أكد المستشار الإعلامي والاستراتيجي، ألون أرنون أن استمرار العدوان الإسرائيلي في المنطقة لن يفضي إلى تحقيق الأمن الحقيقي، طالما لم يحصل الفلسطينيون على حقوقهم الوطنية المشروعة. وأوضح في تحليل له أن القناعة تزداد داخل الأوساط الإسرائيلية بأن القوة العسكرية وحدها لا يمكنها حماية الجبهة الداخلية من التآكل المستمر.
وأشار أرنون إلى أن سياسة إدارة الصراع التي تنتهجها الحكومات المتعاقبة بدأت تنهار أمام واقع استنزاف إسرائيل على سبع جبهات قتالية مفتوحة. واعتبر أن الحفاظ على التحالفات الاستراتيجية ومنع الانهيار الاقتصادي يتطلب إدراكاً إسرائيلياً بأن حل الدولتين يمثل ضمانة أساسية للاستقرار الإقليمي المستقبلي.
واستشهد الخبير الاستراتيجي بالتاريخ الحديث، معتبراً أن الغطرسة العسكرية كانت دائماً مقبرة للعمل السياسي الناجح، كما حدث في تجارب فيتنام وأفغانستان والعراق. وشدد على أن القوة التكنولوجية المتفوقة لا تملك القدرة على إخماد التطلعات الوطنية للشعوب الساعية نحو التحرر والاستقلال.
ونبه التحليل إلى أن إسرائيل لا تمتلك القدرة على الصمود طويلاً في حروب الاستنزاف متعددة القطاعات، نظراً لأن بنيتها العسكرية والاجتماعية صُممت للحملات الخاطفة والقصيرة. فالاقتصاد الإسرائيلي وجيش الاحتياط يعانيان من ضغوط مالية ونفسية هائلة نتيجة سنوات من التآكل المستمر في الموارد البشرية والمادية.
وحذر أرنون من أن غياب الأفق السياسي يحول الحروب الحالية إلى مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولات أكثر عنفاً ودموية في المستقبل القريب. ووصف الاستمرار في نهج القوة العسكرية المحضة بأنه مقامرة خطيرة تكلف إسرائيل ثمناً باهظاً من دماء مواطنيها واستقرار مجتمعها.
وتطرق المقال إلى الآثار النفسية والاجتماعية على الأجيال الناشئة في إسرائيل، حيث ينشأ الأطفال في واقع غير صحي يتسم بالخوف الدائم وتدهور الشعور بالأمان الشخصي. واعتبر أن الصراع الحالي يمثل صداماً بين رؤى دينية متطرفة تسعى لحرب أبدية، وبين منظور واقعي يدرك أهمية الازدهار المدني.
ويرى أرنون أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية ليس استسلاماً كما يروج البعض، بل هو قرار عقلاني يقطع الطريق على القوى التي تتغذى على غياب الحلول السياسية. فالدولة الفلسطينية، من وجهة نظره، هي الضربة الاستراتيجية الأقوى التي يمكن توجيهها للأطراف التي تسعى لاستمرار الصراع إلى الأبد.
يربح المقاتل إن لم يخسر، ويخسر الجيش النظامي إن لم ينتصر.
وأوضح التحليل أن التحولات الجذرية في المنطقة ونشوء تحالفات إقليمية لمواجهة التهديدات المشتركة تتطلب حلاً جذرياً للصراع الفلسطيني كشرط أساسي. وبدون هذا الحل، ستبقى التحالفات الإقليمية هشة وغير قادرة على مواجهة التحديات الاستراتيجية الكبرى التي تحيط بالمنطقة.
وحذر المستشار الاستراتيجي من أن غياب الدولة الفلسطينية يضع المملكة الأردنية الهاشمية على فوهة برميل بارود، مما يهدد استقرار أطول حدود لإسرائيل. فالدولة الفلسطينية المستقلة تمثل ضمانة لاستقرار النظام السياسي في عمان، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الأمن القومي الإسرائيلي.
ومن الناحية الاقتصادية، كشف أرنون عن بيانات تشير إلى أن حل الدولتين قد يضيف نحو 123 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي خلال عقد واحد. هذا النمو المتوقع يأتي نتيجة وقف النزيف المالي المرتبط بالعمليات العسكرية المستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأشار إلى أن الميزانيات الضخمة المخصصة لدعم قوات الجيش في الضفة الغربية يتم اقتطاعها بشكل مباشر من مخصصات قطاعي التعليم والصحة. هذا الخلل في توزيع الموارد يهدد بانهيار الخدمات المدنية الأساسية داخل إسرائيل على المدى الطويل نتيجة العبء الاقتصادي الثقيل.
وخلص أرنون إلى أن التمسك بالوضع الراهن لم يعد خياراً قابلاً للاستمرار في عصر الحروب المتعددة والتهديدات العابرة للحدود. فالتكلفة المالية والنفسية للحفاظ على الاحتلال أصبحت تفوق قدرة المجتمع الإسرائيلي على الاحتمال، مما يتطلب تغييراً جذرياً في التفكير الاستراتيجي.
وأكد أن القوة العسكرية، مهما بلغت ذروتها، لا يمكن أن تكون بديلاً عن الرؤية السياسية الشاملة التي تضمن حقوق كافة الأطراف. فالتاريخ يثبت أن الجيوش النظامية تخسر دائماً إذا لم تستطع تحويل انتصاراتها الميدانية إلى واقع سياسي مستقر ومقبول دولياً وإقليمياً.
وفي ختام تحليله، دعا أرنون صناع القرار في إسرائيل إلى تغليب الواقعية العقلانية على المفاهيم الأيديولوجية المتطرفة التي تقود البلاد نحو الهاوية. واعتبر أن الوقت يضيق أمام إسرائيل لاتخاذ قرارات شجاعة تضمن بقاءها كدولة مزدهرة في محيط إقليمي مضطرب.





שתף את דעתך
خبير استراتيجي إسرائيلي يحذر: القوة العسكرية وحدها لن تحقق الأمن دون دولة فلسطينية