Sat 07 Mar 2026 7:03 am - Jerusalem Time

سيناريوهات المواجهة الإقليمية: متى وكيف تنتهي الحرب؟

تتصدر تساؤلات النهاية والتوقيت عقول صناع القرار ومن يدفعون ثمن هذه المواجهة الكارثية، حيث يرتبط زمن توقف الحرب بكيفية حسمها ميدانياً. إن هذا التلازم بين التوقيت والنتائج يمنح هذه الحرب خصوصية استثنائية تجعل من الصعب التنبؤ بنهايتها دون فهم الأهداف الجوهرية المحركة لها.

بات من الواضح أن الهدف الاستراتيجي الأكبر لهذه الحرب هو محاولة إسقاط النظام الإيراني، سواء كان القرار نابعاً من اعتبارات أمريكية أو بتنسيق مع الاحتلال. ويظل توقف العمليات العسكرية مرهوناً بتحقيق هذا الهدف، وهو ما لم تظهر مؤشراته الفعلية على أرض الواقع حتى هذه اللحظة.

رغم كثافة الهجمات واغتيال رموز وأيقونات سياسية وعسكرية، أظهر النظام الإيراني تماسكاً لافتاً في إدارة الأزمة. ولم تنجح الضربات المتتالية في إحداث تمرد داخلي أو شل قدرة النظام على الرد العسكري المدروس والمتدرج ضد الأهداف الحيوية.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن إيران تمكنت من إعطاب بعض القواعد اللوجستية والتقنية للوجود الأمريكي في منطقة الخليج. كما خاضت معركة صاروخية ناجحة أثبتت من خلالها قدرتها على اختراق الدفاعات الجوية والوصول إلى عمق الأراضي المحتلة بكفاءة نسبية.

انتهت المرحلة الأولى من المواجهة دون تحقيق هدف زعزعة النظام الإيراني، رغم حجم التدمير الواسع واستهداف آلاف المواقع واغتيال مئات القيادات. وبقيت وتيرة الردود الإيرانية مستقرة، مما يشير إلى وجود خطة دفاعية وهجومية طويلة الأمد تعتمد على استنزاف الخصم.

في المقابل، يظهر سحب القطع البحرية الأمريكية نحو المحيط الهندي فجوات في منظومة الدفاع الجوي الفعالة في المنطقة. وقد يكون هذا التراجع ناتجاً عن عدم رغبة واشنطن في الانخراط الكلي أو محاولة لزج أطراف إقليمية أخرى في أتون الصراع المباشر.

تعتمد الاستراتيجية الإيرانية حالياً على إبقاء المجتمع الإسرائيلي في حالة اضطراب وقلق دائمين عبر ضربات منشآت حساسة. هذا التوازن في القوى يجعل من توقف الحرب في هذه المرحلة مصلحة إيرانية، بينما يراه الاحتلال والولايات المتحدة علامة على الفشل والعجز.

المرحلة الثانية من الحرب قد تشهد تحولات جذرية تشمل التحضير لتدخلات برية عبر قوات خاصة ومعدات عالية الدقة. كما يتوقع أن يتم تكثيف الضربات لتكون أكثر فتكاً، مع محاولات لإنشاء تحالف دولي يمنح غطاءً شرعياً لاستمرار العمليات العسكرية.

دخول حزب الله اللبناني على خط المواجهة الكاملة يمثل مفصلاً مهماً في مسار الحرب، رغم التكلفة السياسية والاجتماعية الباهظة. ويسعى الحزب من خلال هذه الخطوة إلى كسر معادلة حرية العمل العسكري الإسرائيلي في لبنان وإعادة رسم الخارطة الداخلية.

من السمات البارزة للمرحلة القادمة بدء أزمات حقيقية في إمدادات النفط والغاز العالمية نتيجة التهديدات البحرية. وتلوح في الأفق احتمالات إغلاق مضيق هرمز ومضيق باب المندب، مما سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية لا يمكن التنبؤ بمدى خطورتها.

يرى حزب الله أن الصدام البري مع جيش الاحتلال قد يكون فرصة لإعادة صياغة المعادلات التي حاولت أطراف داخلية فرضها لنزع سلاحه. ويعتبر الحزب أن مواجهة الاستباحة الإسرائيلية للبنان هي الأولوية القصوى التي تتقدم على أي اعتبارات سياسية محلية أخرى.

الموقف الأمريكي بقيادة دونالد ترامب يسعى للحصول على مظلة دولية وإقليمية لتبرير استمرار الحرب أو توفير مخرج في حال الاضطرار لوقفها. ومع ذلك، قد يتقاطع هذا التوجه مع رغبة بنيامين نتنياهو في إطالة أمد الصراع للهروب من ملاحقات المحكمة الجنائية الدولية.

إن استمرار الحرب على قطاع غزة ولبنان يمثل الأسلوب الذي يستخدمه نتنياهو لجر المنطقة إلى صدامات أوسع تخدم بقاءه السياسي. وتواجه المنطقة حالياً موجات عنيفة من الهجمات التي قد تؤدي إلى انهيارات في المنظومة الإقليمية والدولية القائمة.

نحن نقف الآن على حافة صدامات دولية كبرى لم تشهدها فصول الحرب السابقة، حيث تتداخل المصالح الإقليمية مع الحسابات الدولية المعقدة. وستظل الأيام القادمة حبلى بالمفاجآت الدراماتيكية التي ستحدد شكل الشرق الأوسط الجديد وتوازنات القوى فيه.

Tags

Share your opinion

سيناريوهات المواجهة الإقليمية: متى وكيف تنتهي الحرب؟

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.