Thu 23 Apr 2026 11:05 pm - Jerusalem Time

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات لإلزام نتنياهو بفتح تحقيق رسمي في إخفاقات 7 أكتوبر

عقدت المحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم الخميس، جلسة وصفت بالصاخبة للنظر في مجموعة من الالتماسات التي تطالب بإلزام حكومة بنيامين نتنياهو بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر 2023. وتأتي هذه التحركات القانونية في ظل اتهامات واسعة للمستوى السياسي بالتهرب من المسؤولية عن الإخفاق الأمني والعسكري الأكبر في تاريخ إسرائيل.

وشهدت الجلسة التي ترأسها نائب رئيس المحكمة العليا، نوعام سولبرغ، بمشاركة هيئة مكونة من سبعة قضاة، نقاشات محتدمة حول صلاحية القضاء في التدخل بقرارات الحكومة السيادية. وبالتزامن مع المداولات، اندلعت مشادات عنيفة خارج أسوار المحكمة بين عائلات القتلى والمفقودين، حيث انقسم المحتجون بين مطالب بالتحقيق الفوري ومعارض له في الوقت الراهن.

وأفادت مصادر بأن المحكمة فرضت قيوداً مشددة على حضور الجمهور داخل القاعة نظراً لحساسية الملف والتوترات الأمنية والسياسية المحيطة به. وحاول عدد من المتظاهرين اقتحام مبنى المحكمة للتعبير عن غضبهم من تأخر المحاسبة، مما استدعى تدخل قوات الأمن لضبط الموقف ومنع تفاقم الصدامات بين المجموعات المتنافسة.

من جانبه، أكد القاضي نوعام سولبرغ في مستهل الجلسة أن هناك إجماعاً وطنياً على ضرورة إجراء تحقيق شامل في الفشل الذي أدى إلى هجوم 'طوفان الأقصى'. وأوضح سولبرغ أن جوهر الخلاف الحالي لا يكمن في مبدأ التحقيق نفسه، بل يتركز حول التوقيت المناسب لبدء هذه العملية والآلية القانونية التي سيتم اتباعها لتشكيل اللجنة.

وفي المقابل، دافع محامي الحكومة، مايكل رابيلو، عن موقف الائتلاف الحاكم، معتبراً أن المحكمة لا تملك الصلاحية القانونية لإجبار الحكومة على اتخاذ قرار بتشكيل لجنة تحقيق. وزعم رابيلو أن الظروف الأمنية والسياسية المعقدة التي تمر بها البلاد لا تسمح بفتح تحقيق شامل في الوقت الحالي، مشدداً على أن الأولوية القصوى يجب أن تظل لتحقيق النصر العسكري.

وانتقدت القاضية يعيل فيلنر بشدة دفوع الحكومة، واصفة المماطلة في تشكيل اللجنة بأنها 'أمر خطير' قد يؤدي إلى ضياع الأدلة وتلاشي الشهادات الحية. وأشارت فيلنر إلى أن التأخير المستمر يثير تساؤلات حول الرغبة الحقيقية في استخلاص الدروس ومنع تكرار مثل هذه الكوارث في المستقبل، وهو ما يتطلب تحركاً عاجلاً ومستقلاً.

بدورها، حذرت المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهراف ميارا، من أن أي تأخير إضافي في تشكيل لجنة تحقيق مهنية ومستقلة سيضر بشكل مباشر بإمكانية الوصول إلى الحقيقة الكاملة. وشددت ميارا على ضرورة أن تكون اللجنة بعيدة عن أي تأثيرات سياسية لضمان نزاهتها وقبول نتائجها من قبل الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي.

وتسعى حكومة نتنياهو، التي توصف بأنها الأكثر يمينية، إلى الالتفاف على لجنة التحقيق الرسمية عبر اقتراح مشروع قانون لإنشاء 'لجنة تحقيق حكومية خاصة'. ويهدف هذا المشروع الذي قدمه حزب الليكود إلى منح الكنيست صلاحية تعيين أعضاء اللجنة، بدلاً من رئيس المحكمة العليا، مما يضمن للائتلاف الحاكم سيطرة أكبر على مسار التحقيقات.

ويرى مراقبون أن إصرار نتنياهو على تأجيل التحقيق ينبع من مخاوف سياسية تتعلق بمستقبله القيادي، خاصة في ظل استطلاعات الرأي التي تظهر تراجع شعبيته. ويحاول رئيس الوزراء تحميل الجيش وأجهزة الاستخبارات المسؤولية الكاملة عن الفشل في التنبؤ بالهجوم، بينما يرفض الاعتراف بأي تقصير من جانبه كرأس للهرم السياسي.

وتشير التقارير إلى أن الخلاف حول لجنة التحقيق يعمق حالة الاستقطاب الحاد داخل المجتمع الإسرائيلي، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات العامة. وتطالب المنظمات غير الحكومية، ومنها 'الحركة من أجل جودة الحكم'، بضرورة أن يكون رئيس المحكمة العليا هو المسؤول عن تعيين القضاة والمحققين لضمان عدم تسييس النتائج.

وكان هجوم السابع من أكتوبر قد أسفر عن خسائر بشرية وعسكرية فادحة في صفوف الاحتلال، مما أدى إلى اعتراف قادة الشاباك والجيش بمسؤوليتهم عن الفشل الاستخباراتي. ومع ذلك، لا يزال المستوى السياسي يرفض الخضوع للمساءلة القانونية، متذرعاً باستمرار العمليات العسكرية على جبهات متعددة في المنطقة.

ويقضي العرف القانوني في إسرائيل بتشكيل لجان تحقيق رسمية عقب الإخفاقات الكبرى، كما حدث بعد حرب عام 1973 وحرب لبنان الثانية. إلا أن الحكومة الحالية تحاول كسر هذا التقليد عبر تشريعات جديدة تمنح السلطة التنفيذية والتشريعية يداً عليا في اختيار المحققين، وهو ما ترفضه المعارضة والجهاز القضائي.

وفي حال استمرار رفض الحكومة، قد تجد المحكمة العليا نفسها مضطرة لإصدار قرار تاريخي يلزم السلطة التنفيذية بالتحرك، مما قد يشعل أزمة دستورية غير مسبوقة. وتترقب الأوساط السياسية ما ستسفر عنه المداولات القادمة، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة من عائلات القتلى الذين يطالبون بإجابات واضحة حول القصور الذي حدث.

ختاماً، يبقى ملف التحقيق في أحداث 7 أكتوبر قنبلة موقوتة تهدد استقرار الائتلاف الحاكم، في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية. وتظل المطالبات بفتح تحقيق رسمي ومستقل هي المطلب الأساسي للشارع الإسرائيلي الذي يسعى لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المقصرين مهما كانت مناصبهم السياسية أو العسكرية.

Tags

Share your opinion

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات لإلزام نتنياهو بفتح تحقيق رسمي في إخفاقات 7 أكتوبر

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.