ה 16 אפר 2026 8:57 pm - שעון ירושלים

تحليل: لماذا أخفقت استراتيجية نتنياهو في فرض 'النظام الجديد' بعد 7 أكتوبر؟

أكد أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية، مارك لينتش أن القيادة الإسرائيلية ارتكبت خطأً استراتيجياً فادحاً بتحولها من سياسة إدارة الصراع إلى محاولة حسمه بالقوة المطلقة. وأوضح لينتش في مقال نشرته مجلة 'فورين بوليسي' أن هذا التوجه الذي تبناه بنيامين نتنياهو بعد هجمات السابع من أكتوبر أدى إلى نتائج عكسية تماماً، حيث غرق جيش الاحتلال في دوامة من الاستنزاف العسكري والسياسي دون أفق للنصر.

وأشار التحليل إلى أن العقيدة الأمنية الجديدة التي صاغها نتنياهو كانت تقوم على وهم القدرة على إنهاء التهديدات الإقليمية بشكل كامل بدلاً من التعامل معها. ورغم ادعاءات نتنياهو بتحقيق 'إنجازات تاريخية' في مقاطع الفيديو الدعائية، إلا أن الواقع الميداني، خاصة بعد أحداث 'الأربعاء الدامي' في بيروت، كشف عن تخبط استراتيجي يهدد التفاهمات الدولية الهشة.

ويرى لينتش أن حالة الإحباط داخل المجتمع الإسرائيلي تتجاوز شخص نتنياهو لتطال فشل رؤية حكومية طموحة سعت لتحقيق تحول إقليمي عبر التدخل العسكري غير المقيد. فقد توسعت أهداف الحرب لتشمل تدمير حماس كلياً ونزع سلاح حزب الله وتغيير النظام في طهران، وهي أهداف أثبتت الأيام أنها تتجاوز قدرات القوة العسكرية مهما بلغت وحشيتها.

لقد راوغ النصر الحاسم دولة الاحتلال في كل جبهة فتحتها، رغم استخدام عنف غير مسبوق وانتهاك صارخ للأعراف والقانون الدولي. ويضيف لينتش أن العودة إلى الحديث عن إضعاف القدرات بدلاً من سحقها هو اعتراف ضمني بالهزيمة، وعودة قسرية إلى استراتيجية 'تشذيب العشب' التي كان نتنياهو يطمح لتجاوزها نهائياً.

قبل السابع من أكتوبر، كانت تل أبيب تعتمد على حملات عسكرية قصيرة ومكثفة تهدف لتعزيز الردع مع تجنب التصعيد الشامل، وهي سياسة كانت تضمن لها استقراراً نسبياً. إلا أن اختراق مقاتلي حماس للسياج الحدودي حطم هذا الإجماع الاستراتيجي، ودفع القادة الإسرائيليين نحو مقامرة كبرى تهدف لفرض 'سلام عبري' يقوم على شروط الاحتلال وحدها.

هذه الرؤية المتطرفة سعت إلى شطب القضية الفلسطينية من الأجندة الدولية للأبد عبر توسيع اتفاقيات 'إبراهيم' وبناء بنية أمنية إقليمية تقصي الفلسطينيين. وقد شجع الدعم الأمريكي غير المشروط، سواء من إدارة بايدن أو ترامب، القادة الإسرائيليين على الاعتقاد بأنهم يمتلكون حصانة كاملة من العقاب مهما بلغت فظاعة الجرائم المرتكبة في غزة.

ومع ذلك، فإن النجاحات التكنولوجية مثل القبة الحديدية واغتيال قيادات حزب الله في سبتمبر 2024 منحت الاحتلال شعوراً زائفاً بالقدرة على حسم الأمور. هذا الشعور بالإفلات من العقاب تعزز بعد الضربات الجوية في سوريا وإيران، مما جعل تل أبيب تعتقد أنها قادرة على إعادة صياغة المنطقة بأقل التكاليف والمخاطر العسكرية.

لكن هذه الطموحات اصطدمت بصخرة الواقع في لبنان، حيث عجز جيش الاحتلال عن فرض إرادته مع عودة حزب الله لإثبات قدراته الميدانية وتزايد تكاليف الغزو البري. كما فشلت الحرب الجوية الشاملة ضد إيران في تحقيق هدفها الأساسي المتمثل في إسقاط النظام، بل أدت إلى استنزاف حاد في مخزون الصواريخ الاعتراضية الإسرائيلية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أدت أهوال الحرب في غزة إلى تحول جذري في الرأي العام العالمي، حيث بدأت الشعوب في أوروبا والولايات المتحدة تنظر للاحتلال كدولة مارقة. وفي المنطقة العربية، تسببت التدخلات المتهورة في إقناع العديد من الدول بأن إسرائيل تمثل تهديداً أمنياً مباشراً وليست شريكاً محتملاً في أي تحالف مستقبلي.

وشكلت الضربة الإسرائيلية التي استهدفت اجتماعاً في الدوحة عام 2025 نقطة تحول سلبية في علاقات الاحتلال مع دول الخليج، حيث كشفت عن استهتار تل أبيب بسيادة حلفائها. هذه الحادثة، إلى جانب العدوان على لبنان وإيران، عززت المخاوف من أن السياسات الإسرائيلية تهدف لنشر الفوضى وانهيار الدول، مما يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

كما تسببت التحركات الإسرائيلية في الضفة الغربية في إحراج القادة العرب وجعلت من الصعب تبرير أي تعاون أمني مع الاحتلال أمام شعوبهم. وقد ظهرت تصدعات في التحالفات الإقليمية، مثل الخلاف السعودي الإماراتي في نهاية 2025، كناتج مباشر للتوجس من تمدد النفوذ الإسرائيلي وتأثيره السلبي على المصالح القومية العربية.

أثبتت التطورات العسكرية الأخيرة أن القواعد الأمريكية في المنطقة أصبحت أهدافاً بدلاً من كونها دروعاً واقية، مما كشف حدود الضمانات الأمنية التي تقدمها واشنطن. ووجدت دول الخليج نفسها في مواجهة تهديدات وجودية لبنيتها التحتية النفطية، في وقت بدت فيه الولايات المتحدة غير مستعدة أو غير قادرة على تأمين الملاحة في مضيق هرمز.

في نهاية المطاف، يخلص لينتش إلى أن استراتيجية الاحتلال بعد السابع من أكتوبر قد فشلت جوهرياً في تحقيق أهدافها الكبرى رغم حجم الدمار الهائل. فلم تنجح تل أبيب في القضاء على حماس، ولا في تأمين حدودها الشمالية، بل خسرت رصيداً هائلاً من الدعم الدولي الذي كان يشكل ركيزة أساسية لبقائها واستقرارها.

إن النقاد داخل المجتمع الإسرائيلي الذين يتهمون نتنياهو بجرهم نحو حروب عبثية لا نهاية لها يلامسون الحقيقة المرة التي يرفض اليمين المتطرف الاعتراف بها. فالعزلة الدولية والمستنقع الإقليمي الذي تورطت فيه إسرائيل هما النتيجة المباشرة لسياسة الهروب إلى الأمام التي انتهجها نتنياهو لحماية مسيرته السياسية على حساب أمن المنطقة.

תגים

שתף את דעתך

تحليل: لماذا أخفقت استراتيجية نتنياهو في فرض 'النظام الجديد' بعد 7 أكتوبر؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.