أقر رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، بأن أجهزة إنفاذ القانون في المدينة لا تمتلك التفويض القانوني اللازم لتنفيذ مذكرة الاعتقال الدولية الصادرة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأوضح ممداني أن هذه القيود تبرز بوضوح في حال قرر نتنياهو زيارة المدينة للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في سبتمبر المقبل.
ودعا ممداني الإدارة الفيدرالية في واشنطن إلى ضرورة مراجعة موقفها والانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية لضمان تحقيق العدالة. وشدد في تصريحاته على أن الشخصيات المتهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة وجرائم حرب يجب ألا تجد ملاذاً آمناً في نيويورك، مطالباً باتخاذ إجراءات حازمة لتفعيل المذكرات القضائية الدولية.
من الناحية القانونية، أكد خبراء في القانون الدولي أن رئيس البلدية يواجه جداراً من التعقيدات التشريعية التي تمنع أي تحرك محلي ضد المسؤولين الأجانب. وأشار الخبراء إلى أن الولايات المتحدة، بكونها ليست طرفاً في نظام روما الأساسي، لا تعترف تلقائياً بقرارات المحكمة الجنائية الدولية ولا تدمجها في نظامها القضائي المحلي.
وفي هذا السياق، أوضح أليكس وايتينغ، المدعي السابق في المحكمة الجنائية الدولية أن القوانين الأمريكية الحالية لا تمنح الولايات أو المدن سلطة تنفيذ أوامر القبض الدولية. وأضاف أن هناك تشريعات فيدرالية صريحة تقيد أي تعاون مع المحكمة، مما يجعل أي محاولة للاعتقال من قبل شرطة نيويورك غير قانونية وتتجاوز الصلاحيات الممنوحة لها.
ويبرز 'قانون حماية أفراد الخدمة الأميركية' الصادر عام 2002 كأحد أكبر العقبات القانونية، حيث يحظر هذا القانون على كافة الجهات الحكومية الأمريكية تقديم الدعم للمحكمة الجنائية الدولية. هذا التشريع يمتد ليشمل منع تسليم أي أفراد للمحكمة، مما يوفر غطاءً قانونياً يحمي الضيوف الأجانب الذين تلاحقهم المحكمة من الاعتقال على الأراضي الأمريكية.
المسؤولون المتهمون بارتكاب جرائم حرب لا مكان لهم في مدينة نيويورك، لكننا لا نملك الصلاحيات المستقلة للتنفيذ.
من جانبها، لفتت ريبيكا إنغبر، المحامية السابقة في وزارة الخارجية، إلى مبدأ الحصانة السيادية التي يتمتع بها رؤساء الحكومات والوزراء أثناء وجودهم في مناصبهم الرسمية. وأكدت أن القانون الدولي والعرف الدبلوماسي الأمريكي يحميان هؤلاء المسؤولين من الملاحقة القضائية أو التوقيف خلال أداء مهامهم الرسمية أو تمثيل دولهم في المحافل الدولية.
وتزداد المسألة تعقيداً عند الحديث عن اجتماعات الأمم المتحدة، حيث ترتبط المنظمة الدولية باتفاقية مقر مع واشنطن تضمن حرية التنقل والحصانة للموفدين الرسميين. هذه الاتفاقية تمنع السلطات الأمريكية، سواء كانت فيدرالية أو محلية، من التعرض لممثلي الدول الأعضاء خلال توجههم إلى مقر المنظمة أو مغادرتهم له، بغض النظر عن القضايا المرفوعة ضدهم.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في عام 2024 مذكرات توقيف بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة. وتتضمن هذه الاتهامات استخدام التجويع كسلاح حرب واستهداف المدنيين بشكل ممنهج، وهي اتهامات ترفضها إسرائيل جملة وتفصيلاً وتعتبرها مسيسة وغير قانونية.
وفي المقابل، حسم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الجدل السياسي حول هذا الملف، مؤكداً أن بلاده ستوفر الحماية الكاملة لنتنياهو خلال وجوده في الولايات المتحدة. وأشار ترمب في تصريحات عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى أن واشنطن لن تسمح بأي حال من الأحوال بتنفيذ مذكرات المحكمة الجنائية الدولية التي وصفها بأنها تتجاوز السيادة الوطنية.
وخلص الخبراء إلى أن أي محاولة لاعتقال نتنياهو في نيويورك ستتطلب تغييراً جذرياً في السياسة الخارجية الأمريكية وإلغاء قوانين فيدرالية قائمة منذ عقود. وبناءً على المعطيات الحالية، تظل مذكرة التوقيف الدولية مجرد وثيقة قانونية بلا فاعلية تنفيذية داخل الحدود الأمريكية، مما يضمن لنتنياهو مشاركة دبلوماسية دون مخاطر قانونية مباشرة.





Share your opinion
عوائق قانونية تمنع نيويورك من تنفيذ مذكرة الجنائية الدولية بحق نتنياهو