يتصدر النقاش حول مستقبل الحكم في قطاع غزة أروقة السياسة الدولية والإقليمية، وسط تساؤلات عن قدرة المجتمع الدولي على إيجاد صيغة انتقالية تتجاوز إخفاقات التجارب الدولية السابقة.
وفي حين أكدت الفصائل الفلسطينية خلال اجتماعها في القاهرة توافقها على تسليم قطاع غزة إلى لجنة فلسطينية مؤقتة من أبناء القطاع تتشكل من المستقلين "التكنوقراط"، تسعى جهات دولية لفرض إدارة أجنبية انتقالية على القطاع.
يبرز أحد السيناريوهات المقترحة إدارة مدنية دولية، وهو اقتراح تبلور في أروقة الأمم المتحدة والبيت الأبيض، يقضي بإرسال إدارة مدنية أجنبية لتسيير شؤون القطاع، مثل مقترح "اللجنة الدولية لإدارة غزة" (GITA) لإدارة مدنية انتقالية تحت إشراف دولي مباشر يرأسها توني بلير.
كما يتضمن التصور الآخر حزام غزة الإنساني، الذي يضم مراكز خدمية وقواعد للقوات الدولية لتثبيت الاستقرار ونزع السلاح.
أما السيناريو الثالث، فهو مشروع يقسم القطاع إلى جزء مزدهر يخضع لإشراف دولي وآخر مدمر تحت حكم حركة حماس، في محاولة لإضعاف الحركة عبر "الهندسة الاجتماعية".
على الصعيد الفلسطيني، أكد رئيس حركة حماس في غزة خليل الحيّة أن الحركة ستُسلم مقاليد الإدارة -بما فيها الأمن- للجنة وطنية توافقية، مع الحفاظ على وحدة القرار الوطني.
تظهر التجارب السابقة، مثل كوسوفو، أن فرض السلام من الخارج جعل الدولة رهينة للجهات المانحة، ولم تتمكن كوسوفو من بناء جيش أو مؤسسات مستقلة فعليا.
تجارب كوسوفو والعراق تُظهر أن التدخل الأجنبي قد يؤدي إلى تفكيك الدولة بدلاً من بنائها.
تجربة تيمور الشرقية بعد انفصالها عن إندونيسيا أظهرت أن المتنفذين أسسوا علاقات اقتصادية وإدارية غير مؤسسية مع الجهات الدولية، مما أدى إلى عدم الاستقرار السياسي.
أما في العراق، فقد أدت الإدارة الأميركية إلى تفكيك مؤسسات الدولة، مما ساهم في تصاعد الأزمات.
تجارب الإدارات الأجنبية في كوسوفو والعراق وتيمور الشرقية تشكل تحذيرا لأي تدخل أجنبي يمارس تفكيكا منظما لمؤسسات الدولة من دون بناء بديل متماسك.
تظهر البيانات أن 87% من سكان الضفة غير راضين عن أداء السلطة، مما يعكس الحاجة إلى إعادة النظر في نموذج الحكم.
تشير التجارب إلى أن أي مسعى لنزع السلاح قبل قيام دولة ذات سيادة قد يُعيد إنتاج سيناريوهات الفوضى والانقسام.
تواجه غزة تحديات هائلة تتعلق بملفات إعادة الإعمار والنزوح الداخلي والاستقرار الاجتماعي، في ظل أضرار غير مسبوقة طالت البنية التحتية والاقتصاد.





שתף את דעתך
غزة على حافة التجربة.. دروس الإدارة الأجنبية من كوسوفو إلى العراق