ו 17 אפר 2026 4:27 am - שעון ירושלים

السودان في مهب الصراع: حرب منسية تعيد رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط

تستمر الحرب الأهلية في السودان في دخول عامها الرابع بين الجيش النظامي وقوات الدعم السريع، وسط انشغال دولي بملفات إقليمية أخرى. هذه المواجهة خلفت واحدة من أفظع الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، دون أن تنال الزخم الإعلامي أو الغضب الدولي المطلوب لوقف نزيف الدماء.

تتجاوز الأزمة السودانية كونها مأساة شعب يعاني، لتصبح حلقة في سلسلة من التحولات الإقليمية التي تهدف إلى إعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط. ويظهر ذلك جلياً في تشظي الجغرافيا السودانية إلى مناطق نفوذ تسيطر عليها سلطات أمر واقع متنازعة عسكرياً وميدانياً.

يسيطر الجيش السوداني حالياً على العاصمة الخرطوم ومناطق الشرق، في حين تبسط قوات الدعم السريع نفوذها على إقليم دارفور وأجزاء واسعة من الغرب. هذا التوزيع الميداني يعكس هشاشة الدولة الوطنية ويحولها إلى كانتونات متصارعة تفتقر إلى المركزية السياسية.

تتحول ولايات استراتيجية مثل كردفان والنيل الأزرق إلى ساحات مفتوحة للتنافس بين تشكيلات مسلحة متباينة الأهداف. هذا التفكك لا يهدد وحدة البلاد فحسب، بل يكرس سلطة المليشيات كشركاء في أي عملية تفاوضية مستقبلية تحت ضغط الواقع الميداني.

على الصعيد العسكري، دخلت الحرب مرحلة تقنية أكثر فتكاً مع التوسع في استخدام الطائرات المسيّرة ضد الأهداف المدنية والعسكرية. وقد رصدت تقارير مقتل المئات من المدنيين خلال أشهر قليلة جراء هذه الضربات الجوية التي تعكس ارتباط الصراع بمنظومات تسليح خارجية.

تشير المعطيات الميدانية إلى وجود دعم لوجستي إقليمي مستمر لبعض أطراف الصراع، يشمل توفير العتاد الحربي ومساحات للتدريب. هذا التدخل يحول النزاع من صراع داخلي على السلطة إلى جزء من تنافس إقليمي أوسع على الموارد والممرات البحرية الاستراتيجية.

يمثل السودان جزءاً لا يتجزأ من معادلة الأمن في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مما يجعل استقراره مطلباً حيوياً للتوازنات الدولية. إلا أن استمرار الفوضى يخدم أجندات تسعى لاستثمار انهيار الدولة في ترتيبات أمنية واقتصادية جديدة تخدم القوى الخارجية.

تتجلى الكارثة الإنسانية في أرقام مرعبة لملايين النازحين واللاجئين الذين يفتقرون إلى أدنى مقومات الحياة الأساسية. ويعيش ملايين السودانيين في حالة انعدام أمن غذائي حاد، في ظل نقص حاد في تمويل العمليات الإغاثية الدولية الموجهة للمتضررين.

ترافق العمليات العسكرية اتهامات موثقة بارتكاب جرائم حرب وعمليات تطهير عرقي في مناطق النزاع، لا سيما في إقليم دارفور. هذه الفظائع تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة لصراعات سابقة، وسط صمت دولي يكتفي بإدارة الأزمة بدلاً من حلها جذرياً.

داخلياً، تبرز فجوة عميقة بين تطلعات الشارع السوداني وقواه الحية وبين النخب السياسية التقليدية التي تحاول تصدر المشهد. وتحاول هذه النخب إعادة تقديم نفسها كشريك مدني مقبول دولياً، رغم مسؤوليتها التاريخية عن تعثر مسار الانتقال الديمقراطي.

تعتبر لجان المقاومة والحركات المدنية النبض الحقيقي للمجتمع السوداني في مواجهة محاولات الاختزال السياسي. ومع ذلك، يتم تهميش هذه القوى في المحافل الدولية لصالح دوائر ضيقة لا تعبر عن طموحات السودانيين في التغيير الجذري والشامل.

تدار الأزمة السودانية عبر آليات وساطة دولية تجمع بين دور الوسيط والطرف المستفيد من استمرار حالة السيولة السياسية. وتستخدم بعض القوى الإقليمية الساحة السودانية لتصفية حسابات متبادلة، مما يعقد فرص الوصول إلى تسوية سياسية شاملة وعادلة.

إن إغراق السودان في حرب طويلة يستنزف قواه الحية ويؤدي إلى تفكيك الدولة المركزية لصالح كانتونات نفوذ صغيرة. هذا النهج يتبع ذات المنطق المستخدم في ملفات عربية أخرى، حيث يتم تحويل المساعدات الإنسانية إلى أداة لإدارة النزاع لا إنهائه.

في الختام، يمثل الوعي بما يجري في السودان ضرورة استراتيجية لحماية الأمن القومي العربي والأفريقي من التهديدات المتزايدة. فالسودان ركيزة أساسية، وانهياره سيعني بالضرورة انعكاسات سلبية على كافة ملفات المنطقة، بما في ذلك مسارات القضية الفلسطينية.

תגים

שתף את דעתך

السودان في مهب الصراع: حرب منسية تعيد رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.