Sun 01 Mar 2026 10:00 am - Jerusalem Time

الشرق الأوسط على حافة حرب شاملة: إسرائيل المستفيد الأكبر


في ظل بداية الحرب على إيران والحديث عن إسقاط النظام هناك وقصف قواعد أمريكية في المنطقة، لم يعد المشهد قابلاً للقراءة بوصفه تصعيداً عابراً أو جولة محدودة في صراع مزمن، بل بات مؤشراً خطيراً على انتقال المنطقة إلى عتبة جديدة من المواجهة المفتوحة، مواجهة تتداخل فيها الحسابات الإقليمية مع الأجندات الدولية، وتتصدر فيها مصالح إسرائيل بوصفها المستفيد الأول من إشعال الحرائق وخلط الأوراق ودفع الجميع نحو حافة الهاوية، فالهجمات التي طالت الوجود العسكري الأمريكي لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الاستفزاز المتبادل وإعادة رسم خطوط الاشتباك، حيث لم تعد القواعد الأمريكية أهدافاً بعيدة عن دائرة النار، بل تحولت إلى نقاط اشتعال مرشحة لجر المنطقة بأكملها إلى صراع يتجاوز حدود الدول ويكسر قواعد الردع التقليدية.
إن دخول القواعد الأمريكية على خط الاستهداف المباشر يضع الولايات المتحدة أمام معادلة شديدة التعقيد، فهي من جهة لا تستطيع تجاهل المساس بهيبتها العسكرية ونفوذها في المنطقة، ومن جهة أخرى تدرك أن أي رد واسع قد يفتح أبواب حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة على مآلاتها، هذا التردد الأمريكي، المحكوم بحسابات داخلية وانتخابية، يلتقي مع رغبة إسرائيلية واضحة في توسيع دائرة المواجهة، ليس دفاعاً عن أمن مزعوم، بل سعياً لفرض وقائع جديدة وإعادة ترتيب الإقليم على قاعدة الفوضى الدائمة واستنزاف الخصوم.
في هذا السياق، تبرز نرجسية دونالد ترمب وحساباته الشخصية كعامل إضافي في تأجيج المشهد، إذ لطالما شكّلت الأزمات الخارجية مادة جاهزة لتغذية الخطاب الشعبوي واستعراض القوة، حتى ولو كان الثمن زعزعة الاستقرار الدولي. فترمب، الذي يرى في السياسة ساحة صفقات واستعراض نفوذ، قد يجد في التصعيد فرصة لإعادة تقديم نفسه كـ"رجل الحروب الحاسمة"، متجاهلاً أن إشعال مواجهة واسعة في منطقة معقدة كالشرق الأوسط قد ينقلب على الجميع، بمن فيهم حلفاء واشنطن أنفسهم.
أما إيران، فتقف في قلب هذا المشهد بوصفها لاعباً محورياً تتقاطع عنده خطوط الصراع، حيث يتوقف مسار التصعيد إلى حد كبير على مآلات وضعها الداخلي وقدرتها على إدارة المواجهة دون الانزلاق إلى حرب شاملة، فإيران تدرك أن توسيع الاشتباك قد يفرض عليها أثماناً باهظة، لكنها في الوقت ذاته لا تستطيع القبول بمعادلة استباحة قواعد نفوذها وحلفائها دون رد، ما يجعل المنطقة بأسرها رهينة توازن دقيق بين الردع والانفجار.
إن الحرب الجارية، بما تحمله من رسائل نارية واستهدافات متبادلة، تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، وتدفع الصراع إلى الواجهة مجدداً في لحظة تاريخية تتسم بانكشاف النظام الدولي وتراجع قدرته على الضبط، فالاتهامات المتبادلة حول خلفيات التصعيد تخفي حقيقة أكثر وضوحاً، وهي أن إشعال الجبهات لم يعد وسيلة ضغط مؤقتة، بل أداة لإعادة تشكيل الإقليم وفق منطق القوة العارية، وفي ظل هذا المسار، تبدو المنطقة مهددة بالدخول في نزاع طويل الأمد، نزاع لا تحكمه حلول سياسية ولا توازنات عقلانية، بل تغذيه مصالح ضيقة ورهانات شخصية، فيما يدفع شعوب المنطقة وحدها ثمن الدم والخراب، مرة أخرى، من أجل حروب لا تخدم سوى إسرائيل وقلة تبحث عن الهيمنة وسط الركام.

Tags

Share your opinion

الشرق الأوسط على حافة حرب شاملة: إسرائيل المستفيد الأكبر

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.