ה 23 אפר 2026 7:35 pm - שעון ירושלים

ترامب «طوق نجاة» و«عبء ثقيل»: لماذا ينقلب قادة أوروبا على واشنطن؟

كشف تقرير تحليلي جديد عن تحول جذري في المشهد السياسي الأوروبي، حيث وجد قادة من تيارات أيديولوجية متناقضة أنفسهم يسلكون طريقاً واحداً يتمثل في الوقوف بوجه الرئيس الأمريكي ترامب. وأشار التحليل إلى أن رئيس وزراء إسبانيا اليساري، ورئيسة وزراء إيطاليا اليمينية، استخدما هذا النهج كأداة للبقاء السياسي وتعزيز شعبيتهما المتراجعة.

في إسبانيا، برز بيدرو سانشيز كأحد أبرز الوجوه المعارضة لسياسات واشنطن، مستفيداً من الرفض الشعبي لتهديدات ترامب بفرض تعريفات جمركية ومطالبه بزيادة الإنفاق العسكري. وقد هتف سانشيز مؤخراً بشعار 'لا للحرب' أمام حشد من الليبراليين، منتقداً من يدافعون عن امتيازات النخب ويدعمون النزاعات المسلحة في المنطقة.

ويرى مراقبون إسبان أن تصدي سانشيز لترامب لم يرفع مكانته الدولية فحسب، بل ساهم في صرف الأنظار عن أزمات داخلية حادة تواجه حكومته. حيث يلاحق شبح فضائح الفساد بعض حلفائه السياسيين السابقين الذين يواجهون محاكمات في المحكمة العليا، مما جعل من ترامب 'طوق نجاة' سياسي غير متوقع.

على الجانب الآخر من المتوسط، تشهد إيطاليا تحولاً مشابهاً رغم الاختلاف الجذري في التوجهات السياسية لجورجيا ميلوني. ميلوني التي لطالما اعتُبرت جسراً لليمين الأوروبي نحو ترامب، وجدت نفسها مضطرة لتغيير مسارها بعد أن أصبحت العلاقة مع واشنطن تمثل عبئاً انتخابياً ثقيلاً.

وتشير التقارير إلى أن شعبية ترامب في إيطاليا تدهورت بشكل حاد عقب تهديداته بفرض رسوم جمركية مست المنتجات الوطنية مثل المعكرونة. هذا التوتر الاقتصادي تزامن مع استياء شعبي من سياسات واشنطن تجاه إيران، مما وضع الحكومة الإيطالية في موقف حرج أمام قواعدها الانتخابية.

نقطة التحول الكبرى في إيطاليا كانت هجوم ترامب على البابا ليو الرابع عشر، وهو ما اعتبرته ميلوني تجاوزاً للخطوط الحمراء في بلد كاثوليكي بامتياز. وصرحت ميلوني بوضوح أن تصريحات ترامب بشأن البابا غير مقبولة، مدافعة عن موقف الفاتيكان الداعي للسلام في مواجهة طبول الحرب الأمريكية.

رد ترامب على ميلوني لم يتأخر، حيث وصف موقفها بالخيانة واتهمها بضعف الشخصية، وهو ما اعتبره محللون 'هدية سياسية' لميلوني. هذا الانفصال العلني ساعدها في الظهور بمظهر القائدة البراغماتية التي تقدم مصلحة بلادها وقيمها الدينية على التحالفات الأيديولوجية العابرة.

الحالة الأوروبية العامة تشير إلى أن ترامب بات يوصف بـ 'الرئيس السام' سياسياً في العديد من العواصم القارية. فبالنسبة لليسار، كان ترامب دائماً بمثابة 'فزاعة' انتخابية، بينما بدأ اليمين المحافظ يدرك أن الارتباط به قد يؤدي إلى خسائر انتخابية فادحة كما حدث في المجر مؤخراً.

في بريطانيا، بدأ نايجل فاراج، الذي كان يُعد من أقرب حلفاء ترامب، في توجيه انتقادات حادة له، مبتعداً عن خطابه السابق. كما وصف قياديون في حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف الرئيس الأمريكي بأنه أصبح 'عبئاً ثقيلاً' يعيق تقدمهم السياسي في الداخل.

فرنسا لم تكن بعيدة عن هذا المشهد، حيث دعت قيادات في حزب التجمع الوطني اليميني إلى ضرورة النأي بالنفس عن سياسات ترامب المثيرة للجدل. ويبدو أن هناك إجماعاً متزايداً بين القوميين الأوروبيين على أن أجندة ترامب 'أمريكا أولاً' تتعارض بشكل صارخ مع المصالح القومية لبلدانهم.

الخسارة المدوية التي تعرض لها فيكتور أوربان في المجر كانت بمثابة جرس إنذار للقادة اليمينيين في أوروبا. فرغم الدعم المباشر من ترامب وزيارة نائبه جيه دي فانس لبودابست، إلا أن الناخب المجري اختار مساراً مختلفاً، مما أكد أن 'مباركة ترامب' لم تعد تضمن الفوز.

مستشارو رئيس الوزراء الإسباني يؤكدون أن بلادهم في وضع قوي يسمح لها بمواجهة أي رد فعل انتقامي من واشنطن. فالاقتصاد الإسباني النامي والفائض التجاري، مدعوماً بحماية الاتحاد الأوروبي، يوفر مظلة أمان ضد أي عقوبات جمركية قد يفكر ترامب في فرضها مستقبلاً.

في نهاية المطاف، يبدو أن القادة الأوروبيين أدركوا أن معاداة ترامب تحقق مكاسب شعبية تفوق بكثير فوائد الصداقة معه. وسواء كان الدافع أيديولوجياً أو براغماتياً، فإن القارة العجوز تعيد رسم علاقتها مع واشنطن بناءً على حسابات البقاء السياسي في صناديق الاقتراع.

תגים

שתף את דעתך

ترامب «طوق نجاة» و«عبء ثقيل»: لماذا ينقلب قادة أوروبا على واشنطن؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.