شهدت الساعات الأولى من دخول اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ توترات ميدانية متصاعدة، حيث أفادت مصادر رسمية باستشهاد فتى وإصابة آخر نتيجة انفجار أجسام من مخلفات الجيش الإسرائيلي في بلدة مجدل سلم التابعة لقضاء مرجعيون. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على المخاطر الجسيمة التي تواجه النازحين العائدين إلى قراهم في ظل انتشار الألغام والقذائف غير المنفجرة.
وفي خرق واضح للتهدئة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لمدة عشرة أيام، استهدفت مدفعية الاحتلال ورشاشاته فريق إسعاف يتبع للهيئة الصحية الإسلامية في بلدة كونين بقضاء صور. وأسفر هذا الاعتداء عن وقوع إصابات متفاوتة بين المسعفين، مما يعيق الجهود الإنسانية الرامية لتقديم المساعدة الطبية العاجلة في المناطق المنكوبة.
من جانبه، أعلن الجيش اللبناني رسمياً رصد سلسلة من الخروقات الإسرائيلية التي طالت عدة بلدات وقرى في الجنوب اللبناني منذ منتصف ليل الخميس/الجمعة. وأوضح بيان عسكري أن القوات الإسرائيلية نفذت عمليات قصف متقطع، بالإضافة إلى نشاطات هندسية شملت تفخيخ ونسف مبانٍ سكنية في بلدة الخيام الحدودية.
وجددت قيادة الجيش اللبناني تحذيراتها للمواطنين بضرورة التريث في العودة إلى القرى والبلدات الواقعة على خطوط المواجهة، مشددة على أن المنطقة لا تزال غير آمنة تماماً. ودعت الوحدات العسكرية المنتشرة في الجنوب السكان إلى الالتزام الكامل بتوجيهاتها وتجنب الاقتراب من المواقع التي شهدت عمليات عسكرية مكثفة حفاظاً على حياتهم.
وفي بلدة الخيام، أفادت مصادر محلية بأن الجيش الإسرائيلي نفذ عمليات تفخيخ ونسف واسعة النطاق للمباني، في خطوة تهدف إلى تغيير المعالم الميدانية قبل الانسحاب الكامل. كما تعرضت بلدة ديرميماس لقصف مدفعي قبيل سريان الهدنة، مما تسبب في اندلاع حرائق واسعة في المنازل والممتلكات قبل أن تسيطر عليها فرق الدفاع المدني.
الأولوية الراهنة تتمثل في انتشال الضحايا من تحت الأنقاض، والعمل جارٍ على تحديد هويات الموجودين في أماكن حفظ الجثث.
وعلى الصعيد الإنساني، أكد رئيس الصليب الأحمر اللبناني، أنطوان الزغبي أن الفرق الإغاثية تضع انتشال الضحايا من تحت الركام على رأس أولوياتها في المرحلة الحالية. وأشار الزغبي إلى أن تقييم حجم الأضرار الكلي يتطلب تنسيقاً واسعاً بين مختلف الجهات الرسمية والدولية لضمان استجابة فعالة للاحتياجات المتزايدة.
ولفت الزغبي إلى أن الصليب الأحمر يعمل حالياً على تحديد هويات الضحايا الذين جرى نقلهم إلى مراكز حفظ الجثث، تمهيداً لتسليمهم إلى ذويهم. وحذر من أن المساعدات الإنسانية التي تصل إلى لبنان حالياً لا تغطي سوى 30% من الاحتياجات الفعلية للسكان المتضررين والنازحين، مما ينذر بأزمة معيشية وصحية حادة.
وفي مدينة صور، كشف الدفاع المدني عن وجود أكثر من 12 شهيداً لا يزالون تحت أنقاض المباني المدمرة في القرى المحيطة، حيث تواجه فرق الإنقاذ صعوبات لوجستية في الوصول إليهم. وأكدت المصادر الميدانية أن العمل مستمر دون توقف لاستخراج الجثامين، رغم التهديدات الأمنية المستمرة والخروقات التي تعيق حركة الآليات الثقيلة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل ترقب دولي لمدى التزام الأطراف باتفاق وقف إطلاق النار الذي يهدف إلى إنهاء عدوان خلف آلاف الشهداء والجرحى منذ أكتوبر 2023. ويرى مراقبون أن الخروقات الإسرائيلية المتكررة في الساعات الأولى تضع الاتفاق أمام اختبار حقيقي، خاصة مع استمرار عمليات النسف والتدمير الممنهج في القرى الحدودية.
ويعيش النازحون اللبنانيون حالة من الترقب والقلق بين الرغبة في العودة السريعة إلى منازلهم وبين التحذيرات العسكرية من الألغام والقصف. وتستمر الجهود الدبلوماسية لتعزيز استقرار الهدنة المؤقتة وتحويلها إلى وقف دائم للأعمال العدائية، في وقت تواصل فيه الفرق الطبية والإغاثية سباق الزمن لانتشال الضحايا وإسعاف الجرحى في ظروف ميدانية معقدة.





שתף את דעתך
لبنان في أول أيام الهدنة: خروقات إسرائيلية وضحايا تحت الأنقاض ومخلفات الحرب تلاحق العائدين