أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز لا تزال تسير بوتيرتها الطبيعية، مشددة على أن الممر المائي مفتوح أمام كافة السفن التي تعبره بشكل قانوني. وجاء هذا التأكيد رداً على إعلانات سابقة من الجانب الإيراني ادعى فيها إغلاق المضيق الإستراتيجي في ظل تصاعد حدة التوتر العسكري بين الطرفين.
وأوضحت المصادر العسكرية الأمريكية أن القوات المتمركزة في المنطقة في حالة تأهب قصوى لضمان حرية الملاحة، واصفة التحركات الإيرانية الأخيرة بأنها ممارسات غير مبررة تتسم بالعدوان والمضايقة. وأكدت واشنطن أن طهران لا تملك السيطرة الفعلية على المضيق، وأن المحاولات الإيرانية لفرض واقع جديد ستقابل بحزم.
من جانبه، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تفاصيل جولة جديدة من المواجهة، مؤكداً أن الولايات المتحدة وجهت ضربة عسكرية وصفها بـ 'القوية جداً' ضد أهداف إيرانية خلال الليلة الماضية. وأشار ترمب إلى أن هذا التحرك جاء رداً مباشراً على الهجمات التي شنتها طهران واستهدفت سفناً تجارية في المنطقة.
وفي تصريحات صحفية، لفت ترمب إلى أن واشنطن وطهران كانتا على وشك التوصل إلى اتفاق سياسي يوم السبت الماضي، حيث أبدى الجانب الإيراني استعداداً للتنازل. إلا أن الأوضاع انقلبت بشكل مفاجئ بعد قيام إيران باستهداف سفينة عبر طائرة مسيرة، مما أدى إلى انهيار التفاهمات الأولية واللجوء للخيار العسكري.
في المقابل، شددت القيادة العسكرية في طهران على الأهمية القصوى لمضيق هرمز بالنسبة للأمن القومي الإيراني، حيث وصفه محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، بأنه يفوق في أهميته 'عشرات القنابل الذرية'. وأكد رضائي أن بلاده لن تتوانى عن حماية هذا الممر المائي الذي تعتبره شريان حياة إستراتيجي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على البرنامج النووي الإيراني، حيث تصر طهران على سلمية برنامجها بينما تتهمها عواصم غربية بالسعي لامتلاك سلاح نووي. وقد زاد ربط ملف المضيق بالملف النووي من تعقيد المشهد السياسي والعسكري في منطقة الخليج العربي.
وكانت هناك آمال معلقة على مذكرة تفاهم وقعت في منتصف يونيو الجاري، والتي وضعت جدولاً زمنياً لمناقشة القضايا العالقة بما فيها أمن الملاحة. إلا أن التصعيد الميداني الأخير يبدو أنه قد تجاوز المسارات الدبلوماسية، واضعاً المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على الصراع المباشر.
مضيق هرمز أكثر أهمية للجمهورية الإسلامية من عشرات القنابل الذرية، وسنعمل على حمايته بكل قوة.
ويرى محللون عسكريون أن المواجهة بين واشنطن وطهران انتقلت من مرحلة 'الردع المتبادل' إلى مرحلة الصادم المباشر في الممرات البحرية الدولية. وأشار خبراء إلى أن مركز الثقل العسكري لم يعد محصوراً داخل الأراضي الإيرانية، بل انتقل ليشمل مياه الخليج والمضائق الحيوية.
وحذرت مصادر مطلعة من أن أي محاولة إيرانية فعلية لإغلاق مضيق هرمز قد تدفع الولايات المتحدة نحو تدويل الأزمة بشكل كامل. وقد يشمل ذلك تشكيل تحالف عسكري دولي واسع للتدخل المباشر في منطقة الخليج لضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية ومنع خنق التجارة الدولية.
وتمتلك إيران، وفقاً لتقديرات عسكرية، أوراق ضغط إستراتيجية تتمثل في قدرات 'لا تماثلية' تمكنها من إرباك حركة الملاحة دون الحاجة لإغلاق كامل. فمجرد التلويح بوجود ألغام بحرية أو نشر زوارق سريعة يكفي لرفع تكاليف التأمين وتخويف شركات الشحن العالمية.
ورغم الضربات الأمريكية المركزة، لا تزال طهران تحتفظ بقدرة على الرد عبر منظومات الصواريخ والمسيّرات التي أثبتت فاعلية في هجمات متزامنة سابقة. هذا الواقع يجعل من العمليات العسكرية الأمريكية الحالية تركز بشكل أساسي على تدمير مراكز القيادة والسيطرة ومنصات الإطلاق الساحلية.
وتسعى واشنطن من خلال عملياتها الأخيرة إلى تحييد قدرة الدفاع الساحلي الإيراني وتقليص فاعلية الزوارق البحرية التي تهدد السفن. ومع ذلك، يرى مراقبون أن إيران قادرة على خوض حرب استنزاف طويلة الأمد تعتمد على تكتيكات الكر والفر في المياه الإقليمية والدولية.
إن الوضع الراهن في مضيق هرمز يمثل اختباراً حقيقياً للإرادة الدولية في حماية الممرات المائية، وسط صراع إرادات بين القوة العسكرية الأمريكية والطموحات الإقليمية الإيرانية. وتبقى الأيام القادمة حبلى بالاحتمالات، خاصة مع استمرار التحشيد العسكري من كلا الجانبين.
ختاماً، يظل مضيق هرمز نقطة الارتكاز في أي مواجهة إقليمية قادمة، حيث تتداخل فيه المصالح الاقتصادية الكبرى مع الحسابات العسكرية المعقدة. وبينما تؤكد واشنطن سيطرتها على الموقف، تصر طهران على أن مفاتيح المضيق لا تزال بيدها، مما يجعل المنطقة تعيش على صفيح ساخن.





Share your opinion
تصعيد في مضيق هرمز: واشنطن تؤكد استمرار الملاحة وترمب يعلن توجيه ضربة 'قوية جداً' لإيران