ו 06 מרץ 2026 2:34 pm - שעון ירושלים

مضيق هرمز تحت التهديد: سباق دولي لتأمين إمدادات الطاقة وسط طبول المواجهة

تتصاعد حدة المخاوف الدولية من احتمالات تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر حيوية لتجارة الطاقة في العالم، وذلك في ظل التوترات العسكرية المتزايدة التي تشهدها المنطقة. وتأتي هذه المخاوف في وقت تؤكد فيه الولايات المتحدة وفرنسا عزمهما المشترك على ضمان أمن هذا الممر الاستراتيجي ومنع أي محاولات لعرقلة حركة السفن.

ويمثل مضيق هرمز شريان الحياة للاقتصاد العالمي، حيث يتدفق عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يومياً. وأي اضطراب في هذا المسار البحري سيؤدي بالضرورة إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار الطاقة، مما يضع استقرار الأسواق الدولية على المحك في ظل الظروف الراهنة.

ومع اندلاع المواجهات العسكرية السبت الماضي، رصدت مصادر ميدانية بدء طهران بشن هجمات استهدفت سفناً تجارية داخل حدود المضيق. هذه التطورات أثارت تساؤلات جدية حول إمكانية لجوء إيران إلى خيار الإغلاق الشامل، وهو السيناريو الذي تخشاه العواصم الكبرى وتستعد لمواجهته بكافة الوسائل.

من جانبه، حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تهدئة المخاوف نسبياً بتصريحات أكد فيها أن طهران لم تتخذ بعد قراراً رسمياً بإغلاق المضيق. ومع ذلك، لا تزال التباينات واضحة بين المستويين السياسي والعسكري في إيران، حيث تلوح القيادات الميدانية بخيارات أكثر تصعيداً في حال استمرار الضغوط الدولية.

وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني فرض سيطرته الكاملة على الملاحة في المضيق، موجهاً تحذيرات شديدة اللهجة للسفن العابرة. وأشار الحرس الثوري إلى أن أي تحرك غير منسق قد يجعل السفن عرضة للاستهداف المباشر بواسطة الصواريخ الباليستية أو الطائرات المسيّرة الانتحارية التي تنتشر بكثافة في المنطقة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دخل على خط الأزمة، مشيراً إلى أن البحرية الأمريكية مستعدة للتدخل المباشر لحماية ناقلات النفط. وأوضح ترمب أن واشنطن قد تبدأ في تسيير دوريات مرافقة للسفن التجارية لضمان استمرار تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية دون انقطاع، مؤكداً أن أمن الطاقة يمثل أولوية قصوى لبلاده.

وعلى الصعيد الأوروبي، يقود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جهوداً لبناء ائتلاف دولي يضم قدرات عسكرية متنوعة لتأمين الممرات البحرية الأساسية. وتهدف باريس من خلال هذه الخطوة إلى خلق مظلة حماية تشمل مضيق هرمز وقناة السويس، لضمان انسيابية التجارة الدولية بعيداً عن التهديدات العسكرية المباشرة.

ورغم هذه التحركات الدبلوماسية والعسكرية، يرى خبراء في الشؤون البحرية أن تنفيذ خطط الحماية قد يواجه تعقيدات لوجستية كبيرة. وأشار ديرك سيبلز، الباحث في مكتب 'ريسك إنتليجنس'، إلى أن أي عملية واسعة لتأمين السفن لم تبدأ فعلياً على الأرض، معتبراً أن حجم التهديدات يجعل المهمة صعبة للغاية في الوقت الراهن.

المحلل قيس مخلوف أوضح بدوره أن تأمين الملاحة في هرمز يتطلب موارد عسكرية ضخمة قد لا تكون متاحة بالكامل حالياً. وأشار مخلوف إلى أن انشغال القوى الكبرى بالعمليات الحربية الجارية في جبهات أخرى يحد من القدرة على تخصيص قطع بحرية كافية لفرض مراقبة عسكرية شاملة على طول المضيق.

وتتنوع التهديدات التي تواجه السفن التجارية بين الأسلحة التقليدية والتقنيات الحديثة التي يمتلكها الحرس الثوري. وتشمل هذه المخاطر الزوارق السريعة القادرة على زرع عبوات ناسفة في هياكل السفن، بالإضافة إلى الغواصات الصغيرة التي يمكنها تنفيذ عمليات تخريبية تحت سطح الماء بعيداً عن أعين الرادارات.

ويعتبر خبراء عسكريون أن السيناريو الأخطر يتمثل في نشر الألغام البحرية العائمة أو المغناطيسية في الممرات الضيقة للمضيق. وفي حال حدوث ذلك، ستحتاج القوى الدولية إلى اعتماد نظام القوافل البحرية التي تتقدمها كاسحات ألغام متطورة لتنظيف المسارات وضمان عبور السفن بأمان.

وتشير التقارير إلى أن النموذج المتبع في البحر الأحمر لحماية السفن من هجمات الحوثيين قد يتم استنساخه في مضيق هرمز. وتبرز في هذا الإطار عملية 'أسبيديس' الأوروبية التي انطلقت في فبراير 2024، كإطار عمل محتمل يمكن توسيعه ليشمل منطقة الخليج العربي لمواجهة التهديدات الإيرانية المتزايدة.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أكد أن بلاده تسعى لتطبيق ذات المنطق الأمني المتبع في البحر الأحمر على مضيق هرمز. وكشفت مصادر دبلوماسية عن مشاورات أوروبية مكثفة لبحث إمكانية تعزيز الانتشار البحري في شرق المتوسط كخطوة تمهيدية قبل الانتقال لتأمين الملاحة في المضيق إذا تطلب الأمر.

وفي الختام، يجمع المراقبون على أن أي تحرك فعال لحماية الملاحة في هرمز يتطلب ائتلافاً دولياً واسعاً يتجاوز القوى الغربية. وقد يفتح هذا التوجه الباب لمشاركة دول آسيوية كبرى، مثل الصين والهند، التي تعتمد بشكل حيوي على النفط القادم عبر المضيق، مما قد يغير التوازنات العسكرية في المنطقة.

תגים

שתף את דעתך

مضيق هرمز تحت التهديد: سباق دولي لتأمين إمدادات الطاقة وسط طبول المواجهة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.