركت في مقاومة الاحتلال، فأصبحت مطاردًا لمدة عام، وتعرضت لعدة محاولات اغتيال".


ويضيف: "فور اعتقالي ، اقتادوني إلى أقبية التحقيق في سجن الجلمة فأمضيت 80 يوماً، وتأثرت كثيرًا بسبب الممارسات التعسفية والعذاب، وحرمت من الزيارة لمدة خمسة أشهر".


حوكم سليم بالسجن الفعلي لمدة 9 سنوات، وتنقل بين عدة سجون، لكن المرحلة الأصعب في محطات عذابه كما روى في سجن "جلبوع " الذي أمضى فيه 3 سنوات، ويقول: "مررت بظروف صعبة من الناحية النفسية في بداية اعتقالي أثناء التحقيق وبعده، ولكن بدعم ورعاية الأسرى تجاوزتها".


ويضيف: "إن واقع التحقيق يعتبر أخطر مرحلة في رحلة الأسر، وهذا يؤكد أهمية تنبه المؤسسات الراعية للأسرى بعد التحرر لرعايتهم وتوفير الدعم والعلاج لهم، لتحريرهم من الآثار والضغوط الرهيبة التي تلازمهم حتى بعد السجن".


ويوضح المحرر سليم إن أقسى وأشد عقوبة تؤثر على الأسير هي سياسة المنع الأمني التي عايشها وواكب آثارها، ويقول: "بعد تأقلم الأسير مع الأوضاع تصبح الزيارة متنفسه وروحه الوحيد، لذلك المنع الأمني يعتبر أقسى واكثر تأثيراً من السجن والأحكام، وإدارة السجون تتفنن في فرض العقاب القسري علينا".


ويضيف: "خلال احتجازي عانيت من حرماني من الزيارات، لذلك يجب التصدي لهذا الأسلوب ورفع قضايا ضد مصلحة السجون لإلغاء المنع الأمني، لكن تأثير الاعتقال طال حتى أسرتي وخاصة والديَّ".


ويقول: "أكثر ما كان يؤلمني ويشغل بالي، قلقي على والدي، فأمي مرت بصدمات كثيرة منذ اعتقالي، وأبي أصيب بالأمراض خاصةً في مرحلة التحقيق والحرمان من الزيارات، ودومًا أفكر بهما وأنتظر لحظة الفرج وعودتي لأحضانهما، لوضع حد للمآسي التي حلت بهم بسبب غيابي القسري".


الفرحة المنقوصة

رغم اجتماع شمله مع أسرته، يقول المحرر سليم: "فرحتي لن تكتمل وستبقى منقوصة، ولن أشعر بطعم الحرية ما دام أسير في السجون، وواجبنا كمحررين وكل شعبنا ومؤسساته أن نبقى نتضامن ونكافح حتى كسر القيود، فلا يوجد أثمن وأقدس من الحرية".


 وأضاف: "ودعني الأسرى بفرح لم أشعر به، وحملوني رسائل عديدة تطالب أبناء شعبهم بعدم نسيانهم وتكثيف الجهود والحملات التضامنية، والأهم الشروع بخطوات عملية لتدويل قضية الأسرى، يجب كسر المعايير الإسرائيلية والتأكيد أن عنوان السلام هو وقف الاعتقالات والإفراج عن كل الأسرى وإغلاق السجون".


أما الرسالة الأهم، فيقول المحرر سليم: "نداء وصرخة الأسرى لتوحيد الصف الفلسطيني، والتعالي على كل الجراح، لأن الانقسام أثر بشكل كبير على قضية الأسرى، ورغم همومهم ومعاناتهم، ينتظرون لحظة اجتماع الشمل ورص الصفوف، وتطبيق اتفاق المصالحة فورًا".

دلالات

شارك برأيك على المحرر سليم خالد: إدارة السجون تمارس سياسة ممنهجة لحصار الأسرى

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الثّلاثاء

5- 10

الأربعاء

5- 8

الخميس

4- 9
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.46 بيع 3.47
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.87 بيع 4.89
  • يورو / شيكل شراء 3.75 بيع 3.76

الثّلاثاء 31 يناير 2023 7:11 صباحًا

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقاً