أفادت مصادر إعلامية بصدور قرار من السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر يقضي بإقصاء 14 حزباً سياسياً من خوض غمار الانتخابات التشريعية المرتقبة. ويأتي هذا القرار قبل نحو شهرين من الموعد المقرر للاقتراع في الثاني من يوليو المقبل، مما يضع هذه الأحزاب خارج الحسابات السياسية للدورة البرلمانية القادمة.
وأكد رئيس الهيئة المكلفة بمراقبة العملية الانتخابية أن استبعاد هذه الأحزاب جاء نتيجة عدم التزامها بالقواعد الإدارية المنصوص عليها في القانون المنظم للعمل السياسي. وأوضح أن هذه الكيانات لم تنجح في تسوية وضعيتها القانونية، خاصة فيما يتعلق بالاعتماد والتسيير الداخلي واحترام الالتزامات الإدارية المطلوبة.
وأشارت الهيئة إلى أن الأحزاب المعنية فشلت في تجديد هياكلها القيادية ضمن المواعيد النهائية التي حددها القانون، وهو ما جعلها غير مستوفية لشروط المطابقة. ورغم التحفظ على ذكر أسماء هذه الأحزاب علناً، إلا أن القرار اعتبر نهائياً في ظل تمسك السلطة بالجدول الزمني المعلن مسبقاً للعملية الانتخابية.
وفي سياق متصل، رفضت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات جميع الطلبات التي تقدمت بها بعض الأحزاب للحصول على مهلة إضافية لتصحيح أوضاعها. وشددت الهيئة على أن موعد الثاني من يوليو هو تاريخ ثابت لا يقبل التغيير، كما أن المدة المخصصة لجمع التوقيعات وإعداد الملفات قد انتهت فعلياً.
وتعد السلطة المستقلة للانتخابات، التي تأسست في عام 2019، الجهة الوحيدة المسؤولة عن تنظيم ومراقبة العمليات الانتخابية في البلاد بعد سحب هذه الصلاحيات من وزارة الداخلية. وكان الهدف من هذا التحول هو تعزيز الشفافية ووضع حد للممارسات التي شابت العمليات الانتخابية في العقود السابقة منذ بدء التعددية السياسية.
ومع ذلك، شهدت الصلاحيات اللوجستية للهيئة بعض التعديلات الدستورية الأخيرة التي أعادت جزءاً من المهام التنفيذية إلى وزارة الداخلية. ويهدف هذا التنسيق المشترك إلى ضمان سير العملية الانتخابية بانتظام، رغم الجدل القائم حول استقلالية القرار الانتخابي في بعض الجوانب الإجرائية.
وتستعد الجزائر من خلال هذه الانتخابات لتجديد 407 مقاعد في المجلس الشعبي الوطني، وهو الغرفة الأولى للبرلمان التي تضطلع بمهام التشريع والرقابة. وتسيطر حالياً على البرلمان أغلبية نسبية تتشكل من ثلاثة أحزاب رئيسية هي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم.
الأحزاب المعنية لم تلتزم بالواجبات القانونية المتعلقة بتجديد هياكلها القيادية ضمن الآجال المحددة ولا تستوفي شروط المطابقة المطلوبة.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن جبهة التحرير الوطني تمتلك حالياً 98 مقعداً، يليها التجمع الوطني الديمقراطي بـ 58 مقعداً، بينما تحوز حركة مجتمع السلم على 65 مقعداً. وتسعى هذه القوى السياسية للحفاظ على مكتسباتها في ظل المتغيرات الجديدة التي طرأت على الساحة السياسية الجزائرية.
وبحسب إحصائيات الهيئة المستقلة، فإن نحو 24.5 مليون ناخب جزائري مدعوون للتوجه إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في هذا الاستحقاق الوطني. وتراقب الأوساط السياسية مدى قدرة هذه الانتخابات على جذب الناخبين في ظل تباين الآراء حول جدوى المشاركة السياسية في المرحلة الراهنة.
وتبرز مخاوف جدية لدى المراقبين من احتمال تسجيل نسبة امتناع مرتفعة عن التصويت، نظراً لتزامن موعد الانتخابات مع فترة العطلة المدرسية الصيفية. كما تلعب الظروف المناخية دوراً في هذه التوقعات، حيث تشهد الجزائر في شهر يوليو موجات حر شديدة قد تؤثر على إقبال المواطنين على مراكز الاقتراع.
ويرى بعض المحللين أن استبعاد 14 حزباً قد يقلص من خيارات الناخبين، إلا أن السلطات تؤكد أن تطبيق القانون هو الضمانة الوحيدة لنزاهة العملية الانتخابية. وتعتبر الهيئة أن الأحزاب التي لا تستطيع تنظيم بيتها الداخلي لن تكون قادرة على تمثيل الشعب في مؤسسة تشريعية هامة.
وفي المقابل، انتقدت بعض القوى السياسية ما وصفته بالتشدد الإداري الذي يمارس ضد الأحزاب الناشئة أو تلك التي تعاني من صعوبات تنظيمية. واعتبرت أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى إضعاف التعددية السياسية وحصر المنافسة بين الأحزاب التقليدية الكبرى التي تمتلك إمكانيات لوجستية أوسع.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الدولة الجزائرية إلى تعزيز مؤسساتها الدستورية وتحقيق استقرار سياسي طويل الأمد. وتعتبر الانتخابات التشريعية المقبلة محطة فاصلة في مسار الإصلاحات التي باشرتها البلاد منذ سنوات، وسط تحديات اقتصادية وإقليمية متزايدة.
ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية، حيث سيتضح حجم التفاعل الشعبي مع البرامج المطروحة. وستكون نتائج هذا الاقتراع مؤشراً حقيقياً على موازين القوى الجديدة في الجزائر ومدى قدرة الأحزاب المتبقية على إقناع الشارع بجدوى التغيير عبر صناديق الاقتراع.





Share your opinion
الجزائر: استبعاد 14 حزباً سياسياً من خوض الانتخابات التشريعية المقبلة