ה 16 אפר 2026 10:57 pm - שעון ירושלים

مشروع قانون 'يادان' في البرلمان الفرنسي: محاولة لتعريف جديد لمعاداة السامية تثير مخاوف من قمع انتقاد إسرائيل

يستعد البرلمان الفرنسي خلال جلستي 16 و17 أبريل الجاري لمناقشة مشروع قانون 'يادان'، الذي يهدف إلى تجريم ما يوصف بالأشكال الجديدة من معاداة السامية. وتأتي هذه الخطوة في ظل انقسام سياسي وحقوقي حاد، حيث يرى منتقدوه أنه يمثل أداة لتضييق الخناق على الأصوات المناهضة للسياسات الإسرائيلية تحت غطاء قانوني.

المشروع الذي تقدمت به النائبة كارولين يادان، المنتمية لحزب 'معاً من أجل الجمهورية'، طُرح لأول مرة في أواخر عام 2024. ورغم مرور وقت على تقديمه، إلا أن الجدل حوله تصاعد مؤخراً مع وصوله إلى منصة النقاش البرلماني الفعلي، مدفوعاً بدعم من كتل الوسط واليمين الفرنسي.

تستند المسوغات القانونية للمشروع إلى رصد زيادة ملحوظة في الحوادث التي تُصنف كمعاداة للسامية منذ عام 2023. ومع ذلك، تشير مصادر إلى أن هذه الزيادة تزامنت بشكل مباشر مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وهو ما يتجاهله واضعو القانون في ديباجتهم الرسمية.

يسعى القانون الجديد إلى إعادة تعريف 'معاداة السامية المعاصرة' لسد ما يصفه بالثغرات في التشريعات السابقة، وتحديداً قانون 'غايسوت' الصادر عام 1990. ويهدف هذا التعديل إلى وضع إطار ملزم للقضاء الفرنسي يفرض عقوبات مشددة على خطابات بعينها كانت تُصنف سابقاً ضمن حرية الرأي.

من أبرز النقاط المثيرة للقلق في المشروع هو استحداث جريمة 'التحريض غير المباشر' أو الضمني ضد إسرائيل. وتصل العقوبات المقترحة لهذه الجريمة إلى السجن لمدة خمس سنوات وغرامة مالية تبلغ 75 ألف يورو، وهو ما يراه حقوقيون توسعاً خطيراً في التفسير القانوني.

كما يتضمن المقترح فرض عقوبة السجن لمدة عام وغرامة قدرها 45 ألف يورو على كل من يُدان بـ'التقليل من شأن' الهجمات التي تستهدف إسرائيل. هذا البند تحديداً يثير مخاوف الأكاديميين والصحفيين من إمكانية استخدامه لقمع أي تحليل نقدي للعمليات العسكرية أو السياسية الإسرائيلية.

في المقابل، شهدت الساحة الفرنسية حراكاً شعبياً واسعاً تمثل في عريضة إلكترونية جمعت أكثر من 700 ألف توقيع للمطالبة بسحب المشروع. وتعتبر العريضة أن القانون يخلط بشكل متعمد بين كراهية اليهود وبين انتقاد الصهيونية وسياسات الحكومة الإسرائيلية، مما يهدد جوهر الديمقراطية الفرنسية.

أكد القائمون على العريضة الشعبية أن مشروع 'يادان' يتعارض مع مبادئ القانون الدولي، كونه يكرس الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بطريقة غير مباشرة. كما حذروا من أن مساواة اليهود بسياسات بنيامين نتنياهو تضر بجهود مكافحة العنصرية الحقيقية بدلاً من خدمتها.

لم تقتصر التحذيرات على الجانب الشعبي، بل امتدت لتشمل أعلى هيئة قضائية إدارية في البلاد، حيث أصدر مجلس الدولة الفرنسي رأياً استشارياً يحذر من انتهاك حرية التعبير. وأكد المجلس أن القوانين الحالية كافية تماماً لملاحقة أي أعمال عدائية فعلية تستهدف المواطنين اليهود أو ممتلكاتهم.

رغم هذه التحذيرات القانونية والشعبية، يبدو أن موازين القوى داخل الجمعية الوطنية تميل لصالح إقرار القانون. إذ أعلنت سبع كتل برلمانية، تضم أكثر من 450 نائباً، نيتها التصويت لصالح المشروع، مما يضمن له أغلبية مريحة أمام الكتلة الرافضة.

تتشكل الجبهة المعارضة للقانون داخل البرلمان من تحالف يساري يضم حزب 'فرنسا الأبية' وحزب الخضر، بالإضافة إلى جناح من الحزب الاشتراكي. ويبلغ عدد النواب الرافضين حوالي 120 نائباً، وهم يشددون على ضرورة حماية البحث العلمي والنقاش السياسي حول القضية الفلسطينية من التجريم.

يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار نتائج المداولات البرلمانية، حيث يرى مراقبون أن إقرار قانون 'يادان' سيشكل سابقة قانونية في أوروبا. ومن شأن هذا التحول أن يغير شكل التضامن مع فلسطين في فرنسا، ويضع قيوداً غير مسبوقة على النشاط السياسي والحقوقي المرتبط بالشرق الأوسط.

תגים

שתף את דעתך

مشروع قانون 'يادان' في البرلمان الفرنسي: محاولة لتعريف جديد لمعاداة السامية تثير مخاوف من قمع انتقاد إسرائيل

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.