في الوقت الذي يستعد فيه جيش الاحتلال لشن عملية عسكرية كبرى في مدينة غزة، تتكشف أزمة صامتة تعصف بصفوف قواته البرية. فقد أظهر مقال في صحيفة هآرتس أن جنود القوات البرية في غزة يعانون من نقص حاد في المعدات، مما يهدد حياتهم بسبب القيود المفروضة على الميزانية، رغم إنفاق المليارات في مجالات أخرى.
أوضح الصحفي حجاي عميت أن من أبرز التكتيكات التي تلجأ إليها القوات البرية في حرب غزة هي استخدام ما يُعرف بـ 'المدرعة الانتحارية'. حيث تقوم وحدات الهندسة القتالية بتجهيزها للتحكم بها عن بعد، ثم مَلؤها بالمتفجرات ودفعها نحو هدف محدد. لكن نجاح هذا الأسلوب ليس مضمونًا دائمًا، إذ واجهت وحدة إسرائيلية عطلاً حرجًا قبل وقف إطلاق النار الأخير.
تظهر رواية الجنود في الموقع أن قائد الوحدة طلب إسنادًا من طائرة مسيرة لتفجير المدرعة عن بعد، لكنه تلقى إجابة محبطة بعدم وجود ميزانية لذلك. مما اضطر الجنود إلى التقدم نحو المدرعة المفخخة ومحاولة إصلاح جهاز التفجير يدويًا، وهو ما كاد يودي بحياتهم.
وأكد كاتب المقال أن هذه الحادثة ليست معزولة، حيث واجه الجنود الإسرائيليون أوضاعًا 'مستحيلة وخطيرة' بسبب قيود الميزانية. وصرح ضابط كبير يخدم في غزة منذ بداية الحرب بأن 'لا توجد ميزانية للقيام بالأمور كما يجب'.
لم يقتصر الأمر على القوات البرية فقط، بل يعاني سلاح المدرعات أيضًا من ضغوط مماثلة. فقد أشار ضابط دبابات خدم عدة أشهر في غزة إلى أن قطع الغيار في أسوأ حالة شهدها منذ خدمته، مما يعكس حالة من الإهمال في صيانة المعدات.
إذا كان الهدف السيطرة على غزة وإسقاط المباني العالية، فلا بد من نهج جديد يضطلع فيه سلاح الجو بدور أساسي.
مع استمرار الحرب، امتلأت شبكات التواصل الاجتماعي بمنشورات لجنود يصفون النواقص ويستغيثون طلبًا للمساعدة. وقد أطلقوا حملات لجمع التبرعات لمواجهة نقص المعدات العملياتية الأساسية.
في الوقت نفسه، أظهرت وزارة الدفاع الإسرائيلية أدلة على الضائقة المالية من خلال ثلاث مناقصات لشراء أسلحة، رغم أن الميزانية المخصصة للدفاع لا تكفي لمتطلبات الحرب. تتضمن هذه المناقصات خططًا لتسريع إنتاج دبابات 'ميركافا' وشراء طائرات مسيرة.
انتقد الصحفي عاميت هذه الصفقات، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي يكتفي بشراء الأرخص، مما يعكس حالة من السخط بين القوات البرية وسلاح الجو. كما أن العملية العسكرية الأخيرة ضد إيران زادت من هذه التوترات.
تعتبر غزة مستنقعًا عميقًا بلا نهاية واضحة، حيث تتحمل القوات البرية العبء الأكبر للحرب، مما يتطلب موارد لوجستية وبشرية أكبر بكثير. وقد أظهرت البيانات المالية للعام 2024 أن 75% من الميزانية مخصصة لسلاح الجو، مما يزيد من المخاطر على الجنود في العملية المرتقبة للسيطرة على مدينة غزة.
في ختام المقال، اعتبر أحد الضباط أن السيطرة على غزة تتطلب نهجًا جديدًا يضطلع فيه سلاح الجو بدور أساسي، وإلا فلا يمكن إنجاز المهمة.





שתף את דעתך
هآرتس: القوات البرية الإسرائيلية في غزة تشكو من جعلها وقودا للحرب