أجرى قائد الجيش السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، تعديلات جوهرية في هيكلية القيادة العسكرية العليا، حيث أصدر قراراً رسمياً اليوم الإثنين يقضي بإلغاء منصب نائب القائد العام للقوات المسلحة. وتأتي هذه الخطوة في سياق إعادة ترتيب الأوراق العسكرية والسياسية داخل المؤسسة الأمنية السودانية في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.
وبموجب القرارات الجديدة، تم تعيين الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، الذي كان يشغل منصب نائب القائد، في موقع جديد كمساعد للقائد العام مكلف بملف البناء والتخطيط الإستراتيجي. كما شملت التعيينات الفريق ميرغني إدريس الذي تولى مهام مساعد القائد العام لشؤون الصناعات العسكرية، لتعزيز القدرات التصنيعية للجيش خلال المواجهات المستمرة.
وفي إطار تعزيز الدبلوماسية العسكرية، قرر البرهان تكليف الفريق ركن إبراهيم جابر إبراهيم كريمة بمهام مساعد القائد العام لشؤون العلاقات الدولية والتعاون العسكري. وتهدف هذه الخطوة إلى إدارة الملفات الخارجية والتنسيق مع القوى الإقليمية والدولية في ظل الضغوط السياسية التي تواجهها الدولة السودانية منذ اندلاع النزاع المسلح.
وتعد هذه التغييرات هي الأوسع والأكثر تأثيراً منذ بدء الصراع مع قوات الدعم السريع قبل نحو ثلاثة أعوام، حيث يسعى الجيش من خلالها إلى ضخ دماء جديدة في مفاصل القيادة. وقد أكد البيان الصادر عن مكتب البرهان أن القادة الذين شملتهم القرارات سيحتفظون بعضويتهم في هيئة قيادة القوات المسلحة لضمان استمرارية العمليات العسكرية.
وكان البرهان قد مهد لهذه التغييرات يوم الخميس الماضي بإصدار قرار يقضي بإعفاء الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين من منصب رئيس الأركان وإحالته إلى التقاعد. وعين البرهان الفريق أول ركن ياسر العطا خلفاً له، في خطوة تعكس رغبة القيادة في تغيير التكتيكات الميدانية والإدارية لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.
تضمنت القرارات تعيين شمس الدين كباشي مساعداً لشؤون البناء والتخطيط الإستراتيجي، وميرغني إدريس لشؤون الصناعات العسكرية.
كما تضمنت الهيكلة الجديدة تشكيل رئاسة هيئة أركان تضم الفريق عبد الخير عبد الله ناصر درجام في منصب نائب رئيس هيئة الأركان، بينما تولى الفريق محمد علي أحمد صبير رئاسة هيئة الاستخبارات العسكرية. وتعكس هذه التعيينات تركيزاً واضحاً على الجانب الاستخباراتي والعملياتي في ظل توسع رقعة المواجهات الميدانية.
وتأتي هذه التحولات العسكرية في وقت حساس يعاني فيه السودان من تبعات الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، والتي اندلعت إثر خلافات حادة حول دمج قوات الدعم السريع في الجيش. وقد أدت هذه الحرب إلى مقتل عشرات الآلاف من المدنيين والعسكريين، وخلفت أزمة إنسانية وصفت بأنها من بين الأسوأ عالمياً نتيجة نقص الغذاء والدواء.
ميدانياً، تشهد الجبهات توسعاً ملحوظاً في رقعة القتال، حيث انتقلت المواجهات الشرسة إلى إقليم كردفان في الجنوب، بالإضافة إلى ولاية النيل الأزرق في الجنوب الشرقي. وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد هجمات الطائرات المسيرة التي باتت تشكل تهديداً كبيراً للمدن السودانية وتتسبب في سقوط ضحايا مدنيين بشكل مستمر.
وعلى الصعيد الإنساني، تشير التقارير إلى نزوح ما يقرب من 13 مليون سوداني داخلياً وخارجياً، مما يضع ضغوطاً هائلة على دول الجوار والمنظمات الإغاثية. وتأمل القيادة العسكرية من خلال هذه التعديلات الهيكلية في تحسين الأداء الميداني والسيطرة على الأوضاع الأمنية المتدهورة في مختلف الولايات السودانية التي تشهد نزاعاً مسلحاً.





Share your opinion
إعادة هيكلة في قيادة الجيش السوداني: البرهان يلغي منصب النائب ويعيد توزيع المهام