حذر تقرير استخباراتي أمريكي سري من أن شن حرب واسعة النطاق ضد إيران قد لا يؤدي إلى إسقاط النظام الحاكم في طهران، حتى في حال تنفيذ ضربات عسكرية كبيرة تستهدف القيادة السياسية والعسكرية. وخلص التقرير الصادر عن مجلس الاستخبارات الوطنية إلى أن المؤسسة الإيرانية تمتلك آليات داخلية تضمن استمرارية السلطة بشكل يحول دون الانهيار المفاجئ.
وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها تقارير صحفية، فإن التقييم الاستخباراتي يثير تساؤلات جدية حول استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الرامية إلى تغيير القيادة الإيرانية. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تلمح فيه الإدارة الأمريكية إلى إمكانية تنفيذ حملة عسكرية مطولة، واصفة العمليات الجارية بأنها مجرد بداية لمسار أوسع.
وأوضح التقرير أن أي محاولة لاستهداف الرموز الكبرى في الدولة، بما في ذلك المرشد الأعلى، ستؤدي إلى تفعيل بروتوكولات طوارئ معدة مسبقاً لضمان انتقال السلطة داخل أروقة النظام نفسه. ويرى المحللون أن تماسك الحرس الثوري والمؤسسات الدينية يمثل حائط صد منيع أمام محاولات فرض قيادة جديدة من الخارج.
التقرير الذي أُنجز قبيل اندلاع المواجهة المباشرة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، تناول سيناريوهات تشمل ضربات دقيقة ضد القادة وهجمات واسعة على المنشآت الحكومية. وفي كافة الحالات، رجحت الاستخبارات الأمريكية بقاء النواة الصلبة للنظام متماسكة وقادرة على إدارة الأزمة والرد على التهديدات الخارجية.
ميدانياً، دخلت الحرب يومها السابع وسط تصعيد غير مسبوق، حيث أكدت مصادر استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي والقائد محمد باكبور في ضربات سابقة. ورغم هذه الخسائر الجسيمة، إلا أن الرد الإيراني استهدف قواعد أمريكية في الخليج، من بينها قاعدة العديد، باستخدام أسراب من المسيرات والصواريخ الباليستية.
وفي سياق متصل، تعرضت دولة الإمارات العربية المتحدة لأكثر من ألف هجمة صاروخية وطائرات مسيرة منذ بدء العمليات، مما يعكس اتساع رقعة الصراع الإقليمي. وأدت هذه التطورات إلى قفزة حادة في أسعار النفط والغاز عالمياً بنسبة بلغت 25%، وسط مخاوف من تعطل إمدادات الطاقة العالمية لفترة طويلة.
من جانبها، حددت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، أهداف عملية 'الغضب الملحمي' في تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية ومنع طهران من الحصول على سلاح نووي. وأكدت الإدارة الأمريكية عزمها على إنهاء قدرة النظام على تسليح وكلائه في المنطقة، مشددة على أن الضغط العسكري سيستمر حتى تحقيق هذه الغايات.
إن المؤسسة الدينية والعسكرية في إيران تمتلك آليات قوية تضمن استمرارية السلطة، ما يجعل احتمال انهيار النظام نتيجة عمل عسكري خارجي غير مرجّح.
وعلى الصعيد الداخلي الإيراني، تزايدت التكهنات حول هوية الخليفة القادم، حيث برز اسم مجتبى خامنئي كمرشح مدعوم من الحرس الثوري. ومع ذلك، تشير تقارير إلى وجود معارضة من شخصيات نافذة مثل علي لاريجاني، مما يضع عملية اختيار المرشد الجديد أمام تحديات سياسية داخلية معقدة.
اقتصادياً، كشفت البيانات أن تكلفة العمليات العسكرية الأمريكية تبلغ نحو مليار دولار يومياً، بينما يتكبد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر تصل إلى 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً. هذه الأرقام الضخمة تضع ضغوطاً متزايدة على صانع القرار في واشنطن وتل أبيب مع استمرار أمد المواجهة دون حسم سياسي واضح.
دولياً، ظهرت انقسامات في المواقف الغربية، حيث رفضت إسبانيا والبرتغال استخدام قواعدهما العسكرية لشن هجمات ضد إيران، بينما أبدت بريطانيا تفضيلها للمسار التفاوضي. وفي المقابل، تشارك قطع بحرية من فرنسا وألمانيا وهولندا في منطقة شرق المتوسط لتعزيز الوجود العسكري الغربي في المنطقة.
وفي رد فعل ديني وسياسي، صدر بيان عن علماء الأمة يرفض استهداف إيران، معتبراً أن هذه الحرب تخدم مشروع 'إسرائيل الكبرى' في المنطقة. كما أدان البيان في الوقت ذاته استهداف دول الخليج، داعياً إلى تغليب لغة الحوار لحماية مقدرات المنطقة من الدمار الشامل.
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب واصل تصريحاته المتشددة، مطالباً بما وصفه 'الاستسلام غير المشروط' لإيران، وملمحاً إلى رغبته في رؤية قائد جديد يتوافق مع المعايير الأمريكية. ووصف ترمب بعض الشخصيات المرشحة للخلافة بضعف الشخصية، مؤكداً أن واشنطن لن تتوقف حتى تضمن وجود قيادة 'جيدة' في طهران.
في المقابل، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن مصير البلاد يقرره الإيرانيون وحدهم، رافضاً أي تدخل خارجي في شؤون السيادة. وشدد قاليباف على أن الضغوط العسكرية لن تنجح في فرض إرادة واشنطن على الشعب الإيراني أو مؤسساته الدستورية التي لا تزال تمارس مهامها.
ويرى خبراء في شؤون الشرق الأوسط أن استمرار سيطرة المؤسسة الأمنية والدينية يحد من قدرة القوة العسكرية على فرض نتائج سياسية مستدامة. وأشارت الباحثة سوزان مالوني إلى أن توقعات الاستخبارات الأمريكية بصمود النظام تنبع من معرفة دقيقة بتركيبة الجمهورية الإسلامية وقدرتها التاريخية على التكيف مع الأزمات.





שתף את דעתך
استخبارات واشنطن تحذر: الضربات العسكرية الواسعة لن تطيح بالنظام الإيراني