ה 23 אפר 2026 7:50 pm - שעון ירושלים

هتافات 'العار' تلاحق قنصل الاحتلال في كاليفورنيا وسط انقسام حاد

واجه ماركو سيرمونتي، القنصل الإسرائيلي في منطقة شمال غرب الولايات المتحدة، موقفاً محرجاً خلال مشاركته في حفل رسمي لإحياء ذكرى قتلى الحروب الإسرائيلية. الحادثة التي وقعت في قلب وادي السيليكون بولاية كاليفورنيا، تعكس عمق الفجوة المتزايدة بين التمثيل الدبلوماسي الرسمي وقطاعات واسعة من الجالية اليهودية والإسرائيلية في الخارج.

وأفادت مصادر صحفية بأن الكلمة التي ألقاها سيرمونتي أثارت موجة عارمة من الغضب بين الحاضرين، الذين اعتبروا مضامينها خروجاً عن سياق المناسبة التأبينية. وبدلاً من التركيز على مشاعر المواساة، اختار القنصل توجيه انتقادات حادة للمعارضة الداخلية، متهماً إياها بتقويض أمن الدولة واليهود في العالم.

وشهدت القاعة هتافات مدوية بعبارات 'عار وخزي' وجهت مباشرة إلى القنصل أثناء وقوفه على المنصة، في محاولة لمنعه من إكمال حديثه. ولم يتوقف الأمر عند الهتافات، بل عمد عدد من المشاركين إلى ترديد النشيد الوطني 'الأمل' بشكل جماعي للتغطية على صوت القنصل الذي أصر على مواصلة خطابه متجاهلاً الاحتجاجات.

المراسم التي أقيمت في المركز اليهودي بمدينة بالو ألتو، ضمت مئات الإسرائيليين واليهود المقيمين في المنطقة، بما في ذلك عائلات فقدت أبناءها في الحروب. وأبدى هؤلاء استياءهم من إقحام الأجندات الحزبية في يوم مخصص للصمت والتذكر، معتبرين أن القنصل استغل المنصة للترويج لسياسات الحكومة الحالية.

وانتقد المشاركون في الحفل تركيز سيرمونتي على ملف المواجهة مع إيران والحديث بلغة 'الحرب الأبدية'، متجاهلاً ذكر أسماء القتلى أو منحهم التقدير الكافي. ورأى المحتجون أن الخطاب كان يهدف للإشادة بأداء الحكومة في العمليات العسكرية الأخيرة، وهو ما اعتبروه استغلالاً سياسياً غير مقبول للمناسبة.

وفي المقابل، دافعت وزارة الخارجية في تل أبيب عن قنصلها، واصفة المحتجين بأنهم 'حفنة من المتظاهرين' الذين سعوا لتعطيل المراسم دون مبرر. وقالت الوزارة في بيان لها إن ما حدث يمثل 'تدنيساً' ليوم الذكرى في سان فرانسيسكو، مشددة على أن الخطاب كان يعبر عن التحديات الوجودية التي تواجهها الدولة.

سيرمونتي، الذي يشغل مناصب في السلك الدبلوماسي منذ عام 1993، زعم في كلمته أن الانتقادات الموجهة للجيش تمنح شرعية لتشويه سمعة إسرائيل دولياً. وادعى أن بعض الجهات تتبنى هذه المواقف سعياً وراء مكاسب سياسية أو 'حفنة من الأصوات'، وهو ما فجر غضب الجمهور الذي طالبه بالنزول فوراً عن المنصة.

وتطرق القنصل في حديثه إلى مقارنات بين المحرقة النازية والتهديدات الحالية، معتبراً أن إسرائيل تخوض مع الولايات المتحدة 'حرب العالم الحر' ضد الأيديولوجيات المتعصبة. كما هاجم المجتمع الدولي والمنظمات الفلسطينية، متهماً إياهم بمحاولة عزل إسرائيل وارتكاب أعمال عدائية تستهدف وجودها.

ورغم التوتر الشديد ودعوات الاستراحة التي أطلقها البعض لتهدئة الأجواء، استمرت الفعالية وسط أجواء مشحونة بالانقسام. ولم تنجح محاولات المنظمين في احتواء الموقف، حيث استمرت صيحات الاستنكار كلما حاول القنصل التأكيد على ضرورة عدم تغليب المصالح الشخصية على مصير الشعب.

وأشار مراقبون إلى أن هذه الحادثة تبرز العزلة التي بدأت تحيط بممثلي الاحتلال حتى في المعاقل التقليدية لدعمهم في الولايات المتحدة. فالهتافات لم تصدر عن ناشطين أجانب، بل من داخل النسيج الاجتماعي الإسرائيلي المقيم في الخارج، مما يشير إلى تصدع في الإجماع الصهيوني حول سياسات الحكومة.

القنصل الإسرائيلي حذر في ختام كلمته من الاستسلام لمحاولات العزل الدولي، مدعياً أن الدولة وحدها هي القادرة على حماية مواطنيها في وقت الخطر الحقيقي. غير أن هذه الكلمات قوبلت بمزيد من السخرية من قبل الحاضرين الذين اعتبروا أن الحكومة هي من تضع أمنهم في خطر بسبب سياساتها المتطرفة.

وتعكس هذه التطورات حالة من الغليان في أوساط الجاليات اليهودية، التي باتت تشعر بعبء الدفاع عن سياسات تثير انتقادات عالمية واسعة. ويعد وادي السيليكون مركزاً حيوياً للنخب الإسرائيلية العاملة في قطاع التكنولوجيا، مما يجعل لهذا الاحتجاج ثقلاً نوعياً يتجاوز مجرد كونه حادثاً عابراً.

مصادر مطلعة أكدت أن الحفل لم يشهد حالات طرد للمحتجين، مما سمح باستمرار حالة الجدل داخل القاعة طوال فترة إلقاء الكلمات الرسمية. ويعتبر هذا الانقسام العلني في مناسبة وطنية حساسة سابقة تعكس مدى تدهور الثقة بين الشتات الإسرائيلي والمؤسسة الرسمية في تل أبيب.

ختاماً، تظل واقعة بالو ألتو مؤشراً على أن 'الحصانة' التي كان يتمتع بها الدبلوماسيون الإسرائيليون في المحافل اليهودية بدأت تتآكل. فبينما تحاول الخارجية تصوير الأمر كفعل من 'أقلية'، تشير الوقائع الميدانية إلى أن دائرة الرفض لخطاب الحرب والتحريض السياسي آخذة في الاتساع.

תגים

שתף את דעתך

هتافات 'العار' تلاحق قنصل الاحتلال في كاليفورنيا وسط انقسام حاد

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.