كشفت نتائج استطلاع حديث للرأي عن تراجع حاد في شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث استقرت نسبة التأييد عند 35%، وهي تقترب من أدنى مستوياتها التاريخية منذ دخوله المعترك السياسي. ويأتي هذا التراجع في ظل حالة من القلق الشعبي المتزايد بشأن السياسات الاقتصادية والعسكرية التي تنتهجها الإدارة الحالية في واشنطن.
وأشارت البيانات الصادرة عن استطلاع أجرته مصادر دولية بالتعاون مع مؤسسة إبسوس، إلى أن هذه النسبة لا تبتعد كثيراً عن الرقم القياسي الأدنى الذي سجله ترمب في أبريل الماضي بنسبة 34%. كما تعيد هذه الأرقام للأذهان فترة ولايته الأولى التي شهدت تراجعاً مماثلاً في ديسمبر 2017، مما يعكس أزمة ثقة متجددة لدى الناخب الأمريكي.
ويربط المحللون بين هذا التراجع وبين المخاوف المستمرة من ارتفاع أسعار الطاقة، حيث توقع نحو 59% من المشاركين في الاستطلاع زيادة أسعار البنزين خلال العام المقبل. وتأتي هذه التوقعات المتشائمة رغم الانخفاض الطفيف الذي شهدته الأسعار مؤخراً، إلا أن عدم اليقين يسيطر على الشارع الأمريكي تجاه استقرار الأسواق.
وتواجه الإدارة الجمهورية انتقادات واسعة بسبب قرار الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، وهو ما أدى إلى اضطرابات في سلاسل توريد الطاقة العالمية. وقد تسببت هذه التوترات في قفزات سعرية للوقود، مما أثار استياءً واسعاً بين المواطنين الذين يحملون البيت الأبيض مسؤولية تدهور قدرتهم الشرائية.
وعلى صعيد العمليات العسكرية، كان ترمب قد أصدر أوامر بشن هجمات على أهداف إيرانية في فبراير الماضي بالتنسيق مع إسرائيل، مما استدعى رداً إيرانياً مضاداً. وقد أدت هذه الهجمات المتبادلة إلى شلل مؤقت في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً يمر عبره خمس تجارة النفط العالمية.
أيد 22% فقط من المشاركين في الاستطلاع أسلوب إدارة ترمب لملف تكلفة المعيشة للأسر الأميركية مقابل رفض 70%.
ورغم تراجع حدة المواجهات العسكرية منذ شهر أبريل الماضي، إلا أن غياب اتفاق سلام دائم أبقى الأسواق في حالة تأهب وقلق مستمر. ويرى مراقبون أن تعثر المحادثات الدبلوماسية يساهم في تعزيز الانطباع السلبي لدى الجمهور حول قدرة الإدارة على إنهاء الأزمة دون تكاليف اقتصادية باهظة.
وفيما يتعلق بملف تكلفة المعيشة، أظهر الاستطلاع أن 22% فقط من الأمريكيين يثقون في إدارة ترمب لهذا الملف الحساس، بينما عبر 70% عن رفضهم المطلق. وتكشف هذه الأرقام عن فجوة كبيرة بين وعود الحملة الانتخابية والواقع المعيشي الذي يواجهه المواطن الأمريكي في ظل التضخم المستمر.
وبالمقارنة مع الإدارة السابقة، يبدو أن الاستياء الحالي قد تجاوز ما واجهه جو بايدن في نهاية ولايته، حيث كانت نسبة تأييده في الملف الاقتصادي تبلغ 29%. ويعكس هذا التحول ضغطاً كبيراً على الحزب الجمهوري الذي يسعى للحفاظ على مكتسباته السياسية في ظل تراجع المؤشرات الشعبية لزعيمه.
وتلقي هذه النتائج بظلالها على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل، حيث أظهر الناخبون ميلاً لاختيار الديمقراطيين بنسبة 41% مقابل 37% للجمهوريين. ويبدو أن وعود ترمب بإصلاح التضخم لم تترجم بعد إلى نتائج ملموسة تقنع القاعدة الانتخابية المترددة أو المستقلة.
يُذكر أن الاستطلاع الذي أُجري عبر الإنترنت شمل عينة واسعة من البالغين الأمريكيين تجاوزت 4500 مشارك، مع هامش خطأ ضيق لا يتجاوز نقطتين مئويتين. وتؤكد هذه النتائج أن الملف الاقتصادي المرتبط بأسعار الوقود سيظل المحرك الأساسي للتوجهات السياسية في الولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة.





Share your opinion
تراجع شعبية ترمب إلى مستويات قياسية وسط مخاوف من قفزة في أسعار الوقود