ש 07 מרץ 2026 1:18 pm - שעון ירושלים

مخططات 'سايكس بيكو' جديدة: كيف توظف إسرائيل الروايات الدينية لإعادة تقسيم المنطقة؟

تتصاعد المؤشرات حول تحول 'نظرية المؤامرة' في الشرق الأوسط إلى واقع ملموس تدعمه تصريحات علنية من مسؤولين في دولة الاحتلال والإدارة الأمريكية. لم تعد المخططات حبيسة الغرف المغلقة، بل باتت شعارات معلنة تعكس طبيعة الصراع بوصفه حرباً دينية تهدف إلى إعادة صياغة المنطقة جذرياً.

تبرز الدوافع الدينية كعنصر أساسي في السياسة الخارجية الحالية، حيث يجمع الرئيس الأمريكي ترامب قيادات روحية لمباركة تحركاته ضد إيران. وفي ذات السياق، وصف السيناتور ليندسي غراهام المواجهة الحالية بأنها حرب دينية ستحدد ملامح الشرق الأوسط للألف عام المقبلة، مما يعزز فرضية الصراع الوجودي.

من جانبه، لا يتوانى رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو عن استخدام الرموز التوراتية لتبرير حرب الإبادة في غزة، مستشهداً بنصوص 'العماليق'. هذا الخطاب الديني يتناغم مع تصريحات السفير الأمريكي مايك هاكابي، الذي يرى أن الحق التاريخي لليهود يمتد من النيل إلى الفرات بناءً على وعود دينية.

ولم يقتصر هذا التوجه على اليمين المتطرف، بل امتد ليشمل قادة المعارضة مثل يائير لابيد، الذي أيد علانية مخطط 'إسرائيل الكبرى'. واعتبر لابيد أن الكتاب المقدس هو 'عقد الملكية' الوحيد الذي يحدد حدود الدولة، مما ينسف أي حديث عن حدود دولية معترف بها أو حلول سياسية.

تستحضر هذه التحركات ذاكرة اتفاقية 'سايكس بيكو' التي قسمت المنطقة قديماً، لكن النسخة الجديدة تتميز بالعلنية والوضوح. يسعى الاحتلال اليوم إلى تفتيت الدول القطرية العربية إلى دويلات أصغر، مستغلاً نقاط الضعف البنيوية والأزمات الداخلية التي تعصف بالمنطقة منذ سنوات.

تعد ورقة 'الأقليات' الأداة الأبرز في الاستراتيجية الإسرائيلية الجديدة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط. وقد ظهر ذلك جلياً في التدخلات المباشرة في الشأن السوري، حيث قدمت مصادر تقارير عن دعم الاحتلال لمجموعات انفصالية في السويداء ودمشق لزعزعة استقرار الدولة السورية وتفكيكها.

وفيما يخص الملف الإيراني، تشير التحليلات إلى وجود مخططات لتحريض القوميات المختلفة ضد الدولة المركزية في طهران. ويهدف هذا التحريض إلى دفع الكرد وقوميات أخرى للمطالبة بكيانات مستقلة، مما قد يؤدي في حال نجاحه إلى انهيار وحدة الأراضي الإيرانية وتحولها إلى كانتونات متصارعة.

يرى مراقبون أن نجاح أي حراك انفصالي في إيران سيخلق تأثيراً متسلسلاً يمتد إلى العراق وسوريا وتركيا. إن حصول الكرد في إيران على إقليم خاص قد يشجع إقليم كردستان العراق على الانفصال التام، مما يفتح الباب أمام مطالب مماثلة من أقليات طائفية وعرقية أخرى في عموم المنطقة.

نشرت وسائل إعلام عبرية، ومنها 'يديعوت أحرونوت'، مقالات تدعو صراحة إلى صياغة 'سايكس بيكو' جديد يستفيد من تصدع القوة العسكرية الإيرانية. وتعتمد هذه الرؤية على نظرة استشراقية ترى شعوب المنطقة مجرد قبائل وعشائر لا تجمعها هوية وطنية جامعة، مما يسهل عملية تقسيمها.

يراهن المنظرون الصهاينة على الكرد كفاعل أساسي في 'الشرق الأوسط الناشئ'، نظراً لما يمتلكونه من رواية قومية متماسكة وأرض متصلة. ويرى هؤلاء أن دعم التطلعات الكردية قد يكون المفتاح الحقيقي لتغيير الأنظمة في دمشق وطهران بما يخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية بعيدة المدى.

إن هذه الأوهام الاستعمارية، رغم علنيتها، تواجه واقعاً معقداً من المقاومة الشعبية والرفض الإقليمي لمشاريع التفتيت. فالتاريخ يثبت أن محاولات فرض خرائط قسرية غالباً ما تصطدم بإرادة الشعوب التي تدرك حجم التهديد الذي يمثله المشروع الصهيوني على وجودها الجماعي.

تتطلب المرحلة الراهنة وعياً عميقاً من الدول العربية بأن الاستهداف لا يقتصر على جغرافيا محددة، بل يطال الجميع دون استثناء. فإضعاف أي دولة مركزية في المنطقة يصب مباشرة في مصلحة مشروع 'إسرائيل الكبرى' الذي لا يعترف بالحدود السياسية القائمة حالياً.

إن القصف المستمر والضغوط العسكرية على جبهات متعددة ليست إلا أدوات تنفيذية لمخطط سياسي أكبر يهدف إلى الهيمنة المطلقة. ويجري تغليف هذه الأهداف التوسعية بشعارات حضارية وإنسانية مضللة، بينما تظل الحقيقة مرتبطة برغبة في تدمير البنى الوطنية للدول العربية والإسلامية.

في الختام، يبقى الصراع مع المشاريع الاستعمارية مفتوحاً على كافة الاحتمالات، معتمداً على قدرة الشعوب على إفشال 'سايكس بيكو' الجديد. إن إدراك طبيعة الحرب الدينية والمخططات الجغرافية هو الخطوة الأولى نحو صياغة استراتيجية مواجهة تحمي مستقبل المنطقة من التمزق والضياع.

תגים

שתף את דעתך

مخططات 'سايكس بيكو' جديدة: كيف توظف إسرائيل الروايات الدينية لإعادة تقسيم المنطقة؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.