رأى المحلل العسكري في صحيفة "معاريف" العبرية، آفي أشكينازي أن المؤسسة الأمنية في تل أبيب كانت ستواجه خطأً جسيماً لو انصاعت للضغوط الأمريكية الداعية لضبط النفس والامتناع عن الرد على الهجمات الإيرانية. وأوضح أن أي تراجع إسرائيلي في هذه المرحلة كان سيُفهم في الشرق الأوسط كدليل ضعف صريح، مما يؤدي بالضرورة إلى تآكل ما تبقى من قدرة الردع الإسرائيلية أمام خصومها في المنطقة.
ووصف أشكينازي الجولة الخامسة من الصراع المباشر بين الاحتلال وطهران بأنها استمرت نحو 17 ساعة وانتهت من حيث بدأت، معتبراً أن النتائج الميدانية تشير إلى تراجع كافة الأطراف في نهاية المطاف. ورجح المحلل العسكري أن المنطقة لن تشهد هدوءاً طويلاً، بل قد تندلع جولة سادسة قريباً، ربما بالتزامن مع مناسبات سياسية أمريكية أو أعياد يهودية وشيكة، في ظل غياب حلول جذرية للأزمة.
وفي قراءته للقدرات العسكرية، زعم أشكينازي أن إيران تحاول ممارسة ضغوط سياسية على واشنطن رغم إدراكها لمحدودية قدراتها العسكرية التقليدية في مواجهة التكنولوجيا المتطورة. وأشار إلى أن نوعية وكمية الصواريخ التي أطلقت في الرشقات الأخيرة بدت وكأنها استنزاف لما تبقى في المخازن الإيرانية، معتبراً أن دخول الحوثيين على خط المواجهة لم ينجح في إحداث تغيير جوهري في موازين القوى على الأرض.
وتطرق التحليل إلى الموقف الأمريكي، حيث أشار إلى أن إدارة دونالد ترامب تخشى بشدة من تداعيات استمرار التصعيد على أسعار النفط العالمية، وهو ما قد ينسف جهود الرئيس الأمريكي في التوصل إلى صفقات سياسية كبرى. وأكد أن واشنطن ترفض بشكل قاطع فكرة توريط قواتها في حرب برية داخل الأراضي الإيرانية، كما تحرص على عدم صدام دبلوماسي مع تركيا التي لعبت دوراً في إجهاض مخططات استخباراتية معقدة.
إسرائيل وحزب الله يواصلان الحرب في جنوب لبنان مع فرض قيود على جيش الاحتلال، وإيران ستستفز ترامب، ولا يوجد اتفاق في الأفق.
وكشف المحلل عن معلومات تشير إلى إحباط تركيا لمخطط قاده الموساد كان يهدف لزج نحو 15 ألف مقاتل كردي إلى العمق الإيراني لإثارة القلاقل وتنفيذ انقلاب داخلي. هذا الفشل الاستخباراتي، إلى جانب القيود الأمريكية، جعل تل أبيب تجد نفسها مقيدة في خياراتها العسكرية، بينما تفضل طهران حالياً نقل المعركة إلى أروقة الدبلوماسية والمفاوضات لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية بعيداً عن لغة الصواريخ.
وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر بأن إيران استعادت قدراتها التشغيلية في نحو 30 موقعاً صاروخياً استراتيجياً تطل على مضيق هرمز، مما يعزز من قدرتها على تهديد ممرات الطاقة العالمية. وتستخدم طهران في هجماتها صواريخ باليستية متطورة مثل (خيبر شكن وعماد)، والتي تصل سرعتها إلى مستويات قياسية، في رسالة واضحة بأنها لن تتوانى عن حماية نفوذها في اليمن ولبنان والخليج العربي.
وانتقد أشكينازي أسلوب إدارة ترامب للأزمة، واصفاً سلوكه بالمتسرع في التباهي بالإنجازات قبل نضوج النتائج، وهو ما ظهر جلياً ليلة الهجوم الأخير. ومع ذلك، أقر المحلل بأن البيت الأبيض لم يكن بمقدوره منع حكومة نتنياهو من الرد بعد تعرضها لرشقات صاروخية مباشرة، مما وضع الجميع في حالة من الانسداد الاستراتيجي حيث لا يمكن لأي طرف حسم المعركة لصالحه بشكل نهائي.
وخلص التحليل إلى أن المشهد عاد لنقطة الصفر، حيث تستمر المواجهات في جنوب لبنان بين جيش الاحتلال وحزب الله تحت سقف من القيود العسكرية، بينما تواصل إيران استراتيجية الاستفزاز السياسي لترامب. وتوقع أشكينازي أن يكون التاريخ الرمزي لاستقلال الولايات المتحدة في الرابع من تموز/يوليو موعداً لمواجهة من نوع آخر، قد تكون سياسية أو رياضية، لكنها ستحمل دلالات عميقة حول مستقبل الصراع في المنطقة.





שתף את דעתך
تحليل إسرائيلي: جولة الـ 17 ساعة مع إيران انتهت بلا إنجاز استراتيجي والردع في خطر