ו 06 מרץ 2026 12:03 am - שעון ירושלים

لماذا تحجم الصين عن إنقاذ طهران؟ حسابات النفط والقمة مع ترامب تحكم موقف بكين

تتصاعد التساؤلات حول طبيعة الموقف الصيني تجاه الحرب الشاملة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، خاصة في ظل الشراكة الاستراتيجية المعلنة بين بكين وطهران. وتؤكد القراءات التحليلية أن الصين لن تكون مساعداً فاعلاً لإيران في هذه المواجهة، حيث تضع القيادة الصينية مصالحها في أمن الطاقة فوق أي اعتبارات أيديولوجية أو تحالفات سياسية، مفضلةً مراقبة المشهد عن كثب دون تورط مباشر.

وترتبط حسابات بكين بشكل وثيق باعتمادها الهائل على موارد الطاقة من منطقة الشرق الأوسط، حيث استوردت الصين نحو 55% من احتياجاتها النفطية من المنطقة خلال عام 2025. وتمثل الإمدادات القادمة من إيران وحدها حوالي 13% من إجمالي الواردات الصينية، مما يجعل أي تعطيل للملاحة في مضيق هرمز تهديداً مباشراً للاقتصاد الصيني الذي لا يزال يعتمد على النفط لتشغيل قطاعاته الحيوية.

ورغم توقيع اتفاقية تعاون استراتيجي بقيمة 400 مليار دولار في عام 2021، إلا أن الواقع يشير إلى أن معظم مشاريع هذه الاتفاقية لم تجد طريقها للتنفيذ. ويعود ذلك إلى توجس طهران من النفوذ الصيني، يقابله إحباط في بكين من عدم موثوقية الجانب الإيراني، وتقديرات صينية ترى أن القوة العسكرية والسياسية الإيرانية مبالغ فيها مقارنة بحجم اقتصادها الفعلي.

وقد أظهرت ردود الفعل الدبلوماسية الصينية الأخيرة بروداً واضحاً تجاه التصعيد العسكري، حيث اكتفت وزارة الخارجية بإدانات نمطية لاغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي دون إدانة الحملة العسكرية الشاملة. ودعت بكين كافة الأطراف، بما في ذلك إيران، إلى وقف العمليات العسكرية، في إشارة واضحة لرغبتها في الحفاظ على توازن علاقاتها مع دول الخليج وإسرائيل والولايات المتحدة.

ويرى خبراء استراتيجيون صينيون أن النظام الإيراني يعاني من فجوة كبيرة بين طموحاته الثورية وقدراته الاقتصادية المحدودة، حيث لا يتجاوز ناتجه المحلي 90% من ناتج إسرائيل. هذا التباين دفع بكين للشك في قدرة طهران على الصمود طويلاً أمام التكنولوجيا العسكرية الغربية، خاصة بعد الاختراقات الأمنية المتكررة التي مكنت إسرائيل من استهداف كبار القادة والعلماء.

علاوة على ذلك، تبرز العلاقة مع واشنطن كعامل حاسم في التردد الصيني، حيث يترقب العالم قمة مرتقبة بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ودونالد ترامب في نهاية مارس الجاري. وتسعى بكين لتجنب أي صدام قد يعرقل فرص التوصل لاتفاق شامل ينهي سنوات من التنافس التجاري والسياسي المرير بين القوتين العظميين، مما يجعل التضحية بإيران خياراً وارداً في سبيل استقرار العلاقات الثنائية.

وتشير التقارير إلى أن بكين فقدت الثقة في قدرة إيران على إدارة وكلائها في المنطقة بفعالية، خاصة بعد تراجع دور هذه الجماعات تحت وطأة الضربات المتلاحقة. وقد اعتبر مراقبون صينيون أن انسحاب القوات الإيرانية من اليمن في أبريل 2025 كان دليلاً على ضعف العزم الإيراني في حماية حلفائها، وهو ما عزز القناعة الصينية بضرورة عدم المراهنة على نظام قد ينهار داخلياً.

وفي حال أدت الحرب إلى تغيير النظام في طهران، فإن بكين لا ترى في ذلك السيناريو الأسوأ طالما أن القيادة الجديدة ستضمن استمرار تدفق النفط وحماية الاستثمارات الصينية. فالبراغماتية الصينية تقتضي التعامل مع أي سلطة تظهر بعد الحرب، شريطة أن تبتعد عن المغامرات العسكرية التي تهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية التي ارتفعت أسعارها بنسبة 6% منذ بدء النزاع.

وتمتلك الصين حالياً احتياطيات نفطية تقدر بنحو 1.4 مليار برميل، وهو ما يمنحها هامش مناورة يكفي لتحمل انقطاع قصير الأمد في الإمدادات، لكنها تخشى من حرب استنزاف طويلة. وإذا ما استمرت المواجهة لفترة ممتدة وأدت لإغلاق مضيق هرمز، فقد تضطر بكين لإعادة تقييم موقفها، ليس دفاعاً عن إيران، بل لحماية أمنها القومي المعتمد على الطاقة.

وتسخر الأوساط السياسية في بكين من الردود الإيرانية التي وصفتها بـ 'الاستعراضية' في مواجهة الاغتيالات الكبرى، مما عمق فجوة الثقة بين البلدين. ويرى محللون صينيون أن إيران تجد نفسها عالقة في مأزق بين جذورها الأيديولوجية وحاجتها الماسة لرفع العقوبات الغربية، وهو تناقض يمنعها من اتخاذ قرارات استراتيجية حاسمة في لحظات المواجهة الكبرى.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تراقب بكين خسائر الاقتصاد الإسرائيلي التي بلغت 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً، لكنها تدرك أن الدعم الأمريكي اللامحدود لإسرائيل يغير موازين القوى بشكل جذري. هذا الإدراك يدفع القيادة الصينية للتمسك بمسار دبلوماسي حذر، يتجنب الانزلاق إلى حرب بالوكالة قد تستنزف مواردها في وقت تسعى فيه لتعزيز نموها الداخلي.

إن الموقف الصيني الحالي يعكس تحولاً في النظرة للشرق الأوسط، حيث لم تعد بكين ترى في إيران 'رأس حربة' لمواجهة الهيمنة الغربية، بل شريكاً اقتصادياً مضطرباً. هذا التحول يفسر سبب امتناع بكين عن تقديم دعم عسكري نوعي، مثل الطائرات المسيرة أو التقنيات المتقدمة، مفضلةً الانتظار حتى تتضح معالم الخارطة السياسية الجديدة للمنطقة.

وفي نهاية المطاف، يبقى أمن الممرات المائية هو الخط الأحمر الوحيد الذي قد يدفع الصين للتحرك، حيث أن إغلاق مضيق هرمز سيعني أزمة طاقة عالمية لا يمكن لبكين تحمل تبعاتها. ومع ذلك، يظل الرهان الصيني الأساسي هو الوصول إلى تفاهمات مع الإدارة الأمريكية الجديدة تضمن مصالحها الحيوية بعيداً عن نيران الحرب المشتعلة في طهران.

وتخلص التقييمات الاستراتيجية إلى أن الصين، رغم خطابها المعارض للهيمنة، تظل لاعباً يبحث عن الربح والاستقرار الاقتصادي أولاً، وهو ما يجعلها أقرب للحياد السلبي في الأزمة الإيرانية. فالمهم بالنسبة لبكين ليس من يحكم في طهران، بل من يضمن وصول ناقلات النفط إلى الموانئ الصينية بسلام، وهو ما قد توفره أي قيادة قادمة تضع الاقتصاد فوق الأيديولوجيا.

תגים

שתף את דעתך

لماذا تحجم الصين عن إنقاذ طهران؟ حسابات النفط والقمة مع ترامب تحكم موقف بكين

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.