ב 06 אפר 2026 5:14 pm - שעון ירושלים

إعادة هيكلة مركز الحكم في إيران: صعود الأجهزة الأمنية وواجهة سياسية محدودة النفوذ

كشفت تقارير صحفية دولية عن ملامح إعادة تنظيم مركز الحكم في إيران، حيث يسعى النظام لتعزيز سيطرته من خلال توزيع السلطة بين العشائر العسكرية والمؤسسات الأمنية. ورغم بروز رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف كوجه إعلامي وسياسي للنظام، إلا أن مراكز القوة الفعلية لا تزال محصورة داخل مكتب المرشد الأعلى وأجهزة الاستخبارات النافذة.

وتشير المعطيات إلى أن قاليباف قد يكون الشخصية التي لمحت إليها الإدارة الأمريكية مؤخراً بشأن إمكانية إجراء مفاوضات مباشرة. وباعتباره أحد القادة السابقين في الحرس الثوري ومن الوجوه الأكثر ظهوراً، يبدو قاليباف بالنسبة للغرب كأحد 'الصقور' القادرين على التنسيق، رغم أن دوره الفعلي قد لا يتجاوز كونه منسقاً بين المؤسسات السياسية والدولة العميقة.

في سياق متصل، أفادت مصادر دبلوماسية بأن هناك وساطات إقليمية نجحت في تأمين حماية مؤقتة لعدد من المسؤولين الإيرانيين، من بينهم قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، لتجنب استهدافهم بعمليات اغتيال. ومن المتوقع أن تنتهي هذه المهلة في السادس من نيسان/أبريل الجاري، وهو الموعد المرتبط بضغوط أمريكية لإجبار طهران على قبول شروط تفاوضية جديدة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، رفضت طهران رسمياً مقترحاً أمريكياً يتضمن 15 بنداً يهدف إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني وتقييد القدرات الصاروخية. كما شمل المقترح وقف الدعم المالي والعسكري لحركات المقاومة في المنطقة، بما في ذلك حزب الله وحركة حماس، وهو ما اعتبرته إيران مساساً بأمنها القومي واستراتيجيتها الإقليمية.

أحد أبرز نقاط الخلاف تمثلت في وضع مضيق هرمز، حيث طالبت واشنطن بالاعتراف به كمسار مائي دولي مفتوح للملاحة مقابل رفع العقوبات. وردت طهران بتأكيد سيادتها الكاملة على المضيق، مشددة على أنها لن تتنازل عن حقها الاستراتيجي في السيطرة على هذه النقطة الحيوية التي تمثل شريان الطاقة العالمي.

داخلياً، يواجه قاليباف انتقادات واسعة بسبب تاريخه المرتبط بقمع الاحتجاجات الطلابية واتهامات بالفساد خلال توليه رئاسة بلدية طهران. ويرى محللون أن النظام يستخدم شخصيات مثل قاليباف كواجهة قابلة للاستبدال، حيث أن مقتله أو غيابه لن يؤثر بشكل جوهري على بنية الدولة العميقة التي تديرها عقول استخباراتية.

ويتركز النفوذ الحقيقي اليوم في 'حكومة ظل' تعمل من داخل مكتب المرشد الأعلى، وتضم مئات المسؤولين الذين يديرون الملفات الحساسة بعيداً عن الأضواء. ويبرز اسم علي أصغر حجازي كأحد أقوى رجال الدين المرتبطين بالأجهزة الأمنية، والذين يمتلكون كلمة الفصل في القرارات المصيرية للدولة الإيرانية.

وفيما يتعلق بقيادة الحرس الثوري، يبدو أن عشيرة أحمد وحيدي، القائد الجديد للحرس، هي التي تمسك بزمام المبادرة في إدارة المواجهة العسكرية الحالية. وحيدي، الذي شارك في تأسيس فيلق القدس، يمتلك خبرة واسعة في العمليات الخارجية والاستخباراتية، مما يعزز من نفوذ المؤسسة الأمنية على حساب المؤسسات السياسية التقليدية.

كما برز اسم مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى، كشخصية محورية في ترتيبات الخلافة المستقبلية، مدعوماً بتوافق من قادة الحرس الثوري. ورغم المعارضة التي أبداها والده في وقت سابق لوراثة الحكم، إلا أن الظروف الأمنية الراهنة دفعت المؤسسة العسكرية لفرضه كضمانة لاستمرار النهج الأيديولوجي للنظام.

وتعتمد استراتيجية البقاء الإيرانية على تقوية 'العشائر' السياسية والأمنية التي تدعم المسؤولين، بحيث لا ينهار النظام بسقوط الأفراد. فالموت في سبيل المبادئ الثورية يمنح هذه المجموعات نفوذاً سياسياً إضافياً، وهو ما يفسر صعود عشيرة لاريجاني في فترات سابقة وتنافسها مع عشائر أمنية أخرى.

ويؤكد خبراء في الشأن الإيراني أن الحرس الثوري ليس مجرد جيش وطني، بل هو جيش أيديولوجي يخدم فكرة 'ولاية الفقيه'. هذا الارتباط العقدي يجعل من تقييم النظام بناءً على الأفراد أمراً مضللاً، حيث يظل الولاء للفكرة هو المحرك الأساسي لجميع القيادات العسكرية والسياسية في طهران.

وتشير التطورات الأخيرة إلى صعود متزايد لقوى الأمن والاستخبارات في إدارة المدن الكبرى، تزامناً مع تعيين وحيدي في منصبه الجديد. هذا التوجه يعكس استعداد النظام لمواجهة أي اضطرابات داخلية محتملة، مع التركيز على القبضة الأمنية لتأمين الجبهة الداخلية خلال فترة التوترات الإقليمية.

في الختام، تظل إيران ساحة لتوازنات دقيقة بين واجهات سياسية تخاطب الغرب، ودولة عميقة تدير العمليات العسكرية والنووية. وبينما يترقب العالم نتائج المهلة الأمريكية، تواصل طهران إعادة تموضعها الداخلي لضمان صمود مؤسساتها أمام الضغوط الخارجية المتزايدة.

תגים

שתף את דעתך

إعادة هيكلة مركز الحكم في إيران: صعود الأجهزة الأمنية وواجهة سياسية محدودة النفوذ

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.