احتضنت العاصمة بغداد، اليوم الخميس، اجتماعاً رفيع المستوى ضم قادة الرئاسات الأربع في العراق، لبحث التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها البلاد والمنطقة. وشارك في الاجتماع كل من رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، ورئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، بالإضافة إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان.
أعرب المجتمعون في بيان رسمي عن موقف موحد يرفض بشكل قاطع استخدام الأراضي العراقية كمنطلق للاعتداء على أي من دول الجوار أو تهديد أمنها واستقرارها. وشدد القادة على أن العراق يسعى للنأي بنفسه عن الصراعات الإقليمية، مع التأكيد على ضرورة احترام السيادة العراقية ووقف الهجمات التي تستهدف المدن والمحافظات.
استعرض الاجتماع بشكل معمق آخر المستجدات على الساحتين السياسية والأمنية، وبحث الانعكاسات المباشرة للتوترات الدولية على الأوضاع الداخلية في البلاد. وناقش القادة الآليات الحكومية المتبعة لمنع انجرار العراق إلى أتون النزاعات الخارجية التي قد تعصف باستقرار المنطقة وتؤثر على أمن المواطنين.
أكدت الرئاسات دعمها الكامل للإجراءات التي تتخذها الحكومة الاتحادية في سبيل فرض الأمن والاستقرار وحماية سيادة البلاد من أي خروقات. كما جدد المجتمعون التزام الدولة العراقية بحماية أمن البعثات الدبلوماسية والمقرات الدولية العاملة في البلاد، وضمان سلامة كوادرها من أي تهديدات محتملة.
يأتي هذا التحرك السياسي في ظل تصعيد عسكري شهدته المنطقة مؤخراً، حيث أعلنت طهران عن تنفيذ ضربات صاروخية استهدفت ما وصفتها بمقار لمجموعات كردية معارضة داخل إقليم كردستان. وأفادت مصادر بأن القصف الإيراني جاء بدعوى إحباط عمليات تسلل كانت تخطط لها جماعات انفصالية عبر الحدود الغربية لإيران.
من جانبها، اعتبرت الرئاسات العراقية أن الاعتداءات التي تطال إقليم كردستان والمناطق الأخرى تمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية العراقية. ودعا القادة إلى الوقف الفوري لجميع العمليات العسكرية في المنطقة، مشددين على ضرورة احترام استقلالية الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية تحت أي ذريعة.
طالب المجتمعون المجتمع الدولي بالتحرك العاجل والفاعل للحيلولة دون اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، محذرين من تداعيات كارثية في حال استمرار التصعيد. وأشار البيان إلى أن الحلول الدبلوماسية والمسارات التفاوضية هي الطريق الوحيد لتجنيب الشعوب ويلات الحروب والنزاعات المسلحة.
إن الركون إلى المسار التفاوضي والحلول الدبلوماسية هو السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة تداعيات الصراع الخطيرة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
تشهد المنطقة منذ نهاية فبراير الماضي توتراً عسكرياً حاداً، حيث شنت قوى دولية هجمات طالت أهدافاً في إيران، مما أسفر عن سقوط مئات الضحايا بينهم قيادات رفيعة. وقد انعكست هذه المواجهات بشكل مباشر على الساحة العراقية التي باتت مسرحاً لتبادل الرسائل العسكرية والسياسية بين الأطراف المتصارعة.
في سياق متصل، ردت طهران بإطلاق وابل من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف مختلفة، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية كبيرة. وشملت الهجمات استهداف مصالح وقواعد عسكرية في دول عربية، وهو ما أثار قلقاً دولياً واسعاً من خروج الأوضاع عن السيطرة وتحولها إلى حرب إقليمية شاملة.
أكد الحرس الثوري الإيراني في بيانات رسمية استهدافه لقواعد تابعة لجماعات كردية في شمال العراق، متهماً إياها بالعمل ضد النظام الإيراني. وفي المقابل، نفت مصادر إعلامية صحة الأنباء التي تحدثت عن اجتياز مجموعات مسلحة للحدود العراقية باتجاه الأراضي الإيرانية للقيام بعمليات قتالية.
تعرضت مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان، لسلسلة من الهجمات التي استهدفت منشآت حيوية، من بينها مطار أربيل الدولي الذي يضم قاعدة لقوات التحالف الدولي. كما طالت الاستهدافات محيط القنصلية الأمريكية، مما أدى إلى أضرار في أعيان مدنية ومبانٍ سكنية، مسببة حالة من الذعر بين السكان المحليين.
يرى مراقبون أن اجتماع الرئاسات الأربع يمثل محاولة جادة لبلورة موقف وطني موحد يواجه الضغوط الخارجية المتزايدة على بغداد. ويسعى العراق من خلال هذه التحركات الدبلوماسية إلى تأكيد دوره كعنصر استقرار في المنطقة، بعيداً عن سياسة المحاور التي قد تضر بمصالحه الوطنية العليا.
ختاماً، شدد القادة العراقيون على أن حماية السيادة ليست مجرد شعار، بل هي ممارسة تتطلب تكاتف جميع القوى السياسية لدعم مؤسسات الدولة. وأكدوا أن العراق لن يسمح بأن يكون ساحة لتصفية الحسابات، وسيعمل مع الشركاء الدوليين لضمان تهدئة الأوضاع والعودة إلى منطق الحوار والقانون الدولي.





שתף את דעתך
رئاسات العراق تؤكد رفضها تحويل البلاد إلى ساحة للصراعات الإقليمية