أعرب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن قلقه البالغ إزاء تصاعد حدة العنف على الحدود الأفغانية الباكستانية، مؤكداً مقتل 56 مدنياً بينهم 24 طفلاً منذ اندلاع المواجهات الأسبوع الماضي. ودعا تورك في بيان رسمي كافة الأطراف المنخرطة في النزاع إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وتغليب مصلحة السكان المتضررين.
وأوضح البيان الأممي أن المدنيين على طرفي الحدود يعيشون ظروفاً مأساوية تحت وطأة القصف الجوي ونيران المدفعية الثقيلة وقذائف الهاون. وقد تسبب هذا القصف العشوائي في موجات نزوح واسعة، حيث اضطر آلاف السكان لترك منازلهم والفرار نحو مناطق أكثر أمناً هرباً من الموت المحدق.
تعود جذور موجة التصعيد الأخيرة إلى السادس والعشرين من فبراير الماضي، حينما شنت القوات الأفغانية هجوماً عسكرياً رداً على غارات جوية نفذتها باكستان. وتطورت المواجهات لتشمل ضربات باكستانية استهدفت مواقع استراتيجية ومدناً رئيسية، من بينها العاصمة كابول ومدينة قندهار وقاعدة باغرام الجوية.
وفي تفصيل للخسائر البشرية، ذكر تورك أن من بين القتلى الـ56 ست نساء، فيما أصيب نحو 129 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، بينهم 41 طفلاً و31 امرأة. وتعكس هذه الأرقام حجم المأساة الإنسانية التي تخلفها العمليات العسكرية في المناطق المأهولة بالسكان على الشريط الحدودي.
وتشير الإحصائيات الأممية إلى أن إجمالي الضحايا المدنيين في الجانب الأفغاني منذ مطلع العام الجاري قد ارتفع ليصل إلى 69 قتيلاً و141 جريحاً. وفي المقابل، تصر السلطات الباكستانية على عدم تسجيل أي ضحايا في صفوف المدنيين بداخل أراضيها، وهو ما يصعب التحقق منه بشكل مستقل.
أناشد جميع الأطراف وضع حد للنزاع، وإعطاء الأولوية لمساعدة المتضررين بشدة من القصف الجوي والمدفعي.
وعلى صعيد أزمة النزوح، أفادت مفوضية شؤون اللاجئين بأن المعارك الأخيرة تسببت في تشريد نحو 115 ألف مواطن أفغاني، بالإضافة إلى ثلاثة آلاف نازح في الجانب الباكستاني. وتواجه هذه الجموع النازحة نقصاً حاداً في الاحتياجات الأساسية وسط ظروف جوية وميدانية معقدة للغاية.
وحذر المفوض السامي من أن استمرار أعمال العنف يعيق بشكل مباشر وصول القوافل الإغاثية والمساعدات الإنسانية إلى الفئات الأكثر احتياجاً. وأشار إلى أن المدنيين في هذه المناطق يعانون أصلاً من تبعات صراعات طويلة الأمد، مما يجعل التصعيد الحالي تهديداً وجودياً لسبل عيشهم.
وتطرق التقرير الأممي إلى وضع اللاجئين الأفغان في باكستان، مبيناً أن أكثر من مليوني شخص عادوا إلى بلادهم منذ بدء تنفيذ خطة ترحيل الأجانب غير النظاميين في سبتمبر 2023. ولا يزال هناك عدد مماثل يواجهون مخاطر الاعتقال والترحيل القسري، مما يزيد من حالة عدم الاستقرار الاجتماعي.
وفي ختام بيانه، وجه تورك نداءً عاجلاً إلى الجيش الباكستاني والقوات الأمنية الأفغانية بضرورة تغليب لغة الحوار ووقف إطلاق النار بشكل فوري. وأكد أن الملايين في المنطقة يعتمدون كلياً على المعونات الدولية التي لا يمكن تأمينها دون توفر بيئة أمنية مستقرة تسمح بمرور المساعدات.





Share your opinion
الأمم المتحدة: مقتل 56 مدنياً ونزوح الآلاف جراء التصعيد العسكري بين أفغانستان وباكستان