ב 06 אפר 2026 2:00 pm - שעון ירושלים

بين الرؤية المهنية وتعصب 'المدرجات'.. كيف يقرأ الشارع العربي المواجهة الإيرانية الإسرائيلية؟

تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق مع دخول المواجهة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، أسبوعها الخامس. وأفادت مصادر ميدانية بشن غارات مكثفة ليل الأحد وفجر الإثنين استهدفت مواقع استراتيجية وأحياء سكنية في طهران وأصفهان وقم، مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا بينهم أطفال، في ظل استمرار الحرب التي انطلقت شرارتها في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

وفي خضم هذا الغبار العسكري، يبرز انقسام حاد في الشارع العربي يتجاوز التحليل السياسي التقليدي ليصل إلى مرحلة 'الفتنة الكبرى'. حيث يرى كل طرف أن موقفه هو الحق المطلق، محولاً الصراع الوجودي إلى ما يشبه منافسات كرة القدم بين 'الأهلي والزمالك'، حيث لا مكان لسماع الرأي الآخر أو القبول بالتعددية في الطرح الإعلامي.

وتواجه المؤسسات الإعلامية الكبرى تحدياً هائلاً في الحفاظ على توازنها المهني أمام جمهور يطالب بتبني وجهة نظره بالكامل. فبينما يهاجم البعض استضافة شخصيات تنحاز للرؤية الإيرانية، يشن آخرون هجوماً مضاداً عند ظهور أصوات تنتقد سياسات طهران، مما يضع المنصات الإخبارية في مواجهة مباشرة مع اتهامات التخوين وفقدان المصداقية.

لقد انتقلت ثقافة 'التشجيع' من المدرجات إلى الشاشات، حيث بات المشاهد يبحث عما يرضي أهواءه السياسية لا عما ينقل الحقيقة المجردة. هذا السلوك جعل من المحلل السياسي مجرد صدى لرغبات الجمهور، وكأن البرامج الإخبارية تحولت إلى نسخ سياسية من برامج 'ما يطلبه المستمعون'، وهو ما يهدد جوهر العمل الصحفي القائم على كشف الحقائق.

ميدانياً، كشفت التقارير عن مقتل 13 شخصاً في هجوم استهدف منطقة بهارستان السكنية، بالإضافة إلى مقتل قائد كلية الدفاع الجوي في أصفهان. هذه التطورات الدامية تزيد من حدة الاستقطاب، حيث يرى المتضررون من السياسات الإيرانية السابقة في سوريا والعراق صعوبة في التعاطف مع طهران، بينما يرى آخرون أن الخطر الإسرائيلي هو التهديد الأوحد الذي يجب التصدي له.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن البنتاغون إلى استهداف أكثر من 11 ألف هدف داخل الأراضي الإيرانية منذ بدء العمليات. ورغم هذا الضغط العسكري الهائل، تؤكد مصادر أن طهران لا تزال تحتفظ بقدرات على إصلاح منشآتها الصاروخية وإعادة تشغيل المخابئ خلال ساعات، رغم انخفاض معدل إطلاق الصواريخ اليومي إلى أقل من 40 صاروخاً.

إن الأزمة الحالية كشفت عن هشاشة في الوعي الجمعي تجاه مفهوم 'الخبر' و'الرأي'. فمنصات التواصل الاجتماعي ساهمت في تحويل كل صاحب صفحة إلى محلل سياسي يرفض الخبر لمجرد أنه لا يوافق هواه، وهو ما يفتح الباب واسعاً أمام انتشار الأخبار الكاذبة وفقدان البوصلة في تقييم الأحداث الجارية بعيداً عن العواطف.

وفي مقارنة مع أزمات سابقة مثل غزو العراق، يظهر أن الجمهور كان أكثر نضجاً في تقبل الرأي الآخر رغم مرارة الهزيمة. أما اليوم، فإن الحدة وصلت إلى درجة التحريض المباشر ضد الإعلاميين والمؤسسات التي تحاول الالتزام بقواعد المهنة، وهو ما يعكس حالة من التراجع في أدوات الحوار العام داخل المجتمعات العربية.

وتلعب النخب المثقفة دوراً سلبياً في هذا المشهد، حيث ينجرف بعضهم وراء الغوغائية لكسب ود الجماهير أو تصفية حسابات شخصية. وبدلاً من ترشيد النقاش، يساهم هؤلاء في صياغة اتهامات التخوين والعمالة، مما يعمق الفجوة ويجعل من المستحيل بناء رؤية عربية موحدة تجاه التحديات الإقليمية المتسارعة.

وعلى الرغم من الانتقادات اللاذعة، لا تزال القنوات الإخبارية الكبرى تتربع على عرش المشاهدة، مما يثبت أن الجمهور، رغم غضبه، يدرك في قرارة نفسه أين يجد الخبر اليقين. فالمشاهد المنحاز يبحث عن 'بوق' يمثله، لكنه يعود للمنصات المهنية ليعرف حقيقة ما يجري على الأرض من تطورات عسكرية وسياسية.

إن التماس العذر لبعض المواقف المتشنجة يبدو منطقياً بالنظر إلى الجراح التاريخية في المنطقة؛ فالسوري الذي دُمرت بلده أو العراقي الذي عانى من التدخلات لا يمكن إجبارهما على رؤية المشهد بعين واحدة. ومع ذلك، فإن تحويل هذه المعاناة إلى أداة لقمع العمل الإعلامي المهني يخدم في النهاية أعداء الأمة الذين يستفيدون من تفتيت الوعي.

إيران من جانبها، منحت خصومها مبررات موضوعية عبر سياساتها الإقليمية التي أثارت مخاوف دول الجوار. ولو أنها انتهجت سياسة مغايرة، لربما سحبت البساط من تحت أقدام المحرضين عليها، ولما وجدت نفسها اليوم في مواجهة معسكر يرى في 'الشر الأمريكي والإسرائيلي' خطراً موازياً أو حتى أخف وطأة من خطرها.

وفي ظل استمرار سقوط الضحايا المدنيين، كما حدث في استهداف محطة الغاز التابعة لجامعة شريف وانقطاع الخدمات عن أحياء كاملة في طهران، تزداد الحاجة إلى إعلام ينقل المعاناة الإنسانية بصدق دون الانخراط في صراعات المحاور. فالحقيقة هي الضحية الأولى في الحروب، والمهنية هي الدرع الوحيد المتبقي لحمايتها.

ختاماً، تظل هذه الحرب اختباراً عسيراً ليس فقط للقدرات العسكرية، بل للمنظومة الأخلاقية والمهنية في العالم العربي. فإما الانزلاق نحو 'شعبوية' مدمرة تلغي العقل، أو التمسك بالقيم الصحفية التي تفرق بين نقل الواقع وبين الترويج للأجندات، في زمن بات فيه الصدق عملة نادرة وسط ضجيج الصواريخ والبيانات.

תגים

שתף את דעתך

بين الرؤية المهنية وتعصب 'المدرجات'.. كيف يقرأ الشارع العربي المواجهة الإيرانية الإسرائيلية؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.