تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أزمة ثقة متصاعدة على الصعيد الداخلي، حيث كشفت أحدث استطلاعات الرأي عن تراجع حاد في مستويات التأييد الشعبي لسياساته وشخصه. وتأتي هذه النتائج في توقيت حساس يسبق انتخابات التجديد النصفي، مما يضع ضغوطاً إضافية على الحزب الجمهوري الساعي للحفاظ على أغلبيته في غرفتي الكونغرس.
وبحسب البيانات الصادرة عن استطلاع أجرته مصادر صحفية دولية، فإن نسبة الرضا العام عن أداء الرئيس استقرت عند 36%، وهي واحدة من أدنى المستويات التي سجلت منذ توليه السلطة. ولم يقتصر التراجع على الجوانب السياسية، بل امتد ليشمل التقييم الشخصي، حيث رأى 26% فقط من المستطلعة آراؤهم أن الرئيس يتمتع بالاتزان الكافي لإدارة شؤون البلاد.
وأثارت النتائج المتعلقة بالحالة الذهنية للرئيس جدلاً واسعاً، إذ أعرب 51% من الأمريكيين عن اعتقادهم بأن قدراته الذهنية شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال العام المنصرم. وشملت هذه القناعة شرائح متنوعة من الناخبين، بما في ذلك المستقلون وبعض المنتمين للحزب الجمهوري، مما يعكس قلقاً عابراً للحدود الحزبية التقليدية.
ويربط مراقبون هذا التدهور في الشعبية بسلسلة من التصريحات المثيرة للجدل والقرارات المتقلبة التي اتخذها البيت الأبيض مؤخراً. ومن أبرز هذه القضايا التهديدات الموجهة لإيران والتلويح بعمليات عسكرية واسعة، بالإضافة إلى الخطاب الصدامي تجاه الحلفاء الغربيين التقليديين في القارة الأوروبية.
وفيما يخص الملف الإيراني، أظهر الشارع الأمريكي تحفظاً كبيراً تجاه أي تصعيد عسكري محتمل، حيث لم تتجاوز نسبة المؤيدين للضربات العسكرية 36%. كما اعتبرت أغلبية ساحقة أن أي انخراط عسكري جديد لن يكون مجدياً من الناحية السياسية أو الاقتصادية، مما يقلص مساحة المناورة أمام الإدارة في هذا الملف.
وعلى الصعيد الاقتصادي، سجلت الإدارة تراجعاً ملموساً في ملف تكلفة المعيشة، الذي يعد المحرك الأساسي لأصوات الناخبين في الولايات المتحدة. وأبدى 26% فقط من المواطنين رضاهم عن الإجراءات الحكومية لمواجهة غلاء الأسعار، خاصة مع الارتفاع الملحوظ في أسعار الوقود والضغوط المالية التي تثقل كاهل الأسر.
يعتقد 51% من الأمريكيين أن الحالة الذهنية للرئيس تراجعت خلال العام الماضي، مما يضع الإدارة أمام مأزق سياسي ودستوري معقد.
أما في ملف العلاقات الدولية، فقد كشف الاستطلاع عن فجوة عميقة بين توجهات الرئيس والمزاج الشعبي العام تجاه التحالفات التاريخية. فبينما يتبنى ترمب خطاباً منتقداً لحلف شمال الأطلسي، أظهرت النتائج أن 16% فقط من الأمريكيين يدعمون فكرة الانسحاب من الحلف، مما يعكس تمسكاً شعبياً بالدور التقليدي لواشنطن.
وتشير تحليلات سياسية إلى أن هذه المؤشرات السلبية قد تعصف بطموحات الحزب الجمهوري في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ. ويرى خبراء أن تراجع شعبية الرئيس عادة ما يترجم إلى خسائر مقعدية للحزب الحاكم في انتخابات التجديد النصفي، وهو ما قد يفتح الباب أمام سيناريوهات سياسية معقدة.
وأفادت مصادر إعلامية بأن النقاش في الأوساط السياسية الأمريكية تجاوز تقييم الأداء المهني ليصل إلى التساؤل عن الأهلية الدستورية للاستمرار في المنصب. وقد أعاد هذا الجدل طرح إمكانية تفعيل التعديل الخامس والعشرين من الدستور، الذي ينظم عملية نقل السلطة في حال عجز الرئيس عن أداء مهامه.
ورغم أن المسار الدستوري لتفعيل هذا التعديل يتسم بالتعقيد الشديد ويتطلب توافقاً مؤسسياً واسعاً داخل الكونغرس، إلا أن مجرد تداوله يعكس حجم القلق. ويرى محللون أن الضغوط السياسية الناتجة عن صناديق الاقتراع قد تكون أكثر تأثيراً وحسماً من المسارات القانونية والدستورية في المرحلة المقبلة.
وتظل انتخابات التجديد النصفي هي الاختبار الحقيقي والساحة الرئيسية للصراع بين الديمقراطيين والجمهوريين في ظل هذا الانقسام الحاد. ومع اقتراب موعد الاستحقاق، يبدو أن الإدارة الحالية مطالبة بإجراء مراجعات شاملة لسياساتها لاستعادة ثقة الناخبين وتجنب هزيمة سياسية قد تغير وجه الخارطة التشريعية في أمريكا.





שתף את דעתך
تراجع حاد في شعبية ترمب وتشكيك واسع في أهليته الذهنية قبيل الانتخابات النصفية