تعيش المناطق اللبنانية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت حالة من الشلل والدمار جراء الغارات الجوية المكثفة، التي حولت القرى الهادئة إلى جدران مفتوحة على الريح. وأفادت مصادر ميدانية بأن آلاف العائلات غادرت منازلها على عجل دون حمل أمتعتها، لتتشكل قوافل بشرية طويلة على الطرقات المؤدية إلى المناطق الأكثر أمناً، في مشهد يعيد للأذهان أقسى ذكريات الحروب السابقة.
وفي ظل الاكتظاظ الشديد، اضطر مئات النازحين، بينهم أطفال وكبار سن، لافتراش الأرصفة والساحات العامة والمدارس التي لم تعد تستوعب الأعداد المتزايدة. وتتفاقم المعاناة الإنسانية مع برودة الطقس وعجز الكثير من العائلات عن تأمين أدنى مقومات الحياة، وسط تساؤلات مريرة عن مصير المدنيين الذين يجدون أنفسهم دائماً في خط المواجهة الأول لدفع ثمن صراعات لا إرادة لهم فيها.
لماذا يدفع اللبنانيون دائماً ثمن قرارات لم يتخذوها؟ وكيف يتحول وطن كامل إلى ساحة مفتوحة لحروب الآخرين؟
الأزمة لم تقتصر على المواطنين اللبنانيين، بل امتدت لتطال العمال المهاجرين الخاضعين لنظام الكفالة، والذين يواجهون تهميشاً مضاعفاً وغياباً للحماية القانونية أو شبكات الأمان الاجتماعي. ورصدت تقارير إنسانية حالات لنساء مهاجرات سرن لمسافات طويلة تتجاوز 11 ساعة بحثاً عن مأوى، في ظل استنزاف قدرات الجمعيات الأهلية التي تحاول جاهدة توزيع المساعدات الغذائية والطبية المحدودة.
ويأتي هذا التصعيد العسكري في وقت يرزح فيه لبنان تحت وطأة واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية عالمياً، مما يضعف قدرة الدولة والمجتمع على الصمود. ومع استمرار تساقط الصواريخ، تتواري النقاشات السياسية لتصبح القضية الأساسية هي حق الإنسان في البقاء، وسط مستقبل غامض يلف البلاد التي باتت ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية.





שתף את דעתך
لبنان تحت النار: أطفال ينامون على الطرقات وقوافل نزوح تملأ الشوارع