أفادت مصادر عسكرية بأن الاجتماع الافتراضي الذي كان مقرراً عقده بين ممثلين عن لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة قد تم تأجيله إلى موعد غير محدد. ويأتي هذا الإرجاء بانتظار استكمال التحضيرات التقنية والفنية الضرورية لمناقشة آليات تنفيذ ما يُعرف بـ 'المناطق التجريبية' التي تم التوافق عليها ضمن إطار الاتفاق الإطاري الناظم للوضع الحدودي.
وأوضحت مصادر ميدانية أن الهدف من الاجتماع المؤجل هو حسم المسائل العسكرية التقنية العالقة، ومعالجة نقاط التباين التي لا تزال قائمة بين الأطراف المعنية. وتهدف هذه المباحثات إلى وضع تصور واضح لكيفية إدارة المناطق المتفق عليها وضمان عدم حدوث خروقات أمنية أو عسكرية خلال مرحلة التنفيذ التجريبي.
في المقابل، شن النائب علي فياض، عضو كتلة الوفاء للمقاومة، هجوماً حاداً على الأداء الرسمي اللبناني، معتبراً أن السلطة الحالية تقود البلاد نحو مرحلة تتسم بالخطورة الشديدة. ورأى فياض أن النهج المتبع لن يؤدي إلى استعادة الأراضي المحتلة أو تأمين عودة النازحين إلى قراهم، متهماً الحكومة بالتفريط في مقومات الوحدة الوطنية.
وتابع فياض تصريحاته بالإشارة إلى أن الدولة اللبنانية وصلت إلى وضعية صعبة نتيجة الإخفاق في تحقيق الأهداف الوطنية المتعلقة بالتحرير والسيادة. واعتبر أن الشعارات السيادية التي ترفعها السلطة باتت تفتقر للمضمون الفعلي، خاصة في ظل التحديات الداخلية وتراجع مستوى الاستقرار الذي كان ينعم به اللبنانيون.
ميدانياً، كشفت جولات استطلاعية في الجنوب اللبناني عن واقع إحدى المنطقتين التجريبيتين التي تضم بلدات فرون والغندورية وبرج قلاوية وصريفا. وأكدت مصادر أن مصطلح 'المنطقة التجريبية' لا يعني بالضرورة أنها مناطق خالية من الوجود اللبناني، بل هي مناطق تشهد حركة طبيعية وانتشاراً مستمراً لوحدات الجيش اللبناني.
وفي بلدة صريفا، أكد رئيس البلدية محمد ديب نزال أن السكان فوجئوا بإدراج بلدتهم ضمن هذا التصنيف، مشدداً على أن القوات الإسرائيلية لم تطأ أرض البلدة خلال المواجهات الأخيرة. وأوضح نزال أن الجيش اللبناني لم يغادر البلدة أبداً، وهو ما يجعل الحديث عن ترتيبات تجريبية فيها أمراً يثير استغراب الأهالي والفعاليات المحلية.
السيادة اللبنانية تحولت إلى شعار فارغ لا قيمة له ولا معنى في ظل السياسات الحالية للسلطة.
وأشار رئيس البلدية إلى أن صريفا بقيت بعيدة عن الاحتلال المباشر، حيث كانت أقرب نقطة وصل إليها الجيش الإسرائيلي هي بلدة القنطرة التي تبعد نحو أربعة كيلومترات. وشدد على أن السيادة اللبنانية في صريفا هي واقع ملموس يترجمه وجود المؤسسات الرسمية والعسكرية بشكل دائم ودون انقطاع.
وعلى صعيد العودة الطوعية، سجلت بلدة صريفا عودة ما يقارب 70 إلى 80 بالمئة من سكانها رغم الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والمنازل. وتستمر أعمال الترميم وإعادة الإعمار بجهود محلية من قبل الأهالي وأصحاب المصالح التجارية الذين أصروا على العودة إلى ديارهم فور توقف العمليات العسكرية.
وذكرت المصادر أن بعض العائلات اختارت البقاء في مراكز إيواء داخل البلدة بدلاً من النزوح خارجها، وذلك لضمان الإشراف على ترميم منازلهم المتضررة. ويعكس هذا السلوك تمسكاً شعبياً بالأرض ورفضاً لأي ترتيبات قد توحي بتغيير الوضع القانوني أو الميداني للبلدات الجنوبية المحررة.
وفي سياق المقارنة الميدانية، تختلف الأوضاع في المنطقة التجريبية الأولى عن المنطقة الثانية الواقعة في زوطر الغربية. حيث تعاني الأخيرة من غياب عودة السكان وعدم انتشار الجيش اللبناني بشكل كافٍ، بالتزامن مع رصد تحركات عسكرية إسرائيلية متكررة تنطلق من منطقة زوطر الشرقية المجاورة.
وخلصت التقارير الميدانية إلى أن الجيش اللبناني يسعى من خلال دورياته المكثفة ونشر الصور لعملياته في هذه المناطق إلى إرسال رسائل واضحة حول بسط سيادته. وتؤكد هذه التحركات أن المناطق المدرجة في النقاشات التقنية هي أراضٍ محررة تخضع بالكامل لسلطة الدولة اللبنانية، بعيداً عن أي تفسيرات مغايرة قد تُطرح في الاجتماعات الثلاثية.





Share your opinion
تأجيل الاجتماع الثلاثي حول 'المناطق التجريبية' في جنوب لبنان لاستكمال الترتيبات التقنية