ג 07 אפר 2026 3:42 am - שעון ירושלים

بين الغموض الإستراتيجي والحياد الحذر: كيف تدير الصين بوصلتها في الحرب على إيران؟

في ظل تصاعد وتيرة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تبرز تساؤلات جوهرية حول الموقف الصيني الحقيقي من هذا الصراع المحتدم. وبينما تعج المنصات الرقمية بتكهنات حول دعم صيني سري لطهران، تظل بكين متمسكة بسياسة الغموض الإستراتيجي كقوة صاعدة تنافس الهيمنة الأمريكية في المنطقة.

كشفت دراسة حديثة لخطاب القناة الحكومية الصينية (CGTN Arabic) أن الحرب لم تحظَ سوى بـ20% من مساحة التغطية الإخبارية، وهو ما يعد خروجاً عن العرف الإعلامي المعتاد في الأزمات الكبرى. هذا التوجه يعكس سياسة تحريرية مقصودة تضع ملفات الاقتصاد والتكنولوجيا والتنمية في مقدمة الأولويات الصينية على حساب الصراعات العسكرية.

تعتمد بكين في تعاطيها مع الأزمة الإيرانية أسلوباً يحافظ على التوازن الدولي ولا يتأثر بالمتغيرات اللحظية، مفضلةً عدم الانزلاق إلى مواقف علنية حادة. وتتيح محدودية النشر للإدارة الصينية قدرة أكبر على التحكم المنضبط في الرسائل السياسية الموجهة للعالم، وهو ما يمثل جوهر دبلوماسيتها الرقمية.

من الملاحظ أن الخطاب الإعلامي الصيني يتجنب التركيز على الأبعاد الإنسانية المرتبطة بالضحايا والدمار، مفضلاً التركيز على الأطر الاقتصادية والتنموية. هذا التوجه غير العاطفي يشير إلى أن الصين لا تضع الملف الإنساني ضمن أولوياتها السياسية في صراعات الشرق الأوسط، بل تتحرك وفق حسابات المصالح الصلبة.

بالرغم من أن الصين هي المستورد الأبرز للنفط الإيراني وتتأثر بشكل مباشر بإغلاق مضيق هرمز، إلا أنها تتجنب إظهار أي علامات ضعف اقتصادي. وتسعى بكين من خلال هذا التماسك الظاهري إلى تقديم نفسها كدولة صلبة لا تعبأ بالتحديات، رغم الضغوط الكبيرة التي يفرضها ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

يتطابق الموقف الصيني الحالي تجاه إيران مع سياستها السابقة في الأزمة الأوكرانية، حيث تحرص على عدم الانغماس المباشر في الصراعات التي تشارك فيها القوى الغربية. هذا الاستمرار في النهج يؤكد رغبة بكين في مراقبة استنزاف القوى الكبرى مع الحفاظ على مسافة أمان تضمن لها حرية الحركة مستقبلاً.

أظهرت التحليلات الرقمية أن إيران تحضر كفاعل سياسي رئيسي في التغطية الصينية، ولكن بنسب مدروسة لا توحي بالانحياز المباشر للوهلة الأولى. وفي المقابل، يتراجع حضور الولايات المتحدة وإسرائيل في الخطاب الإيجابي، مما يكشف عن ميل خفي لدعم السردية الإيرانية في مواجهة التحالف الغربي.

الحياد الصيني المعلن يمثل سمة للنظام السياسي المغلق الذي يلبي حاجات مرحلية لقوة صاعدة تنتظر الفرصة السانحة للتعبير عن مواقفها بوضوح. وتنقل المصادر الإعلامية الصينية الأحداث دون بناء مواقف صريحة، مما يساهم في تعزيز صورة بكين كطرف موضوعي وعقلاني بعيد عن الاصطفافات الحادة.

ميدانياً، دخلت الحرب أسبوعها السادس وسط تصعيد غير مسبوق شمل استهداف إيران لمواقع في الإمارات والكويت رداً على الهجمات الأمريكية. كما أعلنت طهران عن إسقاط ثلاث طائرات عسكرية أمريكية خلال عمليات معقدة، مما زاد من تعقيد المشهد العسكري في المنطقة.

في المقابل، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بجعل إيران تواجه 'الجحيم' خلال 48 ساعة ما لم يتم التوصل لاتفاق يضمن فتح مضيق هرمز. وتتزايد المخاوف الدولية من لجوء الإدارة الأمريكية لخيار السلاح النووي التكتيكي لكسر حالة الجمود العسكري التي تفرضها القوات الإيرانية على الأرض.

اقتصادياً، تسببت الحرب في هزات عنيفة طالت دول الجوار، حيث سجلت مصر خروج استثمارات أجنبية ضخمة تقدر بنحو 9 مليارات دولار. كما تضاعفت فاتورة استيراد الغاز المصري لتصل إلى 1.1 مليار دولار شهرياً، وقفزت أسعار الذهب لمستويات قياسية نتيجة حالة عدم اليقين العالمي.

تسيطر إيران حالياً بشكل شبه كامل على حركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث تفرض قيوداً صارمة تستثني منها السفن الصينية والهندية فقط. وقد سُمح مؤخراً لأول سفينة غربية تابعة لشركة (CMA CGM) الفرنسية بالمرور، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لتهدئة الضغوط الدولية المتزايدة.

إن التوجه الصيني نحو تعزيز سلبية السردية الأمريكية تجاه الحرب يظهر بوضوح من خلال توزيع الاتجاهات الإخبارية بين الإيجابي والسلبي. فبينما يتم تقديم إيران بصورة متزنة، تبرز السلبية تجاه التحركات الأمريكية والإسرائيلية، مما يعكس رغبة بكين في تقويض النفوذ الغربي بأسلوب ناعم.

ختاماً، تدير الصين سياستها في هذه الأزمة بقدر عالٍ من الحذر والمهنية الإعلامية التي تضمن لها تعزيز الثقة الدولية في مواقفها. وتكشف هذه الأزمة أن الدبلوماسية الصينية تعتمد على الصبر الإستراتيجي، بانتظار اللحظة التي تتيح لها التحول من مراقب محايد إلى لاعب مهيمن في النظام الدولي الجديد.

תגים

שתף את דעתך

بين الغموض الإستراتيجي والحياد الحذر: كيف تدير الصين بوصلتها في الحرب على إيران؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.