تناول تحليل استراتيجي نشرته صحيفة 'معاريف' العبرية، للعميد احتياط في جيش الاحتلال عميت ياغور، التحركات الإسرائيلية المتسارعة نحو تعزيز العلاقات مع الهند. وأوضح التحليل أن هذه التحركات تهدف إلى بناء ما وصفه بـ 'محور الفرص'، الذي يسعى لتجاوز التهديدات الأمنية التقليدية والتركيز على المصالح الاقتصادية المشتركة.
وفقاً للرؤية التي طرحها ياغور، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان على إرساء نظام إقليمي جديد في الشرق الأوسط. هذا النظام لا يستند إلى الانتماءات القبلية أو الدينية، بل يرتكز بشكل أساسي على قطاعات الطاقة والتجارة والشراكات الاقتصادية العابرة للحدود.
تعتمد هذه الخطة الطموحة على إنشاء 'طريق حرير' عصري يمتد من الشرق الأقصى وصولاً إلى العالم الغربي وأوروبا. ويتموضع الشرق الأوسط في قلب هذا المشروع كممر حيوي يربط بين الهند وأوروبا، فيما يعرف بمشروع ممر (IMEC) الاقتصادي العالمي.
وبحسب المخطط المرسوم، فإن الهند ستمثل البوابة الشرقية الكبرى لهذا الممر نظراً لثقلها الاقتصادي المتنامي. في المقابل، ستلعب إسرائيل دور البوابة الغربية المؤدية إلى القارة الأوروبية، مما يمنحها ثقلاً جيوسياسياً غير مسبوق في المنطقة.
يشير التحليل إلى أن دولاً مثل الإمارات والسعودية والأردن تمثل 'قلب الممر'، حيث ستستخدم كطرق برية لنقل البضائع والطاقة بعد تفريغها من السفن. هذا الربط البري يهدف إلى تسريع حركة التجارة العالمية وتقليل الاعتماد على المسارات البحرية التقليدية الطويلة.
على الصعيد الغربي، نجحت إسرائيل في تأسيس جناح دفاعي واقتصادي عبر تحالفات مع قبرص واليونان. هذا التحالف يضمن تدفق الصادرات الإسرائيلية، سواء كانت بضائع أو طاقة عبر خطوط الأنابيب، لتصل إلى العمق الأوروبي عبر الموانئ اليونانية والفرنسية.
تكتسب زيارة رئيس الوزراء الهندي الأخيرة أهمية بالغة، حيث اعتبرها المحلل الإسرائيلي إعلاناً رسمياً عن تدشين الجناح الشرقي للمحور. هذه الخطوة تهدف إلى تثبيت مكانة إسرائيل كعنصر لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات إقليمية أو دولية مستقبلية.
إسرائيل تسعى لترسيخ موقعها المركزي في النسيج الإقليمي الجديد، بحيث لا يمكن تجاهلها في نظام يقوم على الاقتصاد والطاقة.
من الناحية الأمنية، يرى ياغور أن الاتفاقيات الدفاعية الواسعة مع الهند واليونان ليست مجرد إجراءات لحماية الحدود. بل هي أدوات مؤسسية تهدف لتعزيز الشراكة الاستراتيجية وبناء بنية تحتية إقليمية متكاملة تحمي المصالح الاقتصادية للمشاركين في الممر.
في المقابل، تبرز تحديات إقليمية لهذه الخطة، حيث تسعى تركيا وقطر لتقويض هذا المسار عبر طرح بدائل تتجاوز إسرائيل. وتعتمد هذه البدائل على توجيه تدفقات التجارة من الشرق عبر الأردن وسوريا وصولاً إلى الأراضي التركية ومنها إلى أوروبا.
يشير التحليل أيضاً إلى وجود صراع نفوذ يهدف للتأثير على الموقف السعودي والإماراتي تجاه هذا المشروع. حيث تحاول بعض الأطراف دفع الإمارات للتخلي عن تحالفها الوثيق مع إسرائيل، بينما تسعى إسرائيل لإيجاد مسارات بديلة تتجاوز أي عقبات سياسية.
من بين الحلول المقترحة للتغلب على التحديات الجغرافية، يبرز التوجه نحو الاعتراف بـ 'صوماليلاند' (أرض الصومال). ويأتي هذا الاهتمام نظراً لموقعها الاستراتيجي المتحكم في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، مما يوفر تأميناً إضافياً لمسارات الملاحة.
على صعيد الموانئ، تبرز تحركات مجموعة موانئ أبوظبي في ميناء العقبة الأردني كجزء من هذا التكامل. حيث وقعت المجموعة اتفاقية طويلة الأمد لإدارة وتشغيل الميناء، مما يعزز من كفاءة الربط البري والبحري ضمن منظومة ممر (IMEC).
كما تلعب شركة 'أداني' الهندية، التي تدير ميناء حيفا، دوراً محورياً في الربط مع أوروبا عبر شراكات مع ميناء مرسيليا الفرنسي. هذا الترابط بين الموانئ التي تديرها جهة واحدة يسهل من عملية انتقال البضائع ويقلل من العوائق اللوجستية بين الشرق والغرب.
ختم ياغور تحليله بالإشارة إلى أن نجاح إسرائيل في ترسيخ ضلعي المحور الشرقي والغربي يثبت قيمتها الاستراتيجية للولايات المتحدة. وأضاف أن المشروع قد يتوسع مستقبلاً ليشمل دولاً أخرى في حال تغيرت الظروف السياسية، بما يضمن هيمنة هذا المسار الاقتصادي.





שתף את דעתך
حرب الممرات الاقتصادية: خطة إسرائيلية لترسيخ نظام إقليمي جديد يربط الهند بأوروبا